وأشارت الصحيفة إلى أن سر إعلان هايجن تقديم استقالته من منصبه يرجع إلى أنه من الداعمين الرئيسين لجماعة تدافع عن العبودية الجنسية للنساء اسمها "إن. أكس. آي. إف. إم".
وفي وقت سابق، نشر موقع "بازفيد نيوز" الأمريكي تحقيقاً مطولًا تناول فيه علاقة جوزيف وايتهاوس هاغين، نائب رئيس أركان الموظفين للعمليات في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، برجل الأعمال الليبي عبد الباسط إقطيط، ودوره في "الاتجار بالجنس"، مستنداً إلى مصادر، ووثائق عدة.
عام 2013، عندما كان دونالد ترامب يهاجم إدارة أوباما بسبب الهجوم الإرهابي على السفارة الأمريكية في بنغازي عام 2012 والذي قتل فيه السفير الأمريكي، التقى إقطيط بالرجل الذي يعتقد في الولايات المتحدة أنه العقل المدبر للهجوم، والذي دين بتهم الإرهاب
ادعت الشكوى الجنائية أن "جمعية سرية تطورت داخل NXIVM مقسمة إلى "رقيق" و"أسياد"، وأن كثيرين من الضحايا "وسموا باستخدام قلم الكي في عملية تستغرق من عشرين إلى ثلاثين دقيقة"
ويعتبر هاغين اليد المخضرمة الثابتة وسط الفوضى في البيت الأبيض. وينشط في واشنطن منذ ما يقارب أربعة عقود، ويعمل إلى حد كبير في الكواليس باعتباره الرجل الرمادي المطلق.
النفوذ الدولي المتجول
لكن هاغين وضع حياته السياسية المملة جانباً في سنوات إدارة الرئيس أوباما، وتحول إلى عالم النفوذ الدولي المتجول.
وينسب الموقع إلى مصادر أن هذا النوع من الأعمال الغارقة بالمال، والذي طبع إدارة ترامب أثناء حملته الرئاسية، أتاح لهاغين ولشركته التي شارك في تأسيسها كسب ملايين الدولارات، كما أنها جلبت له زبوناً مربحًا: الباسط إقطيط، السياسي الليبي المغترب الطموح، وصاحب جيوب عميقة وعلاقات مقلقة.
إقطيط العالم عودة مظفرة
وكان إقطيط يعيش في المنفى، ويتطلع إلى عودة مظفرة إلى بلاده، في فجر "الربيع العربي". وعمل هاغين وشركته مع إقطيط بين 2011 و 2013 على الأقل: أولاً، ساعده هاغين على حشد الدعم لمجموعة الثوار التي أطاحت بمعمر القذافي، وفي وقت لاحق كان هو وزملاؤه يديرون بحثاً عن الكنوز الدولية في محاولة لاستعادة مليارات ليبيا المسروقة مقابل مكافأة ضخمة لشركته، وفق ثلاثة مصادر تحدث إليها "بازفيد".
ولكن إقطيط كانت لديه اهتمامات أخرى خارج استعادة ثروات ليبيا، بما في ذلك عملية اتجار جنسي كبيرة.
وقال مصدران إن إقطيط كان منخرطاً بعمق في NXIVM مجموعة "عبادة الجنس" الشهيرة التي تواجه قياداتها اتهامات فيديرالية، وكان إقطيط حسب الموقع يسوق للمجموعة، بينما حافظت زوجته سارة برونفمان عليها بمدها بعشرات الملايين من الدولارات.
أوزة ذهبية
في 2013، عندما كان دونالد ترامب يهاجم إدارة أوباما بعد الهجوم الإرهابي على السفارة الأمريكية في بنغازي عام 2012 والذي قتل فيه السفير الأمريكي، التقى إقطيط الرجل الذي يعتقد في الولايات المتحدة أنه العقل المدبر للهجوم، والذي أُدين بتهمة الإرهاب.
