تاريخ النشر: 2015-03-07 | 23:08
تاريخ النشر: 2015-03-07 | 23:08
محمد اسماعيل فهد عباس (أبو العباس) الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية
أبو العباس أبن النكبة والتشرد والغربة الذي حمل على كاهله هموم شعبه الفلسطيني، كان من القادة المميزين في سيرتهم الثورية، حيث حافظ على م. ت. ف الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، واستقلالية قرارها الوطني عندما أنحاز إلى الشرعية، وتحمل مسؤولية تنظيم جبهة التحرير الفلسطينية دون منازع، فهو لم يفرض من قبل دولة عربية أو إقليمية، وإنما كرس حضوره القيادي عبر صياغة تجربته النضالية في العلاقات مع مختلف الأطر الفلسطينية وداخل جبهة التحرير الفلسطينية نفسها.
أبو العباس قائد سياسي فلسطيني، وكان رمزاً بارزاً في مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة.
فمن هو الشهيد القائد/ أبو العباس.
محمد اسماعيل فهد عباس ولد بتاريخ 10 ديسمبر عام 1948م في مخيم اليرموك بدمشق وهو من بلدة طيرة حيفا، حيث هاجرت عائلته إلى مخيمات الشتات في سوريا بعد أن حلت النكبة بالشعب الفلسطيني عام 1948م وطرد من أرضه.
ينتهي نسب محمد عباس (أبو العباس) إل الشيخ ظاهر العمر الزيداني، أول زعيم استقلالي في تاريخ فلسطين خلال العهد العثماني.
أكمل أبو العباس دراسته الابتدائية والاعدادية والثانوية في مدارس وكالة غوث اللاجئين في مخيم اليرموك، بعدها التحق بجامعة دمشق حيث حصل على اجازة في الأدب العربي وعمل مدرساً للأدب العربي في المدارس السورية.
بعد هزيمة حزيران عام 1967م وانطلاق العمل الفدائي كانت الجبهة الشعبية (القيادة العامة) عنوانه الأول الذي يلج منه باتجاه الوطن الذي حلم به منذ نعومة أظفاره.
منذ أن أنتسب أبو العباس إلى الجبهة الشعبية (القيادة العامة) والتي يتزعمها أحمد جبريل قبل أربعة عقود توثقت علاقته بأبن عمه فؤاد زيدان الذي استشهد فيما بعد، وكذلك برفيق دربه المرحوم (نافذ طلعت) الشهير باسم طلعت، وكذلك بالرفاق علي اسحق، عمر شبلي، أبو الجاسم.
خلال الحرب الأهلية اللبنانية وبعد حصار مخيم تل الزعتر أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بدأت حالة من التبلور لصالح الانحياز للقرار الوطني الفلسطيني داخل الجبهة الشعبية (القيادة العامة)، فأنتفض أبو العباس معلناً فلسطينيته وانحيازه كلياً كما كان دائماً مع مجموعة من الرفاق ضد التدخل السوري في لبنان، وأيضاً ضد قرار أحمد جبريل الأمين العام للجبهة القيادة العامة المؤيد للتدخل السوري، فحدد كل من الرفيق/ طلعت يعقوب، والرفيق أبو العباس، ومعهم عدد من رفاقهم في المكتب السياسي واللجنة المركزية وعدد كبير من الأطر وكوادر واعضاء الجبهة موقفاً واضحاً ساعد على فرز واضح لجسمين تنظيميين يختلفان سياسياً وتنظيمياً مما أدى إلى انشقاق هذه المجموعة وأنعقاد المؤتمر الخامس الذي حدد العودة إلى الاسم الأول للجبهة وهو (جبهة التحرير الفلسطينية) وأنتخب المؤتمر الرفيق/ طلعت يعقوب أمينا عاماً والرفيق/ أبو العباس نائباً للأمين العام، وكذلك أنتخب المكتب السياسي والمكتب المركزي.
