تاريخ النشر: 2015-01-17 | 21:31
تاريخ النشر: 2015-01-17 | 21:31
لواء ركن/ عرابي كلوب
ولد/ خالد محمد الهادي إبراهيم اليشرطي في مدينة عكا عام 1935م وتلقى فيها دراسته الابتدائية، وحينما وقعت النكبة عام 1948م انتقل مع عائلته إلى بيروت وكان والده الشيخ محمد الهادي اليشرطي أحد رجال الدين المشهورين في فلسطين ولبنان بعد الهجرة أتم خالد اليشرطي دراسته الثانوية، ثم انتسب إلى الجامعة الأمريكية فنال شهادة الهندسة المدنية منها عام 1957م.
اتجه خالد اليشرطي إلى العمل الوطني منذ كان على مقاعد الدراسة الثانوية، فانتسب إلى حزب البعث العربي الاشتراكي في مطلع الخمسينات، وكان من المنظمين للمظاهرات التي سارت في بيروت عام 1954م ضد حلف بغداد، في تلك المرحلة انتخب عضواً في أول قيادة قطرية لحزب البعث في لبنان، واشترك في الاجتماع الموسع الذي عقده ممثلو الحزب في مختلف الأقطار العربية عام 1956م وطرح فيه شعار الوحدة التي قامت بين مصر وسوريا وذلك في أعقاب ارتفاع وتيرة الصراع بين حركات التحرر العربية وأتباع القوى الإمبريالية في المنطقة، وقع عليه الاختيار عام 1957م للمشاركة في مؤتمر لحركة التضامن مع الشعوب الأفروأسيوي الذي عقد في القاهرة، وجرى انتخابه في العام نفسه عضواً في القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، ثم أعيد انتخابه في المؤتمر القومي الرابع الذي عقد في بيروت عام 1960م واسندث إليه مسئولية (مكتب فلسطين) وهو أحد أهم مؤسسات حزب البعث في حينه، وقام بتشكيل أول مجموعة للقتال داخل فلسطين عام 1962م.
كان المهندس/ خالد اليشرطي يؤيد حركة فتح سرياً وعلنياً لا يقدر بثمن منذ أن كان عضواً في قيادته القومية ومن موقعه هذا الذي تخلى عنه انتقل إلى حركة فتح، حيث أنه في عام 1965م ترك المهندس/ خالد اليشرطي حزب البعث الاشتراكي وانضم إلى حركة فتح وتولى فيها عدة مهام قيادية، كما اختير عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني الرابع الذي عقد في القاهرة عام بتاريخ 17/7/1968م.
وانتخب رئيساً لمجلس إدارة الصندوق القومي الفلسطيني، ليصبح بذلك عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
كان للمهندس/ خالد اليشرطي دوراً بارزاً في المجال الإعلامي فقام بعدة جولات لشرح القضية الفلسطينية شملت كل من الاتحاد السوفيتيي، والصين وفيتنام وكوريا الديمقراطية، وكوبا ويوغسلافيا.
كان عضواً في الوفد الفلسطيني الذي توجه إلى القاهرة في تشرين الثاني 1969م حيث تم عقد اتفاق القاهرة بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطات اللبنانية بشأن تنظيم الوجود الفدائي على السام اللبنانية، وذلك برعاية الرئيس الراحل/ جمال عبد الناصر وحضور الأخ القائد العام ياسر عرفات والجنرال/ أميل البستاني قائد الجيش اللبناني نظم بموجبه هذا الوجود حيث كان تمهيداً لانتقال فصائل المقاومة الفلسطينية من الأردن إلى لبنان في أعقاب أحداث أيلول 1970م وأحداث تموز 1971م.
صدر للمهندس/ خالد اليشرطي كتاب آراء من فلسطين عن حركة التحرير الوطني الفلسطيني.
توفي المهندس/ خالد اليشرطي في بيروت حينما كان يتفقد سير العمل في بناية أقامها في محله ساقية الجنزير وذلك بإصابته بانقاض رمى بها عامل من شرفة الطابق الذي يعمل فيه، فنقل إلى مستشفى الجامعة الأمريكية حيث أجريت له عملية جراحية ولكن ما لبث أن فارق الحياة كان ذلك بتاريخ 15/1/1970م
دفن المهندس خالد اليشرطي في مقبرة الشهداء في بيروت
رحمك الله يا خالد اليشرطي وجعل مثواك الجنة بإذنه تعالى.
--
ذكرى استشهاد القاضي العقيد " حسني سليم سليمان ( أبو سليم ) "
حسني سليم سليمان من مواليد الشيخ مونس قضاء يافا عام 1945م ، هاجرت أسرته إلى قرية جبلة قضاء قلقيلية أثر النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني وشردته من أرضه عام 1948م .
تلقى تعليمه الأساسي والإعدادي والثانوي ، حيث تقرر سفره للدراسة في الخارج قبل عام 1967م ، فالتحق بكلية الحقوق جامعة دمشق وحصل على ليسانس في القانون ومن ثم أكمل دراسته وحصل على الماجستير في القانون .
التحق حسني سليم سليمان بحركة فتح عام 1969م وعندما بدأ تشكيل هيئة القضاء الثوري الفلسطيني في دمشق نقل لممارسة عمله القضائي في الجهاز ، وخلال الحرب الأهلية اللبنانية عام 1976م نقل القاضي / حسني سليم للعمل محققاً في مركز التوقيف المركزي في لبنان .
