تاريخ النشر: 2016-10-03 | 08:11
تاريخ النشر: 2016-10-03 | 08:11
دائما أردد عبارة قوية لصحفي كبير معروف تقول "وضمير هذا الكون يسكن في قلم"، ومن باب هذه العبارة أكتب مقالي هذا لأصحاب الضمائر المتفهمة لكلمة وطن، وثقتي بقلمي تدفعني لقول كل الحقيقة لأنني لا أخاف لومه لائم.
فحالة الصراع أصابت قلمي، هل أكتب أو لا في موضوع زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والوفد المرافق له إلى المحتل في جنازة من سفكوا بدماء شعبنا، واغتصبوا الأرض والقضية دون أن يكون لهم رادع.
من المتعارف عليه نحن كفلسطينيين أو كعرب جميعا كرهنا لهذا الكيان الصهيوني، لما قام به من مجازر بحقنا 120 مجزرة قام بها الاحتلال، ومن بينها مجزرة صبرا وشاتيلا ، دير ياسين، الطنطورة، كفر قاسم، الحرم الابراهيمي، المسجد الأقصى، جنين وقانا، وبحر البقر في مصر، وغيرها من المجازر التي نالت من شعوبنا العربية التي كانت تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي قبل أن تنال منا نحن كفلسطينيين وإن كنا كبش الفداء الأول للعرب والذي أصابني الكثير منذ عام 1948 وحتى هذه اللحظة.
تابعت أنا وغيري خبر موت شمعون بيرز رئيس الكيان الصهيوني، لأعرف مَن مِن رؤساء الدول سيشارك ومن سيرفض المشاركة، ولكن كان قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس مهم لنا كفلسطينيين، وتفاجأنا من حضوره لجنازة قاتل الأطفال والنساء والشيوخ في قانا ومؤسس الاستيطان وداعمه ومؤسس المفاعل النووي، "شمعون بيرز".
أخذت الأوساط الفلسطينية صوتها يعلو بين مؤيد ومعارض، وبين حائر من هذه الخطوة، وتساؤلات بدأت تنتشر هنا وهناك "ماذا فعلت؟ هل أنت مدرك لهذا الخطأ؟ من كان وراء ذهاب الرئيس لهناك؟ كيف لنا أن نشارك في جنازة من قتل شعبنا وأيديه ملطخة بدمائنا؟ تساؤلات كثيرة ولكن لا إجابة تشفي غليل الشارع الفلسطيني قبل العربي.
هل خدعوك سيادة الرئيس عندما قالوا لك بأن ما فعلته مصلحة لقضيتنا الفلسطينية المنهكة جسدا وروحا؟، وأنه طريق للسلام والتأكيد عليه؟، هل كان ذلك ضغطا من المجتمع الدولي؟، واذا كان ذلك صحيحا لماذا لم يصافحك وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وتجاهل مد يدك إليه؟!!! ، هل كان مصلحة عندما تجاهلك رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو في خطابه؟، هذه وأكثر مما أؤخذ عليك سيادة الرئيس ولم يؤخذ عليهم، فلماذا دائما نكون موضع ضعف وليس قوة؟!!!.
أما في الصف الآخر و المؤيد لك، فكانوا يرون أن مشاركتك جاءت لقطع الطريق على من سيتهمونك بالإرهاب، وأنك تعرقل عملية السلام أمام المجتمع الدولي، الذي نحن بحاجة لمساندته ودعمه لقضيتنا الفلسطينية، واعتبروا أن الخيار الوحيد أمامنا هو الدبلوماسية وذكاء التعامل مع المحتل ورفاقه لقطع الطريق عليه في محاولاته الخبيثة والدائمة بإلقاء أصابع الاتهام علينا ووصفنا دائما بأننا نريد السلاح والعنف في التعامل معهم ولا نريد السلام، ولهذا كان لابد من المشاركة حتى ولو كان ذلك على حساب الفلسطينيين أنفسهم.