لقد آثرت قيادة الجبهة الوقوف إلى جانب م. ت. ف، والقوى الوطنية اللبنانية، بينما أختار أحمد جبريل الأمين العام (للقيادة العامة) الوقوف والانحياز إلى جانب سورية التي دخلت بعشرات الآلاف من قواتها العسكرية إلى لبنان في حينها.
ومنذ الإعلان عن تأسيس جبهة التحرير الفلسطينية بتاريخ 27/4/1977 لم تتنكر لمسيرتها ومنطلاقتها الوطنية والقومية حيث عبرت عنها وجسدت في مسيرتها النضالية الطويلة.
لقد أشرف الرفيق أبو العباس على عمليات بطولية عدة ضد الكيان الصهيوني أبرزها عملية الخالصة، ونهاريا، والأنزال البحري في ميناء أسدود، مروراً بعملية الباخرة الايطالية (أكيلي لاور)
أنتخب الرفيق أبو العباس عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني، في بداية السبعينات، وعضواً في المجلس المركزي عام 1976م وعضواً في اللجنة التنفيذية ل. م. ت. ف عام 1984م، وانتخب أميناً عاماً لجبهة التحرير الفلسطينية في المؤتمر العام السابع الذي عقد في تونس في شهر أيلول عام 1985م.
على أثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982م كان الرفيق أبو العباس وقيادة الجبهة وكوادرها من المدافعين في بيروت للتصدي لهذا العدوان، حيث أصيب الرفيق أبو العباس في رأسه، وبعد خروج قوات الثورة الفلسطينية من لبنان بعد صمود أسطوري دام ثلاثة أشهر، توجه الرفيق/ أبو العباس إلى الاتحاد السوفيتي للعلاج هناك، وخلال الانشقاق الذي حصل في حركة فتح في شهر مايو عام 1983م بدعم من الحكومة السورية، أعلن الرفيق أبو العباس صرخة مدوية دفاعاً عن م. ت. ف وكان من المدافعين عن شرعية المنظمة ووقف إلى جانبها وإلى جانب الرئيس الشهيد/ ياسر عرفات.
لقد أثر الانشقاق داخل حركة فتح إلى وجود خلاف داخل جبهة التحرير الفلسطينية، حيث وقف البعض ضد خطوة الرفيق/ أبو العباس وعلى الأثر تداولت قيادة الجبهة بضرورة عقد لمؤتمرها السابع ودعوة الرفاق أعضاء المؤتمر للحضور، حيث عقد هذا المؤتمر في تونس عام 1985م وغاب البعض عنه وكذلك غاب الرفيق/ طلعت يعقوب الأمين العام وبعض أعضاء المكتب السياسي، شكل هذا المؤتمر مرحلة جديدة في استنهاض وضع الجبهة، وأنتخب المؤتمر هيئاته القيادية، كما تم أنتخاب الرفيق/ محمد عباس (أبو العباس) أميناً عاماً للجبهة حيث تم رسم سياسة جديدة للجبهة للمرحلة القادمة.
بتاريخ 1/1/1985م قامت الطائرات الإسرائيلية بقصف مقرات القيادة الفلسطينية في تونس حيث أرادوا قتل الرئيس/ ياسر عرفات في تلك الغارات التي سقط فيها عشرات من الشهداء والجرحى من الفلسطينيين والتونسيين، ورداً على هذه الغارة قامت جبهة التحرير الفلسطينية بعملية فدائية أرادت فيها النزول بميناء أسدود وذلك بعد العدوان على مقرات المنظمة بأسبوع واحد، حيث كان المخطط أن يصعد عدد من المقاتلين التابعين للجبهة على ظهر باخرة إيطالية سياحية أسمها (أكيلي لارو) التي تقف في عدة محطات ومنها ميناء أسدود، حيث تم اختيار، تلك السفينة بعد استطلاع مركز وبعناية تامة، هذه السفينة تنقل سياحاً أجانب في رحلات طويلة لا تثير الشبهة صعد إلى السفينة ستة من المقاتلين باعتبارهم سياح إلاَّ أن العملية لم يكتب لها النجاح وأنكشف أمر المقاتلين بالصدفة بعد أن دخل فجأة أحد العاملين في السفينة الغرفة التي يتواجد بها المقاتلون وهم يستعدون لتجهيز أسلحتهم في الغرفة حيث قام بإخبار طاقم السفينة بما شاهده، مما حدا بالمقاتلين إلى تغير الخطة والاستيلاء على السفينة، وأثناء السيطرة على السفينة تم قتل مواطن من السياح من أصل أمريكي يهودي واسمه (ليون كلينجوفر وعمره 69 عاماً) والقائه في البحر، على أثر ذلك طلب من القيادة المصرية التدخل وقد سافر أبو العباس إلى مصر لأنهاء هذه المسألة حيث تدخل شخصياً، على أن يأخذ معه المقاتلين الستة، تم انهاء العملية وغادروا القاهرة على متن طائرة مصرية إلى تونس وكان معهم أعضاء من القيادة المصرية وأثنين على الطائرة أعضاء اللجنة التنفيذية، وفي الجو قامت المقاتلات الأمريكية باعتراض الطائرة المصرية وتم تحويل مسارها إلى ايطاليا وطلب منها الهبوط في مطار صقلية.
