تاريخ النشر: 2016-06-02 | 13:25
تاريخ النشر: 2016-06-02 | 13:25
ذكرى الشهيد المجاهد الشيخ حسن عبد الرحمن سلامة
(1913م – 1948م)
ولد الشيخ/ حسن عبد الرحمن سلامة في قرية (قوله) قضاء اللد عام 1913م، وفيها نشأ وترعرع، وهو أحد القيادات الفلسطينية التي برزت في قيادة النضال الوطني الفلسطيني ضد العصابات الصهيونية، ومن أبرز قادة ثورة فلسطين خلال الفترة (1936 – 1939)، حيث كان قائداً للقطاع الغربي (لواء اللد).
بدأ كفاحه الوطني في تشرين الأول عام 1933م حيث شارك في مظاهرات يافا الدامية فتعقبته سلطات الانتداب البريطاني ولكنه أفلت منها، وتجول بين القرى العربية طوال ثلاثة أعوام، دعا فيها سكانها إلى الثورة، وأختار من يتوسم فيهم الشجاعة والخير من شبابها، وحين أعلنت الثورة الفلسطينية مطلع أيار عام 1936م، أسندت إليه قيادة منطقة اللد والرملة، ثم أضيفت إليهما منطقة يافا، فأبلى مع قواته بلاءً حسناً ضد القوات البريطانية والمستعمرات الصهيونية ودوائر الحكومة، ومن ذلك اتلاف قضبان السكك الحديدية وأعمدة الكهرباء وخطوط المواصلات والطرق واحراق البيارات الصهيونية، والاشتباك مع قوات الانتداب البريطاني والصهاينة.
كما كان يشارك في قيادة العمليات وتنفيذها ومنها نسف قطاع اللد – حيفا عام 1938م، مع رفيقه محمد سمحان وآخرين، وقد لاحقتهم القوات البريطانية وأشتبكت معهم، فقتل رفيقه وأصيب هو بجراح بالغة في عنقه، ولكنه تمكن من النجاة وأطلق لحيته لكي يتخفى فدعاه الناس بالشيخ وأصبح ملازماً له هذا اللقب طوال حياته.
ترك الشيخ/ حسن سلامة فلسطين عام 1939م حين توقفت أعمال الثورة وتوجه إلى لبنان فسورية والعراق، حيث التحق بالكلية الحربية في بغداد واشترك في ثورة رشيد عالي الكيلاني، وأسندت إليه قيادة حوالي (165) مقاتلاً فلسطينياً أنضموا إلى العراقيين لمحاربة القوات البريطانية في العراق، وعندما فشلت ثورة رشيد الكيلاني، لجأ الشيخ/ حسن سلامة إلى شمال سورية ومنها أنتقل إلى تركيا ثم إلى ألمانيا حيث أتم دورة تدريبية متقدمة.
وفي عام 1943م، أرسل الشيخ/ حسن سلامة وذو الكفل عبد اللطيف وثلاثة من الألمان جواً إلى فلسطين للاتصال بالقوى الوطنية فيها، واشعال ثورة ضد البريطانيين والصهاينة، وقد هبطوا بالمظلات في سهل أريحا، فاعتقلت السلطات البريطانية ذو الكفل وأثنين من الألمان وتمكن الشيخ/ حسن سلامة والألماني الثالث من الاختفاء في جبال القدس ثم انتقلا خفيه إلى حيفا ومنها إلى سوريه، وبعدها أنتقل مع عائلته إلى لبنان عام 1945م.
عندما أعلن قرار تقسيم فلسطين الصادر من الأمم المتحدة عام 1947م، عاد الشيخ/ حسن سلامة إلى فلسطين حيث أستمر في مقارعة العصابات الصهيونية، أسندت إليه قيادة المناضلين العرب في القطاع الغربي من المنطقة الوسطى من فلسطين وتمتد من يافا – إلى وادي الصرار، وقد أضيفت منطقة القدس إلى قيادته بعد استشهاد المجاهد/ عبد القادر الحسيني في معركة القسطل يوم 08/04/1948م.
اتخذ الشيخ/ حسن سلامة من قرية العباسية مقراً له، قاد خلالها مجموعات المجاهدين في (لواء اللد) وقام بتنفيذ عمليات كبيرة ضد العصابات الصهيونية وسلطات الانتداب البريطاني، وكان من القادة العسكريين البارزين في تلك المرحلة.
في معركة رأس العين جنوب مدينة قلقيلية، شنت القوات الصهيونية هجوماً على قلعة رأس العين الكبيرة المشرفة على ضواحي تل أبيب فتصدي لها الشيخ/ حسن سلامة مع مجموعة من رفاقه الثوار، ودارت معارك بينهما، أصيب الشيخ/ حسن سلامة بجراح بالغة في رئته اليسرى، وتوفي يوم 02/06/1948م بعد أن أعلن أن الصهاينة قد اندحروا في تلك المعركة.
الشيخ/ حسن سلامة هو والد الشهيد القائد/ علي حسن سلامة الذي اغتيل في بيروت عام 1979م.
رحم الله المجاهد الشيخ/ حسن عبد الرحمن سلامة وأسكنه فسيح جناته
-------
ذكرى رحيل العميد الحاج/ خضر حسين كرسوع (أبو صلاح)
العميد الراحل الحاج/ خضر حسين علي كرسوع من أبرز قيادات الحركة الرياضية الفلسطينية في الستينيات من القرن الماضي، وواحد من الذين كانوا يتسمون بالحس الوطني والرياضي.
