تاريخ النشر: 2015-07-25 | 06:17
تاريخ النشر: 2015-07-25 | 06:17
فائق محمد وراد ولد في قرية بيتين قضاء رام الله عام 1926م وتلقى دراسته حتى الصف الرابع الابتدائي في مدرسة القرية، ثم انتقل إلى مدرسة البيرة ودرس فيها حتى الصف السابع الابتدائي، وأكمل دراسته الثانوية في الكلية الرشيدية بالقدس وحصل على شهادة (المترك) عام 1944م، وكان واحداً من طلابها المتفوقين.
ومما لا شك فيه أن المدينة الفلسطينية لعبت دوراً بارزاً في حياة فائق وراد، فقد عاش وهو فتى يافع في القدس أربع سنوات، وهي سنوات دراسته في الكلية الرشيدية وهي أهم مدرسة ثانوية في فلسطين في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، ثم عاش متنقلاً ما بين الخليل وغزة ونابلس، لقد تأثر وعي فائق وراد آنذاك بما في المدينة من عصرنه وتقدم، وتركت ثورة الشعب الفلسطيني في الأعوام 1936م – 1939م، ضد الانتداب البريطاني والهجرة الصهيونية، اثرها على وعيه الغض وهو يتابع بعض مظاهرها وتجلياتها، ما أسهم في تحديد خياراته الفكرية والسياسية فيما بعد، لقد كان فائق وراد راغباً في العيش في المدينة وذلك لتوسيع آفاقه ومعارفه وقد تم له ذلك وتحقق له الانتماء إلى الفكر الماركسي وهو شاب في مقتبل العمر.
عمل فائق محمد وراد مدرساً في إحدى مدارس مدينة الخليل بعد حصوله على شهادة المترك، وداوم أثناء ذلك على قراءة صحيفة (الاتحاد) الأسبوعية الناطقة باسم مؤتمر العمال العرب ومجلة (الغد) التي كانت تصدرها رابطة المثقفين العرب وهما اللتان كان يزوده بهما بعض زملائه المعلمين المنتمين إلى عصبة التحرر الوطني في فلسطين، المنظمة الماركسية التي ضمت في عضويتها نخبة من المثقفين الفلسطينيين ثم توسعت صفوفها في الفترة التي سبقت النكبة الفلسطينية الكبرى والتحقت بها أعداد كبيرة من العمال والفلاحين.
تنقل فائق وراد في مدن فلسطين وقراها وهو يمارس مهنة التدريس وتعرف على عدد من قادة عصبة التحرر الوطني وأعضائها، وأصبح على صلة بأنشطتها المختلفة دفاعاً عن العمال والكادحين الفلسطينيين ومن أجل الاستقلال الوطني لفلسطين، ولم يلبث أن اصبح عضواً ناشطاً فيها، وبعد فترة وجيزة وهو في العشرين من عمره أصبح عضواً في لجنتها المركزية وواحداً من قادتها البارزين.
بعد النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948م وتشريد الجزء الأكبر منه واقتلاعهم من أرضهم والتي نتج عنها تمزيق المجتمع الفلسطيني، لعب فائق محمد وراد دوراً بارزاً في تأسيس الحزب الشيوعي الأردني، وكان عضواً في اللجنة المركزية للحزب وفي المكتب السياسي لسنوات طويلة، ثم انتخب وهو في سن الخمسين لكي يشغل موقع الأمين العام للحزب بعد وفاة قائده التاريخي فؤاد نصار.
لقد كان الرفيق/ فائق وراد مدافعاً عن كرامة الكادحين ولقمة عيشهم ومن أجل الحريات الديمقراطية ودفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني في وطنه، حتى وصل فائق وراد إلى البرلمان الأردني عضواً فيه وممثلاً عن الحزب الشيوعي عن منطقة رام الله عام 1956م.
اعتقل الرفيق/ فائق وراد بعد أن تم الإطاحة بحكومة سليمان النابلسي الوطنية في الأردن وجرى سحب عضويته مع عدد آخر من الأعضاء الديمقراطيين والوطنيين في البرلمان، وهذه أول مرة تتدخل فيها السلطة التنفيذية جهاراً في عمل السلطة التشريعية وبقي في سجن الجفر الصحراوي مدة ثماني سنوات حيث صدر عفو عام أفرج بموجبه عن الشيوعيين المحتجزين داخل السجون الأردنية وكذلك المطاردين وسمح للمثقفين بالعودة وذلك عام 1965م.