ومع ذلك، اعتبرت شركة هاغين التي وجدت فرصة لجني الملايين في إقطيط أوزةً ذهبيةً، وواصلت العمل مع الزوجين حتى بعدما أصبحت علاقتهما مع NXIVM، شركة تسويق متعددة المستويات مقرها مدينة ألباني في ولاية نيويورك، أكثر علانية.
ويلفت "بازفيد" إلى أنه رغم محاولات متعددة، تعذر الوصول إلى إقطيط أو سارة برونفمان للتعليق.
ورفض فيصل الفيتوري، مساعد إقطيط، مناقشة تفاصيل ترتيبات الأعمال الخاصة بهاغين وإقطيط ، لكنه قال إن إقطيط "لا يزال حليفًا وصديقًا" لشركة هاغين.
مجموعة القيادة الاستشارية
وكان هاغين الذي عمل مع الرؤساء الجمهوريين منذ رونالد ريغان ويوصف بأنه "رجل حكيم في البيت الأبيض"، وأنشأ شركة في عهد أوباما سميت مجموعة القيادة الإستشارية، وسوقت نفسها "شركة عالمية لإستشارات الأمن والاستخبارات، وتقدم خدمات استشارية للحكومات والشركات والأفراد ذوي الثروات المالية العالية".
وبدأ هاغيين، شريكاً مؤسساً للشركة، في العمل مع إقطيط بعد انطلاق "الربيع العربي"، ومع بداية الحرب الأهلية في ليبيا، ناضل المنفيون للتأثير على العالم. وكان إقطيط أحدهم، وهو ذو خلفية معقدة، إذ يقول إنه ولد في بنغازي، وترعرع في سويسرا، وأن والده كان معارضًا قتله القذافي.
أهداف إقطيط
ويشير الموقع إلى أن هاغين جُلب للمساعدة في تلبية مجموعة متنوعة من أهداف إقطيط. وبعد شهر من العثور على معمر القذافي وقتله بوحشية من قبل الثوار، سافر هاغين إلى ليبيا مع إقطيط وسارة برونفان، اللذين لم يكونا متزوجين وقتها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011.
وركزت الرحلة على إنشاء برنامج "إعادة دمج الثوار"، وفق بيان صحافي من مجموعة أسسها إقطيط، تدعى مؤسسة ليبيا المستقلة.
ونقل عن سارة برونفمان قولها في بيان: "بعدما كنت في ليبيا واختبرت بشكل مباشر فخر وإيمان الذين التقيتهم، أشعر بالامتياز الشديد لأنه أتيحت لي الفرصة للعمل معهم وأتشرف بتقديم أي مساعدة لهم، وهم يبنون مستقبلًا مشرقًا لأنفسهم ولوطنهم".
كيفية إدارة ليبيا
وفي رسالة لاحقة إلى المؤتمر الليبي، قال إقطيط إن شركة هاغين، توصلت إلى خطة مدتها 100 يوم حول كيفية إدارة ليبيا. وفي هذه الفترة، كانت الشركة مشغولة أيضاً بمساعدة إقطيط للحصول على اعتراف دولي للمجلس الوطني الإنتقالي الليبي.
ورتبت شركة هاغين، وفقا لمصدر مطلع، لإقطيط مقابلة مع رئيس بنما، أحد عملاء الشركة والتي كانت واحدة من أوائل الدول، في ربيع 2011، التي تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي حكومةً تمثل ليبيا.
فرصة لتحقيق المال
ومع ذلك، سرعان ما تحول الجهد بأكمله إلى فرصة لتحقيق المزيد من المال. وأصبحت شركة مجموعة القيادة الإستشارية جزءًا من مطاردة هائلة للكنز الليبي المسروق.
وقال مصدر مطلع للموقع إن "عبد الباسط وفر التمويل"، وشركة هاغين استأجرت وكلاء حكوميين سابقين لهذه المهمة، ادعوا لاحقاً، في وثيقة اطلع عليها الموقع أنهم حددوا ما بين 20 مليار و50 مليار دولار من الأصول الليبية، ويتوقع أن يحصلوا على ما بين مليار دولار و5 مليارات دولار خارج البرنامج.
