تاريخ النشر: 2015-12-11 | 07:45
تاريخ النشر: 2015-12-11 | 07:45
لطالما شكل الدكتور سلام فياض معادلة صعبه لا يستطيع أي شخص عادي فكها، وكان دائما مثار التساؤلات والجدل: هل هو مصلح ام فاسد ؟؟ هل ينتمي لفتح ام هو حزب مستقل بذاته ؟؟ بل نجح ان يفرض اعقد وضع في العالم في بقعه صغيره كقطاع غزه حينما اجبر موظفي السلطة على الجلوس في البيت، وهي تجربه لم تحدث قط في العالم وجعلت من الموظفين كفئران تجارب نتيجة صراع على السلطة بين حزبي فتح وحماس وهم لا دخل لهم في هذا الصراع، وحتى اليوم فشلت كل الجهود في تصويب اوضاع من تم اجلاسهم في البيت حيث حماس تعتبرهم مفصولين وترفض بتاتا عودتهم للعمل. اما الموظفون الذين رفضوا القرار وقطعت رواتبهم فمازالوا يبكون على قطع رواتبهم لمجرد انهم اصغوا لضمائرهم وبقوا في اعمالهم. للأسف هاتين الفئتين هم اكثر من تضرروا من ادارة الدكتور سلام فياض المعقدة. اما من نفذ من قراراته هم فقط موظفو التعليم والصحة وسلطة الطاقة والشئون المدنية وغيرها من المؤسسات الحيوية الذين لم يجبروا على تنفيذ القرار وسمح لهم بالبقاء بالعمل.
تاريخ فترة ادارة د سلام فياض مليء بالأحداث المثيرة التي فرضت عليه بسبب صراع فتح وحماس للسلطة ولكنه رد على الاحداث بقرارات مثيره ايضا وكأن الصراع كان بين ثلاث احزاب وليس حزبين فقط. سأستعرض في مقالي تاريخ ادارته كما رءاه المواطن العادي
1. بمجرد تعيين د سلام فياض كوزير للمالية شاعت هاله من الاشاعات انه احدث اصلاحات جذريه في وزارة المالية، فكافة الاجراءات في وزارة المالية وباقي مؤسسات السلطة اصبحت تحت رقابته، اضف انه عرف عنه انه مقبول دوليا مما يتيح الحصول على الدعم المادي لمؤسسات السلطة والخروج من أي ازمات ماليه فلا يمكن ان يكون له بديل. كانت وزارة المالية هي من تعتمد رسميا أي تعيينات او ترقيات او هيكليات جديده في جميع مؤسسات السلطة الوطنية بعد اعتماد ديوان الموظفين لها، لذا شكلت وزارة المالية في عهده عقبه كبيره لاعتماد أي تعيينات او ترقيات او هيكليات في مؤسسات السلطة الوطنية. بل اصبح الحصول على اعتماد مالي اهم من الحصول على جواب تعيين من ديوان الموظفين، ومن ثم نجد عدد من الموظفين كانوا يعملون بناء على تعيينات من ديوان الموظفين لفترات طويله تتجاوز الثلاث سنوات لكن لم يكونوا يتقاضوا رواتب بسبب عدم اعتماد وزارة المالية لاعتمادهم المالي. وكل ذلك يبرز ان وزارة المالية في عهده كانت تتحكم بشكل مطلق في كافة مؤسسات الدولة وكأنها جهه رقابية. وانتقادي لفترة ادارته في وزارة المالية انه جيد ان تدقق المالية في تعيينات وهيكليات وموازنات المؤسسات الحكومية، لكن للمؤسسات الحكومية مليون طريقه لتبرير أي اجراء غير منطقي او قانوني لها وكان يجب التمحيص جيدا في الحالات التي يجب تمريرها من الحالات المشكوك بها.
2. استقال من منصبه كوزير للمالية على اثر الانتخابات التشريعية حيث دخل الانتخابات كحزب الطريق الثالث واعتقد انه اجاد في التسميه لان سياسته دائما تبدو كطريق ثالث عن سياسة الحزبين المسيطرين حماس وفتح.