فشلت القرصنة الأمريكية في هدف اعتقال الرفيق/ أبو العباس الاَّ أن السلطات الايطالية أعتقلت المقاتلين الستة وتم محاكمتهم حيث قضوا في السجون الإيطالية فترة طويلة.
في العام 1988م وعندما عقد المجلس الوطني في الجزائر دورة الشهيد القائد/ خليل الوزير وتلاوة بيان الاستقلال، أعيدت اللحمة إلى جبهة التحرير الفلسطينية بعد الاختلاف وتعانقت أيدي الرفيقين/ طلعت يعقوب وأبو العباس، ولكن في غفلة فقد خطف الموت الرفيق/ طلعت يعقوب في الجزائر.
عارض الرفيق أبو العباس أتفاق أوسلو حيث أعتبره أتفاق سيء في تاريخ الشعب الفلسطيني مؤكداً أنه سوف يترتب عليه جملة من النتائج الكبيرة والخطيرة ذات أبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية.
عاد الرفيق/ أبو العباس إلى الجزء المتاح من أرض الوطن ليشارك في أعمال مؤتمر المجلس الوطني الفلسطيني عام 1996م في غزة وأعلن رفضه التوصيات الخاصة بإلغاء الميثاق الوطني، وقد حصل أبو العباس على رقم وطني.
أثناء وجود الرفيق/ أبو العباس في غزة قام بزيارة إلى طيرة حيفا مسقط رأس والده وأجداده.
هذا وقد أسقطت واشنطن أمراً باعتقال الرفيق/ أبو العباس من عدة سنوات، كما أعلنت اسرائيل عام 1999م أن أبو العباس غير ملاحق بسبب اختطاف السفينة بعد أن سمح له بالعودة إلى غزة حيث ثبت أنه غير متورط في نشاط ضدها.
غادر أبو العباس غزة وقرار الاستقرار في العراق الذي أحتضنه لسنوات في وقت عزت فيه الكرة الأرضية استقباله، وخلال الغزو الأمريكي للعراق تم اعتقال الرفيق أبو العباس بتاريخ 10/4/2003م وأودع السجن لمدة عام ذاق خلالها مرارة التعذيب الشديد، وتم منع عنه الدواء.
لقد كان اعتقال الرفيق/ أبو العباس دون مسوغ قانوني ودون توجيه أية تهمة إليه.
قالت واشنطن في حينها أن أبو العباس سوف يقدم للعدالة لكن القضية أصبحت متشابكة بسبب مشاكل قانونية ودبلوماسية مثل احتمال سقوط الاتهام بالتقادم ومصاعب تسليمه إلى إيطالية.
أستشهد الرفيق/ أبو العباس بتاريخ 8/3/2004م وهو في سجن القوات الأمريكية ورفضت إسرائيل أن يدفن جثمانه في فلسطين حيث نقل الجثمان ودفن في دمشق.