عميل مهم
وأوضحت مصادر قريبة من الاتفاق أنه "منذ البداية كانوا ينظرون دائماً إلى إقطيط بأنه رجل غريب، لكنه عميل مهم...لقد كسبوا الكثير من المال منه".
ورفضت شركة هاغين التعليق على طبيعة عملها أو عملائها. وقال مصدر مطلع على عمل الشركة في ليبيا إن هاغين كان مشاركاً بشكل مباشر مع شركة إقطيط حتى نهاية عام 2011.
ورغم أنه لا يزال شريكًا في الشركة وكان مشاركاً في أعمال إقطيط واستفاد مالياً منها، إلا أن المصدر قال إن شركة تابعة لشركة هاغين تولت المسؤولية في عملية استعادة الأصول في ليبيا.
أبو ختالة
وفي الأثناء وعندما كانت شركة هاغين تعمل مع إقطيط في 2013، ورد أن رجل الأعمال الليبي التقى أحمد أبو ختالة، الذي اتهمته وزارة العدل لاحقاً بعد كشف دوره في هجوم بنغازي عام 2012 على مبنى القنصلية الأمريكية، الذي قُتل فيه السفير الأمريكي.
وتحدث إقطيط الذي كان يجهز نفسه مدعوماً من الإخوان في ليبيا، والتنظيمات الإسلامية الأخرى في طرابلس للترشح لرئاسة وزراء ليبيا، عن أبو ختالة في مقابلة معه في 2014، قائلاً: "نحن ليبيون، هذا بلدنا، وإذا قام شخص ما بشيء ما هنا، فيجب الحكم عليه في هذا البلد، أخبرني أبو ختالة أنه متأكد من براءته".
وكانت قوات الكوماندوز الأمريكية قبضت على أبو ختالة، وأرسلته إلى الولايات المتحدة في 2014 حيث أدين بالإرهاب العام الماضي، ولكنه بُرئ من القتل.
واعتبرت دانا بوينت، التي كانت لفترة وجيزة المدعي العام في إدارة ترامب، الإدانة خطوة "حاسمة" لتحقيق العدالة لضحايا هجوم بنغازي.
وقال المصدر المطلع على عمليات شركة هاغين إنه بحلول 2013، عندما حصل لقاء قطيط وأبو ختالة، كان إقطيط "مستثمرًا غير فعال في أعمال الشركة في ليبيا".
إلى جانب العمل مع شركة هاغين، وظف إقطيط شركة السناتور السابق جو ليبرمان، كاسوفيتز، وبنسون، توريس وفريدمان، في 2013 للمساعدة في تنظيم اجتماعات مع "أعضاء الكونغرس الأمريكي، والمسؤولين التنفيذيين الفرعيين وغيرهم"، وفقًا لوثائق مجموعة تأثير العميل الأجنبي المودعة لدى وزارة العدل، ووافق إقطيط على دفع مبلغ 100 ألف دولار لشركة ليبرمان على مدى شهرين، حسب الوثائق.
شركة الاتجار الجنسي
في حين كان هاغين يعمل مع إقطيط، كان الأخير مع برونفمان يدعمان شركة NXIVM للاتجار الجنسي، التي كانت في ذلك الوقت تواجه تدقيقاً إعلامياً متصاعداً وإجراءات قانونية.
ولفت مقال في مجلة "فانيتي فير" في 2010 بعنوان "الوريثة والمجموعة" انتباهاً وطنياً لمشاركة سارة برونفمان مع المجموعة.
ونشرت صحيفة "نيويورك بوست" في نفس العام أن والد سارة، إدغار برونفمان، كان يدرس رفع دعوى قضائية لمنعها وشقيقتها من تمويل المجموعة.