بعد احتلال اسرائيل ما تبقى من الأراضي الفلسطينية أثر هزيمة حزيران عام 1967م بدأ فائق وراد نشاطه الوطني ضد الاحتلال وحث الناس على الصمود والبقاء في الوطن رغم الهزيمة وكذلك اسهامه في تشكيل لجان التوجيه الوطني في الأرض المحتلة وتحمل أعباء النضال السياسي والجماهيري ضد المحتلين، لهذا فقد تم ابعاد الرفيق/ فائق وراد إلى الأردن.
حاز الرفيق/ فائق وراد على عضوية المجلس الوطني والمجلس المركزي الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية، حيث كان من أوائل الشيوعيين الذي شغلوا هذه العضوية، ما جعله واحداً من القادة البارزين في الحركة الوطنية الفلسطينية، وفي منظمة التحرير الفلسطينية.
اصيب الرفيق/ فائق وراد بجلطة دماغية أثناء اجتماع المجلس المركزي للمنظمة في تونس، ونقل على أثرها إلى الاتحاد السوفيتي حيث تمت معالجته من التجلط ومن الشلل النصفي لأطرافه.
عاد/ الرفيق فائق وراد إلى أرض الوطن عام 1994م بعد انشاء السلطة الوطنية الفلسطينية وعودة قيادة المنظمة بعد خمس وعشرون عاماً من النفي والتشرد، واستقر به المقام في قريته بيتين.
واظب الرفيق/ فائق وراد على أداء دوره النضالي بالقدر الذي كانت تسمح به ظروفه الصحية ولم يتوقف عن ذلك إلى أن اقعده المرض وشل قدراته على الحركة وألزمه البيت طوال السنوات الثلاث الأخيرة من حياته حيث انتقل إلى رحمته تعالى في مدينة رام الله بتاريخ 24/7/2008م، حيث تم دفنه في مسقط رأسه، وقد شارك في جنازته ممثل عن السيد الرئيس والقيادات السياسية الوطنية والتقدمية.
الرفيق/ فائق وراد صاحب المواقف المبدئية، المناضل الكبير الذي قدم الكثير من التضحيات.
لقد دفع الرفيق/ فائق وراد سنوات من عمره ثمناً باهظاً خلال مرحلة النضال في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وكان في صلب الأحداث مناضلاً صلباً لا تلين له قناة، محرضاً على رفض الظلم واغتصاب الأرض والحقوق، وراعياً إلى التغيير والتقدم والعدالة الاجتماعية والحرية والاشتراكية.
الرفيق/ فائق محمد وراد اسم له دلالات كبيرة وعميقة في وجدان من عرفوه وعايشوه وناضلوا جنباً إلى جنب معه، اسم يفتخر به التقدميون والوطنيون الفلسطينيون والعرب.
سلام على فائق وراد (أبو محمد) المناضل الكبير وأحد أبرز الرواد في حركة اليسار الفلسطيني في القرن العشرين.
ذكرى رحيل العميد عبد القادر محمود عبد القادر ذياب (أبو محمد)
عبد القادر محمود ذياب من مواليد قرية المسمية عام 1929م، حيث ترعرع فيها وتلقى تعليمه في صغره في المدرسة الخاصة لصاحبها الشيخ/ سليم الرابي بالمسمية، درس فيها اللغة العربية والرياضيات والتربية الإسلامية وإجادة تلاوة القرآن الكريم، وبعد اختباره ألحق مباشرة بالصف الثالث الابتدائي والذي كان أعلى صف فيها، رفع في نهاية العام وبداية العام الدراسي الثاني إلى الصف الرابع الابتدائي في المدرسة، ثم واصل تعليمه في مدرسة المجدل الأميرية.
أثر نكبة عام 1948م التي حلت بالشعب الفلسطيني وطرده من أرضه هاجر أهل المسمية من قريتهم في اليوم الثاني من شهر رمضان عام 1367ه الموافق 9/7/1948م وهم صائمون على أمل العودة.
أنقسم أهل المسمية في هجرتهم إلى قسمين منهم من ذهب إلى الضفة الغربية ومنهم من هاجر إلى قطاع غزة، حيث استقر بهم المطاف فيها وتوزعوا على عدة مخيمات اللجوء والتشرد على أمل العودة بعدهجرت العائلات من قرية المسمية، قامت القوات الاسرائيلية بتدمير بيوت القرية ومعالمها وآبارها ومطاحنها وأسواقها وغيرها حيث لم يتبقى سوى بعض المعالم شاهدة على حياة أهل المسمية.