وممن هم في صف الحائرين كانت تساؤلاتهم مقتضبة في كيف للرئيس أبو مازن أن يفعل ذلك، في الوقت الذي نرى أن هناك مخططات دولية في إقصاءه عن الرئاسة وتحضير آخرين ليحلوا محله؟، ألم يكن خائفا أن تقل شعبيته أو أن يقوم البعض بمطالبته بالاستقالة، ألم يكن واعيا لهذا التصرف الذي قد يكون سببا في هلاكه شعبيا ودوليا؟!!!.
ومن جانب آخر الشعوب العربية التي إنتهزت هذه الخطوة ليلقوا اللوم علينا، ويستهزؤون منا على صفحاتهم العنكبوتية، وأشاروا بكتاباتهم لا تطالبوا منا الوقوف إلى جانبكم مرة أخرى أو دعم منا، فرئيسكم صديق لعدوكم، فكيف تطالبوننا بمعاداته إذا أنتم أصدقاء له، وتطالبوننا بالسلاح والأموال والجيوش لكي نحاربهم، كان أولى بكم أنتم أن تحرروا ما سُلب منكم وليس نحن.
هذا كان عرض بسيط لكل الآراء التي صادفتها خلال متابعتي الأيام الماضية لمشاركة فلسطين في جنازة سفاح دمائنا.
ولكن دعوني أطرح فكرة بسيطة تخص كاتبة هذا المقال، لماذا نأخذ الأمور من وجهة نظرنا نحن فقط؟، وكأننا نحكم على نضوج الفاكهة من نضوج حبة منها على وجه القفص، دعونا نتعمق قليلا فيما حدث ونحلله بشكل بسيط، إن لعبة السياسة كبيرة وواسعة علينا ومن الصعب علينا كأفراد أن نفهمها، فهذه اللعبة تحتاج إلى فطنة وذكاء ودهاء لإقناع الغرب بأننا لسنا إرهابيين، وأننا دائما نمد يد السلام إلى الاحتلال ولكنه دائم نقضها ورفضها، فكان لابد لنا أن نلصق صفة الإرهاب إلى الاحتلال ونضعه في خانة الياك كما في لعبة الشطرنج أمام المجتمع الدولي كي يمارسون على الاحتلال ضغطا أقوى مما كانوا يمارسونه علينا دائما.
وسأستدل على دهاء الرئيس أبو مازن على ما نشر على لسان أحد المسؤلين في حكومة الاحتلال رفض ذكر اسمه في صحيفة معاريف العبرية، حيث قال
"عباس أخطر رجل دبلوماسي هدد كيان إسرائيل ومصالحها منذ إقامتها حتى هذه اللحظة ، نحن هُزمنا أمام هذا الرجل، لقد ضللنا وسرح بعقولنا وجعلنا نخسر علاقتنا ومصالحنا مع دول صديقة كانت تحترمنا والآن أصبحت تشن هجوم علينا.
فالسياسة لعبة لابد أن نتقنها كي نستفيد بقدر أكبر ممن نسعى له دائما وهو تحرير القضية من قيودها، والاستفادة من مواقف سابقة والاستفادة منها بما يكون في صالحنا، لماذا نسينا عندما صفقنا للرئيس أبو مازن حينما قام بخطوات سياسية دولية وأجبر الكثير من الدول الغربية بالاعتراف بفلسطين كدولة، لماذا تناسينا ذهابنا لمحكمة العدل الدولية لمحاكمة إسرائيل على جرائمها، ألم نكن حينها ساندين له ولقراراته، وكنا نشيد ونتغنى به، فماذا حدث الآن؟، نتجمع على ما نريد ونختلف معه فيما لا نريده، كان من الصواب إنتظار تصريحا له يوضح فيه قراره هذا، لنعرف سويا ما كان يسعى لتحقيقه من خلال تلك الزيارة.
وأختم مقالي مستشهدة بصلح الحديبية مع قريش في عهد الرسول محمد (ﷺ) لتسيير مصالح المسلمين في ذاك الوقت، وفي موقف آخر للرسول الكريم؛ كان له جار يهودي وكان يلقي القمامة أمام منزل الرسول يوميا، وفي ذات يوم لم يجد الرسول القمامة كما تعود من جاره اليهودي فذهب لتفقده، وعندما وجده اليهودي تفاجأ لزيارة الرسول له، ودخل في الإسلام بعدها.