تاريخ النشر: 2019-11-11 | 08:50
تاريخ النشر: 2019-11-11 | 08:50
عودة على بدء تحل علينا ذكرى استشهاد ياسر عرفات ، إحدى معالم الجغرافيا الفلسطينية بتغريبتها و تاريخها ، ذكرى رحيل هذا الرجل العظيم تذكرنا دوماً بما كان يؤمن به من قيم و محبة و إحترام ، و وحدة الجميع خلف قضية عادلة هي تحرير فلسطين كل فلسطين ، هذا المسار أصبح كنزُ مفقود منذ أول يوم من رحيل عرفات ، لتطل علينا بين حينة و أخرى نيران الفتنة و لكن برؤوس متعددة لتحرق من جديد ، منذ أيام تداول الفلسطينيين بيانات و تصريحات مصدرها الخلية الأولى لحركة فتح التي يقودها الرئيس أبو مازن كأمر واقع أو بطريقة شرعية ، و هي ان "قاتل ابيه لا يرث " ، بل تعدى ذلك الهمس و اللمز في توجيه أصابع الاتهام إلى أشخاص معينيين و على رأسهم قائد التيار الإصلاحي في فتح النائب محمد دحلان ، بأنهم وراء قتل عرفات دون الارتكاز إلى سند قانوني يدينهم بذلك ، و بل دون إصدار أي بيان للرأي العام الفلسطيني من لجنة التحقيق في اغتيال ابوعمار و التي يرأسها اللواء توفيق الطيراوى ، تلك اللجنة شُكلت منذ عشرة سنوات دون أن تخبرنا من هو القاتل الفلسطيني الحقيقي لعرفات إلى جانب العدو الصهيوني ، و إن ذهبنا جدلاً أن دحلان مدان قانونياً باغتيال عرفات ، تلك الإدانة سوف تطال رأس الرئيس عباس دون أدنى شك ، لتحالفه المطلق و شهور العسل التي قضاها مع دحلان لاضعاف أبو عمار و هو فيه أيامه الأخيرة من أوقات حصاره في المقاطعة في رام الله ، حيث نعته أبو عمار بكرازاي فلسطين لضعف الحصانة الوطنية في مقاومة الضغوطات الصهيونية و الأمريكية لهذا الرجل و من كان معه على شاكلة دحلان في تلك الحقبة، من قاوم مصطلح كرازي فلسطين ليس أبو مازن بل التيار الإصلاحي الذي شكله لاحقاً دحلان بعد الإختلاف مع أبو مازن شخصياً و مادياً و ليست وطنياً ، زبدة القول أن ذكرى عرفات و قتله مع سبق الإصرار و الترصد تستعمل بين المتخاصمين في حركة فتح لابتزاز كل منهم للاخر و ليست لها أي علاقة قط بالثوابت الفلسطينية و الهم الوطني ، بل واحدة من صراعات عديدة داخل فتح لمن تؤول إليه قيادة الحركة ، تلك الصراعات داخل هذه الحركة العظيمة مصدرها ماسترو واحد هو تيار المفاوضات أي تيار " لا سلم و لا حرب "الذي يمثله أبو مازن و دحلان حالياً و من معهم من اللجنة المركزية الحالية بحركة فتح و قيادة التيار الإصلاحي في حركة فتح أيضاً ، كل هؤلاء محسوبين على هذا التيار الصهيوني الذي تغلغل في مفاصل حركة فتح منذ إتفاق أوسلو إلى يومنا هذا ، مكوناً مصالح تبادلية متشابكة مع دولة الإحتلال الصهيوني ، و من ثم تجدر هذا التيار الصهيوني أيضاً في تنظيمات فلسطينية أُخرى مما فيها حركة حماس ، هذا يعلمه كلٌ ذات فكر نير ينتمي إلى فلسطين ، حركة فتح تمر الآن في مخاض عسير لتجاوز تلك الكبوة التي وضعها فيها هؤلاء من انكسار و هوان ، لتعود فتح من جديد إلى جذورها الحقيقية في تحرير فلسطين كل فلسطين ، متجاوزين معاً الإساءة إلى إرث عرفات و ذكراه الطيبة ، متجاوزين معاً المناكفات التي تعيب شرفاء فتح و شهدائها قِبل ضعفاء النفس فيها ، لأن فلسطين تستحق منا اكثر لتعزيز عوامل الصمود و التحرير المتعثر ، كما حركة فتح تستحق قيادة أصيلة من طراز أبو جهاد و أبو إياد و كمال عدوان و ليست قيادة نسخ كربون ملوثة ، غادرها قانون المحبة منذ زمن و سكن قلوبهم الغل و الحقد و الكره و أصبحت خصومتهم ذات فجور