لقد شكل الاعلان عن استشهاد أبو العباس صدمة لدى الشعب الفلسطيني وفي أوساط جبهة التحرير الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وخاصة بما جسده من علاقات وتاريخ نضالي حافل وهو الذي أحب فلسطين وعمل من أجلها طوال سنوات حياته، استشهد ليرسي تاريخاً عريقاً وفصلاً ثورياً مقاوماً لا ينسى، وحضوراً متميزاً ليلتصق أسمه باسم الجبهة التي أرس دعائمها بالعمل المتواصل والنضال المستمر.
أبو العباس اسم ملأ الدنيا في حياته وفي نضاله وكشف الخداع والزيف الأمريكي والصهيوني على أمته وشعبه في مماته.
رحل رجل بكل المقاييس، أمضى حياته ونضاله من أجل امته وقضية شعبه، آمن بحقوقها وأدرك فداحة ظلم العالم لشعبه وفهم منذ نعومة أظفاره بعد أن عاش مآسي النكبة والهزائم أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.
لقد أكتسب الرفيق/ أبو العباس موقعة القيادي من خلال التضحيات والعطاءات الثورية المتواصلة التي أهلته أن يرتقي في مراتب القيادة من عضو لجنة مركزية إلى عضو مكتب سياسي إلى نائب الأمين العام إلى تحمل مسؤولية الأمانة العامة للجبهة.
شخصية أبو العباس كانت شخصية فذة استطاعت أن تمسك بزمام أمور التنظيم رغم الصراعات التي شهدتها الساحة الفلسطينية.
كان أبو العباس يتمتع بالجرأة في اتخاذ القرارات الحاسمة التي تنسجم مع مصالح الشعب الفلسطيني، الَّا أنه كان هادئاً وموضوعياً في معارضته كان يؤمن تماماً بأن أرض فلسطين هي أرض الصراع الأساسي ومن أجل ذلك يجب توجيه كل الطاقات إلى ساحة الفعل الأساسية.
كان أبو العباس صاحب مواقف مبدئية ولم تخضعه العوامل الضاغطة لأخذ قرارات مخالفة لقناعاته رغم معرفته بالنتائج المتوقعة، فهو قد قصد العراق لأنه وجد فيها قلعة المقاومة ضد الأطماع الأمريكية ورغم معرفته بالتطورات الَّا أنه ظل وفياً لمبادئه ومتطلبات موقعة القيادي إلى أن تم اعتقاله على يدي الجيش الأمريكي واستشهاده في السجون.
رحمك الله يا أبا العباس (أبو خالد) وأســكنك فسيح جنانه..
-----
محمد محمود مصلح الأسود (جيفارا غزة)
1943م – 1973م
محمد محمود مصلح الأسود عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وقائد قواتها في قطاع غزة ولقبه الحركي (جيفارا غزة).
ولد محمد محمود الأسود في مدينة حيفا عام 1943م، وعندما حلت النكبة بالشعب الفلسطيني عام 1948م هاجرت أسرته إلى قطاع غزة حيث استقر بها المطاف، تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارسها.
أنضم محمد محمود الأسود إلى حركة القوميين العرب وهو في سن العشرين وأخذ ينشط في كل المجالات فكرياً وتنظيمياً، حيث أصبح من عناصر التنظيم النشطة في القطاع.
لقد شهدت سنوات الاحتلال الإسرائيلي للقطاع بعد عام 1967م نشاطاً مكثفاً، وتضحيات لعدد كبير من أبناء القطاع الذين التحقوا بالعمل الفدائي، في مواجهة ذلك الاحتلال البغيض وذلك من خلال قيامهم بأروع العمليات الفدائية الجريئة والناجحة، داخل مدننا ومخيماتنا الفلسطينية، ومن تلك الوجوه البطل/ (جيفارا غزة) بقامته المنتصبة وسنوات عمره وهو في ريعان شبابه، وبروحه الخفيفة الظل، حيث أوكلت إليه مهمة تنظيم خلايا الحركة في غزة، وحين تأسست الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كان من أبرز قيادتها في القطاع حيث تعرض للاعتقال من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 15/1/1968م لنشاطه وبقى في السجن لمدة سنتين ونصف، أطلق سراحه بعدها في شهر تموز عام 1970م.
