تاريخ النشر: 2016-08-18 | 09:39
تاريخ النشر: 2016-08-18 | 09:39
ديمقراطيه منقوصه او صراع وانقسام....!!!
توقفت منذ فتره عن كتابه المقالات السياسيه ولكن احداث تركيا وتفاعلنا معها استفزني لاكتب هذا المقال عن بعضا من تاريخنا الاسود الحديث..!
العيش في ظل ديمقراطيه منقوصه ولا العيش في ظل انقلاب وصراع وانقسام....هذه الجمله قالها الكثير من الاتراك بعد محاوله الانقلاب الاخيره في تركيا وهي جمله تحمل الكثير من المعاني ،،
من له جزء من عقل لا ينكر ان الحريات اصبحت منقوصه في ظل حكم حزب الحريه والعداله مع عدم انكار النجاح الاقتصادي الهائل الذي يحسب لاردوغان وللحزب الحاكم ،،
وسمعت من العديد من الاتراك انهم يكرهون اردوغان وحزبه ولا تعجبهم سياسته الخارجيه وقمعه للحريات ولكنهم بالرغم من ذلك يصوتون له نظرا للنجاح الاقتصادي والتغيير الذي احدثه في البلاد ،،
فالجميع يعرف ان العديد من الحريات قد مست وتراجعت في عهد اردوغان مثل حريه الصحافه وعمل النقابات ووصل الامر الى جهاز القضاء وحتى النظام الاكاديمي ولم يسلم حتى بعض اعضاء البرلمان الذين تم اعتقال بعضهم برغم الحصانه،،
ومع الحدث التركي والذي وقف العالم ليشاهده ويتابع اخباره لاهميه وضع تركيا في العالم ، حدث صراع كبير في العالم الثالث الذي بنظري لا تنتمي له تركيا حتى الان ، راينا ذلك الصراع بين تيارين رئيسيين في المنطقه ، رايناه في الاعلام المرئي والمسموع والمكتوب ورايناه عبر معظم مواقع التواصل الاجتماعي ، والصراع طبعا بين التيار الاسلامي وانصاره بما يمثله من سلفيين او اخوان وبعض المستقلين وغيرهم وكان التيار المنافس هو ما يسمي نفسه التيار الوطني بما يمثله من علمانيين وليبراليبن ويساريين وبعض المستقلين وغيرهم .
والصراع هو ما بين مؤيد للانقلاب التركي ومن هم ضد هذا الانقلاب وللاسف كانت معظم ردود الافعال ناتجه عن كره كل طرف للاخر وليس رؤيه عقلانيه للحدث التركي ،،
واريد ان اذكر الطرفين ببعض الاحداث وليس بجميعها فالذكرى تنفع المؤمنين ، فكل طرف يريد ان يبين بموقفه انه المدافع عن الديمقراطيه او الحريات ويعطي الادله والحجج على كلامه ولكن معظم الاطراف تناست تاريخها الاسود في دعم الانقلابات في المنطقه بلا استثناء وكل طرف يريد انقلابا على هواه ومزاجه وحزبه وفصيلته التي تؤويه...!!
سابدأ بالمثال التركي الحافل بالانقلابات حيث وقف التيار الوطني والقومي بكافه اطيافه مع الانقلابات السابقه التي كانت ضد الاسلاميين مع انها ادت لتعطيل الحريات وحتى وصل الامر الى اعدام القيادات السياسيه المنتخبه،،
ومثال اخر هو الجزائر حيث وقفت معظم التيارات الوطنيه وبعض التيارات الاسلاميه مع الغاء نتيجه الانتخابات 1990 وشارك الاخوان والوطنيون في بعض الحكومات التي شكلت من قبل الجيش خلال هذه الفتره.
ومثال اخر هو السودان حين تم الانقلاب العسكري على حكومه الصادق المهدي المنتخبه وتم دعم هذا الانقلاب من معظم الاسلاميين في السودان وخارجه،،
ونضيف المثال الايراني حين قامت ثوره ضد حكومه مصدق المنتخبه ودعمت التيارات الاسلاميه الشيعيه هذا الانقلاب،،
ولا اريد ان اعرج كثير على المثال المصري لان الانقسام الشعبي الكبير في تلك الاحداث وعدم تفاهم معظم الاحزاب وصراعها هو الذي ادى الى تلك الاحداث القريبه،،
والمثال الفلسطيني عن نفسي لا احبذ الرجوع اليه فنحن ما زلنا دوله محتله ومعظم مشاكلنا وصراعاتنا هي مرتبطه بشكل او باخر بالاحتلال وبالصراع معه،،
وفي النهايه اتمنى ان ياخذ الجميع الامر بعقلانيه في نظرته للازمه التركيه واتمنى ان لا يحدث احتكار للسلطه وللحريات بعد فشل الانقلاب لان باعتقادي ان الشعب التركي واعي ولن تمر عليه احداث استغلال الحدث في قمع الحريات والتي وصلت الى القضاء والنظام الاكاديمي والنقابي ، واتوقع ان يقرص الشعب اذن الحزب الحاكم في اي انتخابات قادمه لتذكيره بان وقوف الشعب مع الحزب ضد الانقلاب شئ ووقوف الشعب ضد قمع الحريات هو شئ اخر تماما،،
واخيرا اتمنى ان لا تكون الاحداث الاخيره طعم لاردوغان لتحطيم شعبيته وتحطيم تركيا لاحقا ، مثل الكويت التي كانت الطعم لصدام لتحطيمه وتحطيم العراق،،
ولكني بصراحه غير متفائل لاننا شعوب لا تفقه ادب الحوار والخلاف والديمقراطيه وقد اصبحت الحزبيه عندنا وتحولت الى ما يشبه الطائفيه...!!
ملاحظه
الانقلاب حسب نظريتي يقسم الى نوعين انقلاب كاذب وانقلاب حقيقي فالانقلاب الكاذب هو ما يؤدي فقط الى استبدال اشخاص مقابل اشخاص والانقلاب الحقيقي هو ما يؤدي الى هدم مؤسسات الدوله وتدميرها وهو الاخطر ...!!
د محمد العطار