وقد أقامت اسرائيل بعد عام 1948م أربع مستعمرات على أراضي قرية المسمية بعد أن هاجر أهلها، وجلبوا لها يهوداً من كل أصقاع الأرض ليقيموا فيها، كذلك أقيمت عمل أرض القرية مزرعتان برعاية حكومية.
عمل عبد القادر ذياب بعد الهجرة مع جمعية (الكويكرز) موظفاً لتوزيع التموين على اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا من ديارهم، ومن ثم عمل في وكالة الغوث (الأونروا) حتى نهاية العام 1950م.
استقال عبد القادر ذياب من وكالة الغوث، والتحق بسلك الشرطة الفلسطينية بقطاع غزة، حيث خضع إلى دورة مستجدين للشرطة بمدرسة الشرطة التي أنشأت في غزة، وبعد انتهاء الدورة عمل في إدارة السجون.
خلال عمله في الشرطة الفلسطينية التحق للدراسة المسائية في مدرسة الإمام الشافعي والتي حصل منها على الشهادة الإعدادية، ومن ثم الثانوية العامة سنة 1956م، ولتطوير وضعه في سلك الشرطة ولزيادة معلوماته القانونية فقد حصل على شهادة الليسانس في القانون من جامعة القاهرة وذلك عام 1968م حيث كان متواجداً خلال حرب عام 1967م بالقاهرة، قبل حرب عام 1967م عمل نائباً لمدير سجن غزة المركزي.
بقي عبد القادر ذياب في مصر ولم يستطع العودة إلى غزة بسبب احتلالها من قبل الجيش الاسرائيلي والتحق بإدارة الحاكم العام لقطاع غزة، بالقاهرة والتي كانت تقدم خدمات لفلسطينيي قطاع غزة المقيمين داخل الأرض المحتلة وخارجها.
سافر في بداية سبعينيات القرن الماضي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة للعمل في سلك التربية والتعليم، حيث عمل مدرساً لمدة سنة ثم رقي إلى وكيل المدرسة التي عمل فيها لمدة سنتين فمديراً لها.
اختاره المعلمون الفلسطينيون رئيساً لفرع اتحاد المعلمين الفلسطينيين في إمارة الفجيرة.
بعد توقيع اتفاق أوسلو وعودة قوات منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها إلى أرض الوطن عام 1994م، عاد مع ضباط إدارة الحاكم العام إلى القطاع حيث الحق بمديرية الشرطة برتبة عقيد حقوقي، وتولى منصب مدير عام مصلحة السجون الفلسطينية (مراكز الاصلاح والتأهيل المهني)، وكانت له وجهة نظر أن السجون هي (تأديب وتهذيب واصلاح) لكنه أضاف إليها نقطة رابعة وهي التأهيل وعليه تم تدريب السجين على المهنة التي يختارها ويرغب بها، حتى يخرج من السجن مواطناً صالحاً يحيا حياة كريمة في مجتمعه.
عمل بعدها مستشاراًلمدير عام الشرطة لمصلحة السجون ومفتشاً عاماً للسجون الفلسطينية في أراضي السلطة إلى أن أحيل للتقاعد.
أحيل العميد/ عبد القادر محمود ذياب إلى التقاعد بتاريخ 1/2/2005م.
انتقل العميد شرطة حقوقي/ عبد القادر محمود ذياب إلى رحمة الله الله تعالى ليلة الإثنين الموافق 25/7/2005م عن عمر ناهز السادسة والسبعون عاماً، ودفن في مدينة غزة بعد الصلاة عليه حيث وورى جثمانه الطاهرة الثرى.
العميد/ عبد القادر ذياب أضافة إلى اهتماماته الشرطية والقانونية، فقد كان مولعاً بالشعر حيث كتب العديد من القصائد الشعرية يرثي بها زملاءه الضباط الذين استشهدوا.
خلال عمله مدير عام السجون تتلمذ العديد من ضباط الشرطة على يديه لخبرته الطويلة في هذا المجال، حيث كان بحق مدرسة في مجال عمله.
رحم الله العميد/ عبد القادر محمود ذياب (أبو محمد) وأسكنه فسيح جناته،،