تاريخ النشر: 2018-06-13 | 08:17
تاريخ النشر: 2018-06-13 | 08:17
كان ذاك الشّبح ينتظرُ حُلولَ الليل كعادته في مثل كل ليلة لا لشيء، فقطْ لكيْ يأتي إلى تلك المرأة التي عشقها في السابق قبل أن يأخذه الموت فجأة إلى السماء، فهو عادة يزورها حينما تنام المدينة، فذاك الشبح يحبُّ لمسَ شعرَها، يحبّ النوم في حضنها الدافئ، يبكي عليها بصمت، لأنها تعيش في كوخِها في وحدةٍ قاتلة.. فهو يريد دفئا منها.
فتلك فالمرأةُ كانتْ تشعر بأنفاسِه الدافئة، لكنها لم تكن تراه، فذاك الشّبح كان يدخل عادة من نافذة غرفتِها خلسةً دون أن يشعرها بقدومِه، لكنها كانت تشعر بأن ذاك الشبح الذي كان حبيبها في زمن سابق يقف أمامها من رائحته، ورغم أنه كان يحضنها، إلا أنها كانت تشعر بعناقه.. فهي لمْ تخف منه حين أتى في أول مرّة، وبدأ يهمس لها عنْ حُبٍّ قديم.. فذاك الشبح لا يهدأُ، إلّا حينما يكلُّمها عَنْ روعةِ عشقهما قبل سنواتٍ مضتْ، لكنها تبدأ في البكاء حتى يظلّ معها لوقت أطول، لأنها تحبّ جنون همسه المختلف.
في ذاك الكوخ تظل تلك المرأة تنتظر حلول الليل، لكي تسمعَ صوتَ حبيبها ومعانقته، فهو قاتلُ ضجرها، فكانت تحضنُ الهواء، فتشعرُ هي بدفءٍ مختلف، فيظل ذاك الشّبح نائما في حضنِها لطالما كان عاشقا لها، ففي ذاك الحضنِ كان يشعر بدفءِ الحُبِّ، فتوقه لها ظلّ يرغمه على السّفر بعيدا في العتمة، لكي يشعر بدفءٍ لطالما شعرَ به في الماضي.