وفي فبراير(شباط) 2012 ، بعد أن عمل هاغين بالفعل مع إقطيط، تطرقت إحدى الصحف في مدينة ألباني، بولاية نيويورك إلى الممارسات الجنسية المرتبطة بـ "NXIVM"، قائلةً إن كيث رانيير، مؤسس مجموعة "كالت" وهي مجموعة اجتماعية معروفة بمعتقدات دينية أو روحية أو فلسفية محددة، أخبر امرأة أن ممارسة الجنس الثلاثي معه "سيعالج آلام تحرش الطفولة"، وأن التعامل معه تجارياً يعني إقامة علاقة جنسية معه.
ووصفت الصحيفة حالات متعددة للإعتداء الجنسي المزعوم. وأفادت التقارير بأن سارة برونفمان وإقطيط كانا مخطوبين في مارس (آذار) من ذلك العام.
وقال مصدر إن إقطيط حاول إقناعه بالانضمام إلى "NXIVM" في ذلك الوقت.
وفي يناير 2013 ، كان هاغين واحدًا من بين حوالي 12 شخصًا دعاهم إقطيط وسارة برونفمان لقضاء "أسبوع مكثف" في ميغيف، منتجع التزلج في جبال الألب الفرنسية، وفقًا لدعوة حصل عليها الموقع.
واعترف هاغين بالدعوة في حديثه إلى "بازفيد"، لكنه قال إنه لم يلبها، مضيفاً: "لا علاقة لي بالمجموعة".
"الإمكانات البشرية"
وتستخدم NXIVM بشكل متكرر عبارة "الإمكانات البشرية" للأحداث، استناداً إلى تقارير حول التجمعات الأخرى للمنظمة. وطبقا للدعوة ، فإن "الأسبوع المكثف" الذي دُعي إليه هاغين من برونفمان وإقطيط كان من المقرر أن تقوده نانسي سالزمان، رئيسة NXIVM، وأول تلميذة لرانيير.
وأخبر هاغين الموقع أنه كان على علم بتورط إقطيط وبرونفمان في المنظمة أثناء عمله معهما، وقرأ عن المجموعة، وقال في مقابلة هاتفية قصيرة: "أتذكر أني قرأت عن ذلك، لكنني بقيت بعيداً".
واعتقل رانيير في المكسيك في وقت سابق من هذه السنة، وسلّم إلى الولايات المتحدة واتهم بالاتجار بالجنس، والتخطيط للاتجار بالجنس، والتخطيط للعمل القسري.
وألحقت بأمر التوقيف شكوى تفصِّل كيف أن رانيير "حافظ على مجموعة من 15 إلى 20 امرأة أقام معهن علاقات جنسية مداورة".
جمعية سرية
وادعت الشكوى الجنائية أن "جمعية سرية تطورت داخل NXIVM مقسمة إلى رقيق وسادة، وأن ضحايا كُثر "وُسموا باستخدام قلم الكي في عملية تستغرق من عشرين إلى ثلاثين دقيقة"، واحتوت الشكوى على التفاصيل.
وحُرم رانيير من الخروج بكفالة ويقبع الآن في سجن فيدرالي في بروكلين.
ولم تتهم سارة برونفان، ولا إقطيط بأي مخالفات ولم يذكر أي منهما في الشكوى.
كما أنه لم يُقبض على سالزمان. لكن منزلها في ولاية نيويورك تعرض لمداهمة مكتب التحقيقات الفيدرالي "أف بي آي" في مارس (آذار) الماضي مباشرة بعد اعتقال رانيير، وصادر ضباط فيدراليون أكثر من 500 ألف دولار نقداً، بعضها كان مخبأ في صناديق الأحذية، ولم ترد سالزمان على طلب للتعليق.
وتخلى هاغين عن حصته في شركة القيادة للإستشارات عندما انضم إلى إدارة ترامب، لكنه استمر في كسب 96 ألف دولار من الشركة في العام الماضي، وفقًا لآخر كشف مالي له.