ذكرى رحيل الشهيد - مجدي التلولي
(1676م- 2002م)
"بسم الله الرحمن الرحيم"
"مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا" "صدق الله العظيم"
ما أعظم تضحيات شهدائنا الأبرار العظام الأفذاذ الذين خضبوا الأرض ورووها بدمائهم الزكية حتى تبقى فلسطين الحبيبة من بعدهم جيلاً بعد جيل على قيد الحياة,فأنبتت الأرض الطاهرة من أشلاء أجسادهم المتناثرة في كل أرجاء فلسطين زهوراً وورود وياسمين..وجعلوا هؤلاء العظام من أجسادهم الطاهرة جسراً متيناً لعبور العابرين من أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم نحو النصر والمجد والتمكين رغم أنف كل الحاقدين...
فأمام عمالقة رجالنا الأبطال من الشهداء والأسرى والجرحى الأوفياء تنحني لهم الهامات والقامات إجلالاً وإكباراً لعظمة دماءهم الزكية وأرواحهم الطاهرة وتصغر أمام نعالهم معاني الكلمات وتتقزم أمام تضحياتهم حروف الأبجديات ,لأنهم هم خير جنود الله على هذه الأرض المقدسة فهم من صنعوا المجد والتاريخ والعزة والكرامة والإباء لنا ورفعوا رايات النصر والحرية ودافعو حياتهم رخيصة دفاعاً عن ثرى الوطن وشرف الأمة العربية والإسلامية ومقدساتها وقضيتنا الفلسطينية العادلة بكل فداء وبسالة, فكانوا قادة وأبطال وقدوة ومفخرة لكل الشرفاء والأحرار بالعالم بأسره ونبراساً من النور يستضئ به المناضلين في مسيرة العطاء والبناء ونوراً يهتدي بإشعاعه كل الشرفاء والأحرار من أبناء فلسطين..
فما أنا بصدده اليوم من خلال مقالي هو تسليط الضوء على سيرة عطرة برائحة الفل والياسمين// لاستشهاد فارس البندقية وأسد كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح الشهيد البطل/ مجدي عبد العاطي التلولي"المكنى"أبو شادي"فقد ولد شهيدنا ابن الفتح البار بتاريخ 26/8/1676م في مخيم جباليا للاجئين بلوك"6" شمال قطاع غزة واستشهد وهو خاطب عن عمر يناهز26 عاما بتاريخ 3/11/ 2002م ويأتي شهيدنا بالمرتبة العاشرة قبل الأخير من أفراد العائلة من حيث الترتيب سناً وهو اصغر العنقود في الأولاد....
نشأ شهيدنا البطل في كنف أسرة كباقي الأسر الفلسطينية المناضلة محافظة وملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وتعود أصول جذور عائلته إلى قرية دمره التي هاجرت منها عام 1948م تحت تهديد سلاح عصابات بني صهيون وقد ترعرع شهيدنا البطل في أزقة وشوارع المخيم لأسرة ميسورة الحال وعاش مع أبنائها طفولته المسلوبة وربيع شبابه الضائع وحياه اللاجئ المهجر الذي يحمل هموم وطنه على أكتافه منذ صغره وكبر الفتى وأصبح شاباً يانعاً وبداخلة حلم الوطن وهموم أبناء شعبه وحلمه بتطهير وطنه من المحتلين,....
تلقى شهيدنا البطل مجدي تعليمة الدراسي في المرحلة الابتدائية في مدرسة"ب للاجئين"وانتقل بعدها إلى مدرسة الإعدادية "ب"التابعة لوكالة الغوث للاجئين وأكمل دراسته في المرحلة الثانوية العامة في مدرسة أسامة بن زيد في منطقة الصفطاوي ولظروفه الخاصة لم يتمكن من مواصلة تعليمة الجامعي,وعمل الشهيد مجدي في جهاز الشرطة المدنية برتبة مساعد وعلى صعيد نشاطه الميداني فقد انخرط بالعمل بالأجنحة العسكرية والاجتماعية والتنظيمية وكانت له صولاته وجولاته في الميدان حتى بصماته في المقاومة في مواجهه قوات الاحتلال...
لقد كان شهيدنا البطل مجدي رجلاً شجاعاً مقدام في قمة التبجيل والأخلاق والصدق والإخلاص والوفاء والنبل, فكان طيب القلب ورقيق المشاعر وخجول ومهذب ومحبوباً من الكل وعلى علاقة جيدة مع الجميع وأهل المخيم والأقارب يشهدون له بذلك,وكان شهيدنا مجدي في الانتفاضة الأولى 1987م من أول المتمردين في الأيام الأوائل من تاريخ انتفاضة شعب الحجارة وفي طليعة المواجهات في مواجهة العدو الإسرائيلي للمخيم,فشارك في كافة الأنشطة الوطنية المختلفة,وكان احد العاملين داخل ساحات المخيم ومن شبابها البارزين وخاصة في صفوف حركة فتح وكلف بقيادة منطقة الشهيد/ حاتم السيسي الشهيد الأول في انتفاضة العام 1987م,وفي عام 1990م التحق شهيدنا مع قيادة الحركة الطلابية في الشمال،وقد كلف بالعديد من المهام داخل الإطار الطلابي في المرحلة الثانوية مع انطلاقة الشرارة الأولي لانتفاضة الأقصى الأخيرة،كما التحق شهيدنا للعمل ضمن صفوف كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح ,وكان من خيرة الشباب الأشاوس وفي طليعة صفوف المقاومة...
موعد مع الشهادة ...
وقف ابن المخيم,مخيم الثورة والصمود في مواجهة قوات الاحتلال وعملاءه بكل شجاعة وثبات وإقدام و صلابة وشموخ يدافع عن أهل المخيم مع إخوته ورفاق السلاح فلم يستسلم إطلاقا فأخذ شهيدنا ساتر رملي قرب منطقة الترك مقابل أبو قمر,فكان شهيدنا مجدي يقوم بإطلاق صليات متتالية من الذخيرة الحية بين الفنية والأخرى على العدو تم يأخذ ساتر,وقد أصيب بطلق ناري في مكان تمركزه فسقط على الأرض تم عاود النهوض ثم أصيب برصاصة أخرى وسقط ثم نهض حاول إطلاق الثالثة,هنا تشاهد ونطق الشهادة بعد 6 رصاصات أصابت جسده الطاهر,وكان شهيدنا على موعد مع الشهادة في أول عملية اجتياح للمخيم ليلتحق بركب كواكب الشهداء, بتاريخ 11/3/2002م وفور سماع نبأ استشهاده, خرجت آلاف الجماهير الفلسطينية الغاضبة في موكب جنائزي مهيب عبر شوارع وأزقة المخيم محمولاً على الأكتاف وهو مكسو بالورود والزهور وملفوف بالعلم الوطني وبراية الثورة ليزفوه أبناء المخيم فرحين في يوم عرس استشهاده ونيله الشهادة التي كان يتمناها وصولاً بجثمانه الطاهر إلى مثواه الأخير ليوارى الثرى في مقبرة الشهداء الشرقية وتبعهم شبل خلال الجنازة في الشرقية....
فكان بيت عزاء مجدي التلولي بمثابة عرس وطني كبير جدا ,,,
ألف, ألف, ألف رحمه على روحه الطاهرة
المجد كل المجد لشهيدنا البطل مجدي التلولي
والمجد والخلود والوفاء لشهدائنا الأبرار..
والحرية لأسرانا البواسل والشفاء العاجل لجرحانا الأوفياء..
والخزي والعار للخونة العملاء المأجورين...