تاريخ النشر: 2023-08-18 | 12:20
تاريخ النشر: 2023-08-18 | 12:20
للوهلة الأولى قد يظن القارئ أن الثناء على الأحياء درب من دروب النفاق خاصة وأن الكثيرين اتخذوه طريقًا للوصول إما لمنصب أو لمكانة ما، ولكن الأمر في حق مفكر سياسي وشخصية وطنية مثل الدكتور أحمد يوسف هو جزءًا من رد الجميل وخطوة في طريق تسليط الضوء على قامة علمية وسياسية وفكرية وأدبية ووطنية تستحق الاشادة والإشارة إليها بأصابع اليدين العشرة، لا الإبهام وحده.
وقد يتفاجئ البعض من القراء بأن معرفتنا بشخص الدكتور أحمد وجاهيًا ليست منذ زمن بعيد، بل يعود بدايتها إلى العام 2020، وتحديدًا مع بداية دراستي في مرحلة الماجستير في الجامعة الإسلامية للعلاقات الدولية والدراسات الإقليمية وتسجيلي لمساق قضايا دولية معاصرة الذي كان يُحاضر فيه الدكتور، لكن ما يُفاجئ أكثر بأنني كنت من أكثر المعجبين بشخص الدكتور والفكر الذي يحمله منذ أن برز نجمه في "فضائي" بعد أن عملًا وكيلًا لوزارة الخارجية في الحكومة العاشرة التي شكلتها حركة "حماس"، ومن ثم مستشارًا سياسيًا لإسماعيل هنية.
معايشتي الوجاهية القصيرة زمنيًا هذه، جعلتني أكتشف جوانب مختلفة في شخصية الدكتور أحمد قد يجهلها الكثيرون ممن يعرفونه اسمًا لا واقعًا، ففي الواقع من يعايش الدكتور يجد أمامه شخصية وطنية بامتياز تمتزج مكوناتها بعمق التفكير والرؤية الثاقبة، والإنسانية بلا حدود، والأهم من بين ذلك التواضع الذي فيه رفعة يغشاه مدادًا من الحب يُلقي بحباله ليأسر قلوب كل من حوله دون مجاملة أو زيادة في التعبير.
فخلال محاضراته التي كنا ننتظرها بشغف كان يتنقل بنا ونحن جلوس في فضاءات السياسة ومشاربها، مستضيفًا كل من يمكن له أن يشكل لنا إضافةً نوعية ويُصقل شخصياتنا على نحو وطني جامع، وهو الذي لو اكتفى بنفسه لكافنا، لكنه تواضع العالم الذي تجسد في شخصه واقعًا ملموسًا.
ولعل الجانب الفكري المستنير هو الأهم في شخصية الرجل، فهو ومع انتمائه الفكري والسياسي لجماعة الإخوان المسلمين وكونه شخصية قيادية في حركة "حماس" إلا أنه استطاع من خلال أطروحاته السياسية أن يكون مفكرًا وطنيًا بعيدًا عن عباءة التنظيم مستظلًا بانتمائه لـ"فلسطين" الوطن والقضية، منظرًا لكل ما من شأنه أن يوحد صف الفلسطينيين شعبًا وساسة، وأن ينقذ قضيتهم من أنفاق التشرذم والفرقة، فتراه دائمًا محلقًا في كل فضاء يجمع ولا يشتت ويُوحد ولا يُفرق، ولا زلت أذكر نصيحته لي في مكتبه حين طلبت منه أن ينصحني وأنا الشاب الثلاثيني المهتم في السياسة: " فلسطين أكبر من الجميع"!
أما على الصعيد الإنساني، فهو طيب لين هين خفيف الظل محب لإخوانه وطلابه يفيض عليهم بعاطفة جياشة وبقلبٍ حاني، يهتم بأدق التفاصيل التي من خلالها يمكن أن يسعد من حوله ولا زلت أذكر حلاوة طعم "المعجنات" التي أبى إلا أن يكرمنا بها في آخر محاضرةً لنا ليجتمع "العيش والملح" بالعلم والتعلم وهو ما كان!.
والأمر الذي لا يزال محط اعجابنا في شخصية الدكتور أحمد، هو اصراره على خدمة قضيته بطريقته وبقلمه الذي تسلح به منذ نعومة أظافره منظرًا لكل ما يمكن يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني وينتصر لمشروعه الوطني، فهو لا يزال مُصرًا ومتحديًّا لكثير من العقبات في سبيل التنظير لكل ما يمكن له إخراج الفلسطينيين من نفق الانقسام السياسي بين غزة والضفة، ناصحًا وموجهًا ومعلمًا، الأمر الذي يستحق التقدير والاحترام والاشادة والتكريم، وأقل ذلك أن نقول له "شكرًا دكتور أحمد" على جهودك المستمرة في خدمة شعبك ووطنك وقضيتك، أطال الله في عمرك وبارك في صحتك وعافيتك.