تاريخ النشر: 2016-06-28 | 13:29
تاريخ النشر: 2016-06-28 | 13:29
على طريق فلسطين الطويل سقط المناضل الجزائري الفلسطيني/ محمد بوديا، حيث لم تكن الثورة الفلسطينية عبر كل مراحلها، ثورة مغلقة، لم تكن ثورة معزولة، عن حركات التحرير العربي، وعن حركات التحرير العالمية، فقد كان دائماً للثورة الفلسطينية وجهها العربي ووجهها العالمي، فقد اغتالت أجهزة المخابرات الصهيونية المناضل/ محمد بوديا في باريس يوم 28/6/1973م هذا المناضل الجزائري الذي التحق في حركة فتح، وعمل في صفوفها مقاتلاً ومناضلاً في كل ميدان من ميادين النضال فيها.
محمد بوديا من مواليد الجزائر عام 1931م، وكان أحد المسؤولين عن تنظيم جبهة التحرير الوطني الجزائري خلال الثورة الجزائرية، سجن في فرنسا عام 1959م، وبقى في السجن حتى استقلال الجزائر حيث كان محكوماً عليه بالإعدام، ثم عاد إلى الجزائر بعد الإفراج عنه عقب انتصار الثورة الجزائرية، حيث عمل آنذاك في الصحافة، ثم عين مديراً للمسرح الوطني في الجزائر.
في عام 1965م غادر الجزائر متوجهاً إلى فرنسا حيث عمل مديراً (لمسرح غرب باريس)
محمد بوديا متزوج وله ثلاثة أبناء.
لقد كان المناضل/ محمد بوديا قد سحب نفسه على ساحة الصراع مع العدو بزخم، دفع المخابرات الصهيونية أن تجند له جيشاً يتحرك وراءه عبر العواصم الأوروبية للنيل منه، حيث كان محمد بوديا الثائر الذي ينفذ أهم وأعقد المهمات النضالية بدقة وبصمت، وكان الرجل الذي يخطط للصدام مع العدو في كل أرض وكانت الثورة العالمية غايته، وانتصار هذه الثورة هدفه الأساسي، كان يرى في انتصار الثورة الفلسطينية، انتصار لقوى الثورة العالمية، محمد بوديا كان فناناً وكان مناضلاً.
كان محمد بوديا يعيش حياته النضالية بعمق وشموخ النضال في ذاته متجاوزاً بذلك نضاله الوطني في الجزائر نحو أفاق الثورة القومية والعالمية، مناضل دفع إلى النضال بكل ما يملك وكرس له حياته المتعددة الفذه.
ارتبط بعلاقة جيدة مع الشهيد/ أبو حسن سلامة الذي كان يؤمن له الدعم اللوجستي في تلك الفترة حيث قام بتنفيذ العديد من العمليات في أوروبا، مما دفع (جولدا مائير) رئيسه وزراء إسرائيل في ذلك الوقت إلى إصدار أوامرها بقتل محمد بوديا مهما كانت الطرق، حيث تبين أن الجنرال (أهارون ياريف) رجل المخابرات الأول أرسل إلى محمد بوديا أحد رجال مخابراته البارزين هو (باروخ كوهين) إلا أن محمد بوديا استطاع أن يسدد ضربته القوية لكوهين وتمت تصفيته (باروخ كوهين في مدريد).
اغتيل المناضل/ محمد بوديا من قبل عناصر المخابرات الصهيونية في باريس يوم الثامن والعشرين من شهر حزيران عام 1973م، ذلك لأن محمد بوديا كان يعمل بصمت وتكتم شديد ولم يكن معروفاً في العالم العربي، وهو أيضاً لم يكن في دائرة معرفة سوى نفر قليل من الثورة الفلسطينية.
وفي النهاية تمكنت المخابرات الصهيونية من اغتيال المناضل/ محمد بوديا بزرع عبوة ناسفة تحت مقعد سيارته حيث انفجرت تلك العبوة عندما قام بقيادة السيارة يوم 28/6/1973م، وعندما أمكن لهذه المخابرات الظفر به لم تكتم (جولدا مائير) فرحتها حين قالت في مجلسها (لقد قتل الرجل ذو المائة وجه) كما أن الجنرال (أهارون ياريف) تنهد قائلاً (انتهى الرجل ذو اللحية الزرقاء).
هذا وقد نقل جثمان الشهيد/ محمد بوديا إلى الجزائر حيث دفن هناك.
لقد كان المقاتل الشهيد/ محمد بوديا نموذج للمقاتل العربي في صفوف الثورة الفلسطينية، هو بطاقة الثورة الفلسطينية، التي تقدمها للجماهير العربية على أن الثورة الفلسطينية، هي ثورة الجماهير العربية، ثورة كل المضطهدين والمقموعين.
إن الدم الذي تفجر من شريان محمد بوديا وسال فوق أرض فرنسا، ليؤكد من جديد الوجه العالمي الأممي لمقاتلي الثورة الفلسطينية، وعلى النضال المشترك نضال المسير المشترك، نضال الرغيف المشترك الذي يتقاسمه المقاتلون في خنادقهم، من أجل أن يعجنوا رغيف المستقبل، من سنابل قمح أوطانهم.
سلام على محمد بوديا، سلام على الوجه الجزائري الفلسطيني البطل، سلام على شهيدنا، ومن الشرايين المفتوحة، تتفتح براعم أزهار جديدة، للثورة الفلسطينية الدائمة للعطاء والدائمة التفتح.
هذا وقد أثار اغتيال الشهيد/ محمد بوديا استنكار واسعاً في فرنسا حيث نددت الشخصيات الفرنسية بالجريمة البشعة التي ارتكبها أجهزة المخابرات الصهيونية، وكذلك نعت منظمة التحرير الفلسطينية الشهيد بوديا مندده بحادث الاغتيال.
رحمك الله يا شهيدنا البطل الجزائري الفلسطيني: محمد بوديا وأسكنك فسيح جناته.