لقد تدرج شهيدنا البطل في المواقع التنظيمية بجدارة لما بذله من نشاط وانضباط عالي وجدي وتقديراً للمسؤولية وقدرته على الإبداع والمبادرة حتى أصبح نائب المسؤول العسكري، ثم تولى المسؤولية العسكرية بعد استشهاد رفيقه، وتسلم قيادة العمل العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في قطاع غزة حتى تاريخ استشهاده.
قاد جيفارا رفاقه الثوار والمناضلين بشكل ديناميكي لا يعرف اليأس، وأستطاع بسرعة ربط التنظيم السياسي والعسكري، وأهتم بأنشاء اللجان العمالية والنسائية والاجتماعية ورعاية أسر الشهداء.
استطاع جيفارا أن يكسب ثقة أبناء غزة حين تصدى لمؤامرات الصهاينة في تهجير سكان القطاع بأن نظم مظاهرات وإضرابات، كما عاقب الخونة والعملاء بعد أن حاكمهم محاكمة عادلة وحذرهم قبل ذلك أكثر من مرة بعدم التمادي في الخيانة ووضع شعار لمحكمة الثورة(أن الثورة لا تظلم، لكنها لا ترحم).
لقد شددت أجهزة الأمن الصهيونية مطاردتها للفدائيين بعد وقوع عدة عمليات فدائية ناجحةفي القطاع، فقد أختبأ جيفارا وتابع نشاطه بحذر شديد، وقامت مجموعاته بعمليات كثيرة أقضت مضاجع المحتلين الصهاينة، واستهدفت المتعاونين مع سلطات الاحتلال،ونسف خطوط السكة الحديدية، وتفجير بعض مصانع الإسرائيليين والهجوم على دوريات العدو وآلياته وجنوده.
في الساعة الخامسة والنصف من فجر اليوم 9/3/1973م، داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل الدكتور/ رشاد مسمار في حي الرمال بغزة فاكتشفت وجود نفق فيه يختفي داخله ثلاثة فدائيين، حيث جرت معركة بين هؤلاء الفدائيين والجنود الصهاينة داخل المبنى انتهت باستشهاد الفدائيين الثلاثة، وتبين أنهم الشهيد القائد البطل/ محمد محمود مصلح الأسود، ورفيقاه الشهيد/ كامل العمصي 25 عاماً، والشهيد/ عبدالهادي حايك 35 عاماً، عضوا الجبهة الشعبية.
لقد خسرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باستشهاد (جيفارا غزة) مناضلاً صلباً ومقاتلاً عنيداً وقائداً شجاعاً.
لقد فقدت غزة ابناً باراً من أبناءها وقائداً عظيماً.
رحمك الله يا جيفارا ورفاقه الأبطال وأسكنهم فسيح جنانه،،
------
الذكرى الحادية عشر للشهيد خليل محمد خليل الزبن (أبو فادي)
احدى عشر عاماً مرت على اغتيال المناضل الصحفي/ خليل محمد الزبن (أبو فادي) على يد الغدر والخيانة والإجرام/ حيث أرتكب هؤلاء القتلة جريمة بشعة بحق الكلمة والصحافة ظناً منهم بأنه في حالة اغتياله يسكتوا صوت الحق والكلمة المعبرة والشجاعة الذي كان ينادي بها شهيدنا (أبو فادي)، أطلق المجرمون عليه اثنى عشر رصاصة من أسلحة كاتمة للصوت صوبوها إليه عند مغادرته مكتبه في ساعة مبكرة بعد منتصف الليل بعد انتهاء عمله.
