تاريخ النشر: 2016-04-05 | 10:15
تاريخ النشر: 2016-04-05 | 10:15
ولد شهيدنا البطل/ يوسف اسماعيل أحمد جاد الله البحيصي، في قرية السوافير الشرقي قضاء المجدل عام 1948م، ضمن عشيرة كبيرة ضمت في صفوف الثورة العديد من رجالاتها، حيث كان ميلاده هو في نفس العام الذي عاش شعبنا الفلسطيني نكبته عام 1948م وعذاباته وتشريده من قراه ومدنه.
هاجرت عائلته من قريتهم السوافير الشرقي إلى قطاع غزة وتحديداً استقر بهم المطاف في مخيم دير البلح، حيث شب وترعرع في أزقة المخيم، أتم دراسته الابتدائية والاعدادية في مدارس وكالة غوث اللاجئين، ثم أكمل دراسته الثانوية في نفس مدينة دير البلح.
التحق شهيدنا البطل/ يوسف اسماعيل البحيصي (خيال الزرقا) الذي اتخذ لنفسه هذا الاسم حركياً بالثورة الفلسطينية عام 1967م، حيث غادر القطاع متوجهاً إلى الأردن، وتلقى تدريبه العسكري الأولي وأكمل مشواه في القطاع الأوسط.
عام 1968م كلف من قبل القيادة بالدخول إلى الأرض المحتلة، حيث احتضنته مدينة نابلس جبل النار، وأزقتها وقراها كقائد دورية في العمق، حيث قامت مجموعته بتنفيذ عدة عمليات عسكرية داخل منطقة التمركز في نابلس، ومن أشهرها معركة قرية (دير شرف) أما عن لقب تسميته باسم (خيال الزرقا) فقد سماه به النائب في البرلمان الأردني كامل عريقات عندما زار الأغوار ولاحظ نشاطه وتفانيه وإخلاصه للبلدة التي ضحى لأجلها بالغالي والنفيس.
مكثت الدورية في الداخل حتى تاريخ 20/5/1969م، بعدها عادت الدورية إلى الضفة الشرقية من نهر الأردن بعد أن تم ملاحقتها من قبل أجهزة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وأثناء عودتهم متسللين أنفجر لغم أرضي كان مخفياً تحت الرمال فأستشهد بعض أفراد الدورية ومنهم الشهيد (عبد الفتاح حافظ الريماوي والشهيد/ عمار حبايب، والشهيد أبو هيثم، والشهيد/ أبو وائل) وأصيب قائد الدورية/
يوسف البحيصي (خيال الزرقا) أصابه حرجة بعدد من الشظايا التي أصيب فيها بأحشائه نقل على أثرها إلى مستشفى السلط وعولج هناك، وارتبط في تلك الفترة مع الأخ القائد/ خليل الوزير "أبو جهاد".
بعد أحداث أيلول الأسود في الأردن عام 1970م، انتقل الشهيد/ يوسف البحيصي للعمل في جنوب لبنان ضمن قوات القسطل وكلف بمهام عديدة وعلى رأسها التسليح والذي كان يقوم بأحضاره من سوريا إلى لبنان.
تلقى الشهيد/ يوسف البحيصي دورات عسكرية في كل من القاهرة، والاتحاد السوفيتي سابقاً.
في الخامس من ابريل/ نيسان عام 1977م وسعت قوات العميل/ سعد حداد الشريط الحدود وذلك من خلال احتلالها قريتي (رب الثلاثين والطيبة) الجنوبيتين اللتان تقعان في منطقة أكثر قرباً من منطقة مرجعيون في القطاع الشرقي من الجنوب.
لقد خلق هذا الاحتلال لتلك القرى هجرة جماعية من الجنوب إلى كل من صيدا وبيروت وذلك في ظل قصف العميل/ سعد حداد وإسرائيل لمدن الجنوب وقراه بالمدفعية بعيدة المدى.
عندها قررت القيادة الفلسطينية القيام بعدة عمليات انطلاقاً من جنوب لبنان بهدف استعادت المناطق التي أصبحت في أيدي قوات الكتائب والعميل/ سعد حداد، على أثر ذلك اجتمعت القيادة العسكرية لحركة فتح في الجنوب وأتخذوا قراراً بضرورة استعادة القريتين اللتين تقعان على تلة عالية، كان ذلك قراراً جريئاً، ساهم في ذلك الهجوم كل من ضباط وافراد القطاع الأوسط وكتيبة الجرمق، أرسل الملازم أول/ يوسف البحيصي "خيال الزرقاء" على رأس قوة أسناد من سرية الدفاع إلى تلك المنطقة حيث تم تحرير البلدتين وتم استعادتها بأيدي القوات الفلسطينية اللبنانية المشتركة، رغم القصف المستمر من قبل إسرائيل المركز والذي استمر ساعات طويلة وتم استعادة (رب الثلاثين والطيبة) مؤكدة قدرة المقاومة الفلسطينية على حماية سكان الجنوب البناني.
في تلك الفترة جهزت إسرائيل قوة عسكرية كبيرة وبدأت بالتقدم إلى سفوح رب الثلاثين بهدف احتلالها مرة ثانية لإعادة تسليمها للعميل/ سعد حداد، لكن الهجوم تم إيقافه بسبب بسالة وتصدي المقاتلين وشجاعتهم، على أثر ذلك استشهد الملازم أول/ يوسف اسماعيل البحيصي (خيال الزرقا) أثناء تصديه للقوات الغازية مع بعض المقاتلين.
استشهد الملازم أول/ يوسف البحيصي (خيال الزرقا) وله من العمر حينها تسعة وعشرون عاماً، ودفن في مدينة صور اللبنانية.
شهيدنا البطل متزوج وله من الأبناء (بنت ثم ولداً أتى بعد استشهاده ولم يشاهده) وسمي يوسف تيمناً باسم والده.
كان شهيدنا البطل ناكراً لذاته متفانياً في العطاء من أجل القضية التي أفنى عمره في سبيلها.
كان خيال الزرقا هادئاً بطبعه، عاشقاً للشهادة والشهداء، مضحياً من أجل الآخرين.
في ذكرى رحيلك فقد افتقدناك حيث رحلت مبكراً وتركت صدى ذكراك في قلوب زملاءك ومن عايشوك لقد رويت بدمائك الطاهرة أرض الجنوب اللبناني لتنبت تلك الأرض الريحان والحنون.
رحمك الله يا شهيدنا البطل/ يوسف البحيصي وأسكنك فسيح جناته،،