3. بعد الانتخابات التشريعية، فازت حماس وحوصرت حكومة حماس نظرا لعدم اعترافها بشروط الرباعية فتوقفت المساعدات المالية ولم تستطع حكومة حماس دفع الرواتب. جرت مساعي لتشكيل حكومة وحده وطنيه وكانت ترفض حماس د سلام فياض وزيرا باي حكومة حسب ما ذاكر، ولا اعرف ما سر عدم تقبلها له. فشلت حكومة الوحدة الوطنية في رفع الحصار وتظاهرت الأجهزة الأمنية بالسلطة لدفع رواتبها وقامت حماس بتشكيل قوه تنفيذيه للرد عليها وانتهى الصراع بانسحاب الأجهزة الأمنية للسلطة بعد اعطاءهم الاوامر بذلك وسيطرة حماس للقطاع في مدة وجيزة.
4. تشبثت حماس بالإنجاز الذي حققته ورفضت التراجع عن سيطرتها. شكل الرئيس محمود عباس حكومة طوارئ برئاسة سلام فياض. بات على الدكتور سلام فياض معالجة وضع في منتهى التعقيد بسبب الصراع بين فتح وحماس على السلطة وفي نفس الوقت رفضت حماس التراجع عن سيطرتها على القطاع. اعتقد مع الرئاسة الفلسطينية انهم لو سحبوا الموظفين من المؤسسات الحكومية وتركوها فارغه قد تتراجع حماس لا نه من الصعب ان يأتوا بموظفي ذو خبره في فتره وجيزة وان يقوموا بتامين رواتب لهم، لكنهم اخطأوا التقدير، لان عناصر حماس كان تشكو الاقصاء الوظيفي قي مؤسسات السلطة وكان يوجد لحماس الالاف من الخريجين الذين ينتظرون فرصه عمل.
5. انتهج الدكتور سلام فياض خط ثالث لمعالجة ازمه الصراع بين فتح وحماس على الحكم في غزه بالاتفاق مع رئاسة السلطة الفلسطينية، فأصدرت حكومة د سلام فياض قرار يجبر موظفي السلطة على الجلوس في البيت عدا الوزارات الحرجة كالتعليم والصحة وسلطة الطاقة والشئون المدنية وغيرها من المؤسسات الحيوية، وهي تجربه لم تحدث قط في العالم وجعلت من الموظفين كفئران تجارب نتيجة صراع لا دخل لهم فيه بين حزبين قويين كفتح وحماس . كان يجب عليه ان يترك الموظفين خاصه المدنيين خارج اللعبة فهم لا يد لهم في كافة الاحداث ويتذكر ان قطع الارزاق من قطع الرقاب. استغلت حماس الفرصة وقامت بتعيين ابناءها والعاطلين عن العمل في هذه المؤسسات وكانت امامهم هيكليه مفتوحه ليعينوا من يشاءون ابتداء من موقع مراسل الى موقع وكيل وزاره. صدرت تعليمات بالأضراب لموظفي وزارة الصحة والتعليم وسلطة الطاقة بعد سنه لكنه لم يكن اجباريا، وكان لحماس موقف شديد من اضراب الاطباء حيث استدعتهم واجبرتهم على العودة للعمل مما دفع حكومة د سلام فياض لا عفاء وزارة الصحة والتعليم وسلطة الطاقة والمؤسسات الحرجة من الاضراب.
6. من اثار قرار الدكتور سلام فياض على الموظفين الذين اجلسوا في البيت ان اخذت حماس تسن ضدهم كافة القرارات التعسفية لانتزاع حقوقهم والتعامل معهم كمواطنين درجه دنيا. يوجد قرار سياسي بمنعهم من التدريس باي جامعه حكومية على نظام الساعة او الاستعانة بهم للعمل باي مؤسسه حكومية او اهليه تابعه لهم، و هناك قرارات بمنعهم من العمل كسائقين. هذا غير افتعال المشاكل معهم ورفع شكاوى ضدهم لأي اسباب تافهة، على سبيل المثال قد يتم استدعاء الموظف لمجرد راي او تعليق او مقال بالنت بتهمة التشهير، كما يتم استجوابهم لدى السفر عبر معبر رفح عن سبب جلوسهم في البيت. وفي نفس الوقت هناك قرار سياسي بمنعهم من العودة للعمل. ودعت حكومة دكتور سلام فياض ومن بعدها حكومة رامي الحمد الله مرارا الموظفين القدامى العودة لا عمالهم لكن حماس ترفض بالمطلق عودتهم للعمل، وتضع اشتراطاتها ان يعتمد كافة موظفيها وان يعود فقط من يوجد له مكان بالهيكلية ويحتاجه العمل بعد اعادة تأهيله. لو تقدم الموظف الذي يتقاضى راتبه وهو بالبيت لمؤسسه للعمل بشكل مؤقت في غزه لشغل وقته ترفضه مباشره لا نه لا يوجد من يستوعب او يقدر وضعه. اما اذا سافر للعمل بالخارج بعقد مؤقت لشغل فراغه بشيء مفيد فعليه ان يخفي انه موظف سلطه والا ستتعجب المؤسسة في الخارج من انه يتقاضى راتب اخر في بلده بدون التوجه للعمل بينما هي تذله بالأعمال الشاقة بمنتهى العنصريه من اجل الراتب، معادله صعب ان يفهمها احد.
