تاريخ النشر: 2017-07-02 | 18:00
تاريخ النشر: 2017-07-02 | 18:00
ذكرى رحيل الفنان
اسماعيل عبد القادر شموط
(1930م – 2006م)
اسماعيل عبد القادر شموط، فنان تشكيلي فلسطيني ويعتبر من أبرز رواد مؤسسي حركة الفن التشكيلي الفلسطيني، ومؤسسي قسم الفنون في منظمة التحرير الفلسطينية، والأمين العام لاتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين والأمين العام لاتحاد الفنانين التشكيليين العرب سابقاً، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني.
ولد الفنان/ اسماعيل عبد القادر شموط في مدينة اللد عام 1930م، لعائلة متوسطة الحال، مكونة من عشرة أفراد، حيث كان والده يعمل في بيع الخضار، بدأ الرسم منذ صغره، حيث كانت رسوماته تلاقي التشجيع من مدرسة في مدرسة دواوود زلاطيمو، الذي علمه أصول الرسم بأقلام الرصاص والأحبار الصينية والألوان المائية والطباشير، وكذلك مزاولة هواية النحت.
عام 1948م لجأ إسماعيل شموط مع عائلته إلى قطاع غزة أثر تهجير عائلتهم من قبل العصابات الصهيونية، وأستقر بهم المطاف في مخيم خان يونس للاجئين، خلال الهجرة توفي شقيقه الصغير (توفيق) عطشاً مما جعله يرسم لوحة العطش في خمسينيات القرن الماضي.
خلال عام 1950م أقام اسماعيل شموط معرض في مدرسة خان يونس وبعدها سافر إلى القاهرة والتحق بكلية الفنون الجميلة وكان أول طالب فلسطيني يدرس الفن، خلال دراسته هناك عمل في رسم الإعلانات السينمائية، وفي عام 1953م أقام أول معارضه الفنية في غزة بمشاركة شقيقه (جميل) وكان ذلك أول معرض لفنان فلسطيني على أرض فلسطين يقام.
عام 1954م أقام معرضاً في القاهرة بمشاركة زميلته (تمام الأكحل) والفنان الفلسطيني (نهاد سباسي) وحمل عنوان (اللاجئ الفلسطيني) وكان المعرض تحت رعاية الزعيم الراحل/ جمال عبد الناصر وبحضور قيادات فلسطينية.
بعد انتهاء المعرض حصل اسماعيل شموط على منحة دراسية مقدمة من الحكومة الايطالية، فانتقل إلى ايطاليا ليدرس في أكاديمية الفنون الجميلة بروما حيث قضى فيها عامان، غادر بعدها إيطاليا متوجهاً إلى لبنان حيث أقام مع شقيقه مرسماً للرسم والاعلان التجاري وتصميم أغلفة الكتب والرسوم الداخلية التوضيحية، فأعتاش مما رسمه وذلك بين الأعوام (1957 – 1964)، كما أقام معرضاً مشتركاً عام 1957م مع الفنان (توفيق عبد العال) وزميلته الفنانة (تمام الأكحل) والتي تزوجها فيما بعد عام 1959م لتصبح شريكة حياته وشريكة حلمه ومشروعه الفني الكبير والشاهدة الأمينة على تجربته.
في أواسط ستينات القرن الماضي أنضم الفنان/ اسماعيل شموط إلى منظمة التحرير الفلسطينية وذلك عام 1965م، وأسس قسم الفنون فيها، رسم اسماعيل شموط لوحات تجلت فيها الحركة والتناغم اللوني والخطي، حيث كانت تلك الفترة مرحلة المقاومة الفلسطينية المسلحة، المرحلة المليئة بالأمل والفرح والحركة، ومن لوحاته في تلك المرحلة:
(مغناة فلسطين، اليد الخضراء، الحياة المستمرة، الربيع).
بادر الفنان/ اسماعيل شموط عام 1969م مع عدد من الفنانين التشكيليين الفلسطينيين إلى تأسيس أول اتحاد للفنانين التشكيليين الفلسطينيين وأنتخب أول أمين عام له، وشغله لسنوات طويلة، وعام 1971م أنتخب أول أمين عام لاتحاد الفنانين التشكيليين العرب.
عام 1983م وبعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان نزح مع عائلته إلى الكويت، وبعد اندلاع حرب الخليج الثانية عام 1992م، أنتقل الفنان/ اسماعيل شموط إلى ألمانيا في مدينة كولون، وعام 1994م أستقر في العاصمة الأردنية عمان.
للفنان / اسماعيل شموط العديد من المؤلفات الفنية والثقافية، كما وأنه أقام مع زوجته الفنانة/ تمام الأكحل العديد من المعارض في معظم الدول العربية والعديد من دول العالم.
الفنان/ اسماعيل شموط حاصل على: درع الثورة للفنون والآداب، وعلى وسام القدس، وعلي جائزة فلسطين للفنون، والكثير من الجوائز العربية والدولية.
نشر للفنان/ اسماعيل شموط العديد من الكتب منها:
- الفنان الشاب – بيروت – عام 1957م.
- فلسطين صور وتأريخ وسياسة – بيروت – عام 1972م.
- فن وطني فلسطيني – بيروت – عام 1978م.
- فلسطين في المنظور – بيروت – عام 1978م.
- الفن التشكيلي في فلسطين – الكويت عام 1989م.
كان الفنان/ اسماعيل شموط ملتزماً، حيث أمتاز بالأسلوب الواقعي التعبيري مع بعض الرمزية، وكانت القضية الفلسطينية طاغية على معظم رسوماته.
ومما لا شك فيه أن الفنان/ اسماعيل شموط قد استطاع أن يرسخ تجربته من خلال حضوره العالمي وبحثه الدائم في تاريخ الفن ومتابعته للتشكيل العربي والفلسطيني، كما رسخ تجربته من خلال اقتراحاته الجمالية ورؤاه وأعماله الفنية باللون وخطوطه القوية وموضوعاته التي تنهل من مرجعيات المكان وجماليات الطبيعة ومخزون الذاكرة الفردية والجماعية التي جعلت من لوحاته مدونة للقضية الفلسطينية وقضايا الإنسان وأسس ملمحاً واطاراً للتشكيل الفلسطيني.
توفي الفنان/ اسماعيل عبد القادر شموط في أحد مستشفيات المانيا إثر عملية جراحية أجريت له في القلب صباح يوم الأربعاء الموافق 03/07/2006م عن عمر ناهز السادسة والسبعون عاماً والذي أمضي قرابة (55 عاماً) من عمره في تشكيل القضية الفلسطينية بألوانه وخطوطه ورؤاه.
ستة وسبعون عاماً هي المسافة الزمنية المتاحة في رحلة العمر العابرة التي قادت يوميات الفنان التشكيلي الفلسطيني اسماعيل عبد القادر شموط، جامعة للولادة السعيدة في ثرى فلسطين والنهاية الحزينة جسداً مسجي في حضرة الموت فوق سرير المرض في أحد مستشفيات المانيا مساء اليوم الثالث من تموز عام 2006م، بعيداً عن ترابه وطنه ومسقط رأسه.
لقد كان الفنان/ اسماعيل شموط سيد الريشة الفلسطينية، أعطي الكثير لفلسطين من فنه ونضاله، لقد ترك إرثاً لا يمكن معه أن ينسي.
خلال فترة الخمسينيات والستينيات كانت لوحاته على جداريات مدارس وكالة الغوث في كل مكان.
رحم الله الفنان الكبير/ اسماعيل عبد القادر شموط وأسكنه فسيح