نقل بعد ذلك إلى جهاز أمن الرئاسة ال17 ، وأوكلت إليه مسؤولية الأمن في قوات ال17 ، فكان على قدر المهمة التي أوكلت إليه .
كلف حسني سليم بمهمات بجهاز أمن الرئاسة وشارك في معارك الشرف والبطولة في بيروت ضد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982م .
غادر حسني سليم بيروت مع انتقال القوات والقيادة إلى تونس وهناك كلف بمهمات صعبة ، حيث أشرف على معظم عمليات ملاحقة تنظيم الإرهابي صبري البنا " أبو نضال " .
كلف الأخ / حسني سليم من قبل الأخ / أبو الطيب قائد جهاز قوات ال17 عندما عين عضواً في لجنة لبنان لإعادة جزء من قواتنا العسكرية إلى الساحة اللبنانية وذلك للدفاع عن مخيماتنا الفلسطينية المتواجدة هناك ، أوكلت مهمة تسهيل إدخال قواتنا ومقاتلينا للقاضي / حسني سليم بعد أن تم إقامة محطة أمنية في قبرص لتكون بإمرته ، وفي قبرص كان الصراع بين جهاز أمن الرئاسة ال17 وبين جهاز الموساد الإسرائيلي على أشده ، لذلك كان القاضي / حسني سليم هدفاً للاغتيال من قبل الموساد الإسرائيلي الذي فشل في الوصول إليه مرات عديدة لا سيما بعد نجاح عملية قتل عملاء الموساد الثلاثة في لارنكا .
في تلك الفترة عين القاضي / حسني سليم ( أبو سليم ) مسؤولاً لأمن الرئاسة في الساحة الرومانية لفترة من الوقت ، وعندما أصبحت الحاجة لإدخال الضابط والمقاتلين إلى جنوب لبنان عن طريق البحر صدرت الأوامر والتعليمات للقاضي / حسني سليم بالنزول إلى هناك لتولي مهمة تنظيم وتجميع قوات ال17 .
أرسل أعداد كثيرة من الضباط وكوادر الحركة عن طريق البحر وعدد آخر عن طريق مطار بيروت ، وبالرغم من أنه تم أسر عدد من الذاهبين إلى لبنان عن طريق البحر من قبل البحرية الإسرائيلية إلا أنه وصل إلى لبنان عدد كبير جداً .
بعد وصول هذه الأعداد الكبيرة واستقطاب العدد الأكبر من الكوادر المتواجدة على الساحة اللبنانية مما زاد فعالية وجودنا ، الأمر الذي أثار استياء سوريا ، فبدأت حرب المخابرات ضد قوات الشرعية الفلسطينية ، حيث تم تجييش عدد من العملاء بقيادة المدعو / جمال سليمان الذي تمكن من اختطاف العقيد / راسم الغول واغتياله وبعدها تم اغتيال العقيد/ حسين الهيبي وآخرين.
بعد وصول القاضي / حسني سليم إلى الجنوب اللبناني حيث اتسع نطاق الحرب المخابراتية بعد انضمام كل من القوات الانعزالية وجماعة صبري البنا " أبو نضال " بدعم سوري مكشوف وصار كل ضابط يتوجه إلى جنوب لبنان عرضة للاغتيال من قبل هذه الجماعات المأجورة .
لقد نفذت هذه الجماعات عملية اغتيال كل من الأخوة / يونس عواد وإصابة عصام اللوح ومحاولة اغتيال ضابط أمن الساحة جمال أبو الديب الذي قطعت قدميه .
لقد امتدت يدر الغدر والخيانة في عملية جبانة تمكنت من اغتيال القاضي العقيد / حسني سليم سليمان ( أبو سليم ) في صيدا بتاريخ 15/1/1992م متمثلة في جماعة الإرهابي صبري البنا " أبو نضال " حيث أقدم المجرم / عطا الزيات من جماعة أبو نضال بإطلاق النار على أـبو سليم في ذلك التاريخ .
لقد سقط القاضي العقيد / حسني سليم سليمان ( أبو سليم ) شهيداً على أيدي الغدر والخيانة بعد أن فشل عملاء الموساد الإسرائيلي في الوصول إليه مرات ومرات .
قضى الشهيد / أبو سليم على درب مقارعة العملاء والإرهابيين وملاحقتهم للقصاص منهم ووضع حد لجرائمهم ، فكانت رحلته في العمل الثوري الوطني من خلال قوات ال17 سجل مشرف يروي مآثره وصفاء سريرته ونقاء انتمائه لثورته وقضيته ومحافظاً على القرار الوطني المستقل .
هؤلاء العملاء يخشون الأقوياء ، لذا يترصدونهم في الخفاء من أجل إلحاق الأذى بهم ، لكن القوى وإن سقط شهيداً فإن روحه ستظل لعنة أبدية تحرق ضمائر الجبناء وتعذبهم في كل حين .
غادرنا الشهيد / حسني سليم وترك في رعايتنا زوجته ( آمال مقدح ) وابنه الوحيد ( ياسر)
سلاماً إلى روحك الطاهرة يا شهيدنا أبا سليم وأن يتغمدك الله بواسع رحمته ورضوانه