خضر حسين علي كرسوع من مواليد (بيت دراس) بتاريخه 1/1/1943م، حيث هاجرت أسرته بلدته أثر النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948م، واستقر بهم المطاف في قطاع غزة، حيث التحق بمدرسة الزيتون وأنهى المرحلتين الابتدائية والاعدادية فيها، ومن ثم انتقل للدراسة في مدرسة فلسطين الثانوية والتي حصل منها على شهادة الثانوية العامة، وكان في تلك الفترة من نجوم فريق المدرسة.
التحق خضر كرسوع بمعهد المعلمين، وكان من اللاعبين المميزين خلال تلك الفترة، ولعب لفريق كرة القدم الأول وأثبت جدارته.
شارك خضر كرسوع في الدورة المدرسية العربية بالكويت والتي عقدت عام 1963م، وكذلك شارك في أعياد ثورة (23) يوليو في مصر وأعياد النصر في قطاع غزة.
خضر كرسوع لعب ضمن صفوف رعاية الشباب من عام 1959 – 1962م، وبعدها انتقل للعب لفريق جمعية الشبان المسيحية من العام 1963 وحتى 1967م.
شارك خضر كرسوع في الدورة العربية الرابعة التي عقدت في القاهرة عام 1965م، وكان من ضمن منتخب فلسطين لكرة القدم، وكذلك شارك في الدورة المدرسية التي عقدت في سوريا عام 1966م.
شارك مع منتخب قطاع غزة في العديد من اللقاءات المحلية والخارجية وخصوصاً مع الفرق المصرية كفرق: الطيران والمشاة وغيرهم من الفرق الرياضية المصرية.
كان اللاعب/ خضر كرسوع من نجوم رعاية الشباب وجمعية الشبان المسيحية بغزة خلال فترة الستينيات من القرن الماضي وهو العصر الذهبي لكرة القدم في قطاع غزة.
التحق خضر حسين كرسوع بتنظيم حركة فتح بتاريخ 1/10/1966م.
غادر قطاع غزة بعد حرب حزيران عام 1967م واحتلاله من قبل الجيش الإسرائيلي، وتوجه إلى الأردن.
في نهاية العام 1968م صدر قرار من القيادة بتشكيل فريق كرة القدم لقوات العاصفة وعليه تم تجميع كافة اللاعبين الفلسطينيين من غزة والأردن وتم إرسالهم إلى معسكر الرشيد في العاصمة العراقية بغداد، حيث التحق لهذا المعسكر العديد من لاعبي كرة القدم.
في شهر مارس عام 1969م، أعيد فريق كرة القدم إلى عمان وعليه تم توزيعهم كمدربين رياضيين على معسكرات الأشبال والفتوة والتي كانت منتشرة في الساحة الأردنية وعددها حوالي سبعة عشر معسكراً.
عين الحاج/ خضر كرسوع قائداً لمعسكر أشبال وفتوة مخيم البقعة حيث بقي فيه حتى أحداث أيلول الأسود عام 1970م، خرج بعدها متوجهاً إلى سوريا وأقام في دمشق وعمل في مكتب التعبئة والتنظيم التابع للحركة.
خلال فترة الانشقاق عام 1983م، أعتقل من قبل المخابرات السورية وأودع السجن عدة سنوات، ذاق خلالها التعذيب الممنهج التي كانت تقوم به أجهزة المخابرات السورية، خرج بعدها يعاني من عدة أمراض.
عاد إلى أرض الوطن عام 1994م بعد عودة قوات منظمة التحرير الفلسطينية وعمل في التوجيه السياسي ومن ثم انتقل للعمل في مديرية اللوازم العامة.
حرص الحاج/ خضر كرسوع على التواصل مع كافة المؤسسات والشخصيات الرياضية والمساهمة في الحوارات واللقاءات الرياضية، وكانت له نظرة ثاقبة وتوجهاً واضحاً في تطويع كل الإمكانيات في خدمة الوطن والرياضة الفلسطينية.
عام 2002م غادر الحاج خضر كرسوع قطاع غزة متوجهاً إلى سوريا للزيارة حيث مكان إقامة أسرته والتي تقيم منذ زواجهما في دمشق، واشتد عليه المرض، وعاد إلى أرض الوطن الذي طالما حلم بالعودة إليه وذكرياته الجميلة التي قضاها مع رفاق دربه من الرياضيين القدامى.
انتقل الحاج خضر كرسوع إلى جوار ربه وهو على رأس عمله بتاريخ 3/6/2002م، وورى الثرى في مقبرة الشهداء في غزة.
رغم مصارعة الحاج خضر كرسوع المرض لم يكل ولم يمل يوماً، لقد كانت ابتسامته لا تفارق محياه أبداً.
كان المرحوم/ الحاج خضر كرسوع يتمنى دائماً أن العين تكتحل بثرى الوطن، وأن يرى أعلام فلسطين ترفرف فوق مآذن وكنائس القدس عاصمتنا الأبدية في دولتنا المستقلة.
كان الحاج/ خضر كرسوع يتسم بالنزاهة والخلق العظيم والوازع الديني، كان هادئاً بطبعه، متفانياً في عمله وخدمة الآخرين ناكراً ذاته، متفانياً في العطاء من أجل القضية والوطن والشعب، حيث لم يفقد حيويته وشعلته المتقدة دوماً، كان أخاً عزيزاً وصديقاً للجميع.
رحمك الله يا حاج/ خضر كرسوع واسكنك فسيح جناته.
------