7. اما عن اثار قرار الدكتور سلام فياض على الموظفين الذين رفضوا الاضراب واستمروا بالعمل وقطعت رواتبهم حينها فهم حتى اليوم يشعرون بالظلم على قطع رواتبهم لرفضهم القرار ومن الصعب ان يتقبلوا ان تم معاقبتهم بسبب ذهابهم العمل بينما يتم مكافأة من يجلس في البيت. وتاخذ حماس على د سلام فياض العديد من القرارات الاخرى التي شددت من الحصار على القطاع كتحويله المنحة الأوربية لشراء الوقود لخزينه السلطة واتهامات اخرى لا اعرف خلفيتها.
8. وحتى اليوم قضيه المصالحة تقف عند حل مشكلة الموظفين لا نه تم تحزيبهم وادخالهم في لعبه الصراع على سلطة وهم لا ذنب لهم ومعظمهم مستقلون. استقال الدكتور سلام فياض ولا اعرف ما هي اسباب استقالته واتجه للعمل الحر من خلال مؤسسه فلسطين الغد ويبدو من تصريحات اعضاء حركة فتح انه في خلاف مع الحركة والسلطة.
9. الان يعود د سلام فياض للصوره بعد زيارته لقطاع غزه وسط احتجاجات الموظفين الذين قطعت رواتبهم وابناء حماس لزيارته وفي المقابل تبرير قيادات من حماس لاستضافته والتسامح معه. وهذا مقطع من تبرير الدكتور احمد يوسف لزيارته للمعلقين المحتجين بصفحته: " هدف الزيارة هو التواصل بين النخب في وطننا الغالي، تبادل الرأي والمشورة في واقعنا المأزوم، والبحث عن مخرج .. هل في هذا جريمة أو إثم؟ دعونا نختلف ولكن في حدود خصومتنا السياسية. لو كان د. فياض كما يقال لما أقدم على تقديم استقالته ولما داهمت أجهزة السلطة في رام الله مقرات مؤسسته وأغلقتها. هون عليك يا أخ الدين والعقيدة"
وانا هنا لن الوم د سلام فياض على الماضي واضطراره لاخذه قرارات صعبه خاصه في حق الموظفين في ظروف كارثيه فرضت عليه في محاوله منه لتصويب الاوضاع، لكن اتساءل هل في جعبه الدكتور سلام فياض طريق ثالث وحلول ابداعيه للخروج من ازمه الانقسام الحالية في ضوء تشبث حماس بالسلطة في غزه ؟؟ انا بصراحه ارى ان دكتور سلام فياض اثبت انه طريق ثالث ومعادله صعبه بقراراته التي قد يكون اجبر عليها بسبب الصراع بين الاحزاب المسيطرة، وممكن ان نتوقع منه اصلاحات للوضع القائم وحلول ابداعيه لكن ارجو ان يتأكد ان تكون حلوله حياديه ولا تنال من ابرياء لا علاقه لهم بالنزاع القائم وان لا تثمر عن ازمات جديده من الصعب حلها مستقبلا وان تؤدي فعلا لعلاج الازمه وان يمتنع ان اصدار أي قرار او التوجه لحل غير مقتنع يؤدي لظلم . وليعمل دائما على اساس تصويب الوضع الخاطئ والتقريب بين طرفي الصراع حماس وفتح .