ولد/ خليل محمد خليل الزبن في حيفا بتاريخ 21/12/1944م، انتقلت العائلة إلى الأردن بعد حدوث النكبة عام 1948م حيث أنهى تعليمه الأساسي والاعدادي والثانوي في مدارس المملكة ومن ثم أكمل تعليمه الجامعي في لبنان، تلقى خليل الزبن تدريبية الصحفي على يد أخيه المرحوم/ عبد الحفيظ محمد رئيس تحرير جريدة أخبار الأسبوع، ومن مؤسسي نقابة الصحفيين الأردنيين، ومدير وكالة أنباء البترا، كذلك تدرب في مجلة روز اليوسف المصرية في القاهرة، وعمل كمراسل لوكالة الأنباء السورية (سانا).
التحق خليل محمد الزبن بحركة فتح في عمان عام 1968م، وعمل في الاعلام المركزي للحركة، حيث شغل منصب سكرتير تحرير نشرة فتح في ذلك الوقت، وبعد خروج قوات الثورة الفلسطينية من الأردن عام 1971، توجه خليل الزبن إلى دمشق حيث أستمر في عمله الاعلامي، وبعد أنشاء وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عين خليل الزبن نائباً لمدير الوكالة في سوريا بالإضافة إلى عمله في الاعلام الموحد بدمشق وحتى عام 1982م، بعدها غادر دمشق متوجهاً إلى تونس مقر القيادة السياسية الفلسطينية هناك بعد خروجها من بيروت أثر اجتياح لبنان، حيث عين مدير المكتب الصحفي بمكتب السيد الرئيس وذلك عام 1983م ومستشاراً مكلفاً بملف حقوق الإنسان.
بعد اتفاق أوسلو وعودة قيادة المنظمة عام 1994م وإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية، عاد خليل الزبن (أبو فادي) إلى غزة حيث ترأس مجلة النشرة النصف شهرية في الوطن والتي تعني بحقوق الإنسان، ومستشاراً للسيد الرئيس بمرتبة مدير عام لشؤون المنظمات الأهلية حتى تاريخ استشهاده الواقع في 3/3/2004م.
خليل الزبن (أبو فادي) أحد الكوادر الأساسية لوكالة (وفا) والاعلام الموحد، وأحد الكتاب المعروفين بانتقاداته اللاذعة، وتناوله للقضايا والمواضيع الساخنة والحساسة من واقع حرصه الوطني وانتمائه وانسانيته بشأن الوضع الداخلي الفلسطيني، حيث لم يرق لأولئك المجرمين والعابثين بالوطن ما كان يطرحه ضمن كتاباته وانتقاداته، تميز خليل الزبن بعمق الانتماء الوطني، وأصالته والتزامه وعمله الدؤوب ونشاطه المستمر، خليل الزبن (أبو فادي) اغتيل وهو خارج من مكتبه في غزة الساعة الواحدة والنصف صباحاً متوجهاً إلى سيارته في حي الصبرة، حيث أطلقت عليه عدة رصاصات من ملثمين، فارق الحياة على أثرها فوراً عن عمر ناهز التاسعة والخمسون عاماً، وتم تشييع جثمانه الطاهر بعد الصلاة عليه إلى المقبرة الشرقية وأقيم له بيت عزاء في غزة، وقد سجلت قضية اغتيال المناضل/ خليل الزبن (أبو فادي) ضد مجهول، وما زال القتلة طلقاً حتى تاريخه.
الشهيد/ خليل محمد الزبن (أبو فادي) متزوج وله ثلاث بنات و ولد واحد، بعد استشهاده قررت الأسرة مغادرة قطاع غزة والإقامة النهائية في عمان، هذا وقد توفيت زوجته ام فادي قبل عاميين.
رحم الله الشهيد خليل الزبن (أبو فادي) وأسكنه فسيح جناته، مع الشهداء والأنبياء والصديقين وحسن أولئك رفيقاً.
هذا وحرصاً من السيد الرئيس محمود عباس (أبو مازن) فقد منح سيادته عائلة الشهيد/ خليل الزبن وسام الاستحقاق والتميز نظراً لدورة الوطني المتميز في مجال الإعلام وحقوق الإنسان ونضاله طوال فترة خدمته وحتى استشهاده، دفاعاً عن حقوق شعبه وثوابت منظمة التحرير الفلسطينية، وقد تسلم الوسام في عمان نجل الشهيد فادي الزبن.