تاريخ النشر: 2017-03-01 | 11:37
تاريخ النشر: 2017-03-01 | 11:37
ذكرى الشهيد اللواء ميسره أحمد أبو حمديه (أبو طارق)
لواء ركن/ عرابي كلوب
ولد الشهيد/ ميسره احمد محمد أبو حمديه في مدينة خليل الرحمن بتاريخ 25/09/1949م وذلك بعد النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني حيث شنت العصابات الصهيونية حرباً طاحنة على الشعب الفلسطيني وشرد من مدنه وقراه بعد أن استباحت أرضه وعرضه ويتمت أطفاله ورملت نساءه وفتكت بشيوخه وشبابه وشيبه.
أنهى دراسته الأساسية والاعدادية والثانوية في مدارس الخليل وغادر إلى مصر التي حصل منها على دبلوم الالكترونيات، وبعدها ذهب إلى لبنان حيث التحق بالجامعة لدراسة الحقوق في جامعة بيروت العربية إلاَّ أنه لم يكمل دراسته وذلك بسبب ظروف الملاحقة والاعتقال المستمرة له خلال عودته إلى أرض الوطن، حيث أعتقل عدة مرات في الفترة ما بين 1969م-1975م وذلك بتهمة الانتماء لاتحاد طلاب فلسطين وكان يواجه بالاعتقال الإداري.
انخرط ميسرة أبو حمدية في تنظيم حركة فتح عام 1970م، وتفرغ للعمل العسكري بتاريخ 01/01/1979م حيث عمل في مكتب الشهيد القائد/ خليل الوزير (أبو جهاد) وكذلك عمل في كتيبة الجرمق وفي مكتب الانتفاضة عام 1988م.
بعد عودة قيادة المنظمة وقواتها من الخارج إلى أرض الوطن عام 1994م رفضت السلطات الإسرائيلية السماح له بالعودة، وبعد تدخل من الرئيس/ أبو عمار شخصياً عام 1998م سمح له بالعودة إلى ارض الوطن حيث عمل في البداية بجهاز التوجيه السياسي ومن ثم نقل إلى جهاز الأمن الوقائي، وبعد انطلاق انتفاضة الأقصى المباركة تفرغ ميسره أبو حمدية للعمل المقاوم الصامت، بعيداً عن المواقع الرسمية وبني جسور وعلاقات مع مختلف الأذرع المسلحة للمقاومة الفلسطينية.
تم اعتقال ميسرة أبو حمدية بتاريخ 28/05/2002م ووجهت له لائحة اتهام على اثر نشاطه الجهادي بعد اعترافات عليه في أقبية التحقيق أدت إلى تطويق منزله واعتقاله يوم 28/05/2002م من منطقة الحاووز بالخليل، حيث تم نقله إلى زنازين التحقيق التي مكث فيها عدة أشهر، والتي ذاق وواجه فيها شتي ألوان القهر والتعذيب إلى درجة أن يسقط مريضاً بالسرطان، قدم بعدها إلى المحكمة العسكرية وحكم عليه بالسجن خمسة وعشرون عاماً، إلاَّ أن النيابة استأنفت الحكم وإعادة محاكمته ليرتفع الحكم بالسجن المؤبد "99" عاماً.
خلال فترة وجوده في السجن لم تمنعه الفصائلية ولا موقعه في السلطة أن يكون بوصله التصحيح والتوجيه في السجون الإسرائيلية حيث كان في سجني أيشل ونفحة الصحراوي مثالاً للوحدة الوطنية وتجميع الأسرى وتقريب وجهات النظر بين أسرى مختلف الفصائل.
عاني مسيرة أبو حمدية في نهاية حياته من قرحة في المعدة وارتفاع ضغط الدم وورم في منطقة الرقبة وتضخم في الغده الدرقية، وتدهورت حالته الصحية ونقل عدة مرات لمستشفى سجن الرملة وتبين اصابته بمرض السرطان التي وصلت إلى نخاعه الشوكي، وتعرض لإهمال طبي متعمد من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية، يوم استشهاده 01/03/2013م سقط مغشياً عليه في سجن أيشل ونقل إلى مستشفى سوروكا حيث وضع في قسم العناية المكثفة بالمستشفى، إلاَّ أنه تم الإعلان عن استشهاده، وهو مقيد اليدين ومكبل القدمين.
سلم جثمانه وقد شيع من المستشفى الأهلي في مدينة الخليل التي شارك فيها الآلاف من الفلسطينيين ودفن في مقبرة الشهداء جنوب المدينة.
أرتقى ميسرة أبو حمدية (أبو طارق) ولحق بالرفيق الأعلى وهو يصارع سرطان الجسد بعد أن واجه سرطان الاحتلال.
أبو طارق متزوج وله أربعة من الأبناء.
وعلى الرغم من كل النداءات والمناشدات التي بذلت من أجل اطلاق سراحه وتطالب بالأفراج عنه باعتباره أنه يعاني من مرض خطير يوشك أن يزهق أنفاسه، إلاَّ أن المسؤولين الإسرائيليين عن اعتقاله وصفوه بأنه مخرب وقاتل وأنهم لن يفرجوا عنه.
انه البطل/ ميسرة أبو حمدية والمناضل الخصم والأسير الذي لا يمكن وصفه بهذه الصفات.
لقد كان الشهيد/ ميسرة أبو حمدية من مناضلي القطاع الغربي التابع لحركة فتح، حيث تميز بأخلاقه ودينه وخبراته التقنية الفنية في مجال التصنيع وكان واضحاً ومميزاً في توجهه الإسلامي.
أبو طارق مناضل ومجاهد كان يعمل بجد وصمت وشهد له بالتدين والالتزام بالعبادات، عقلية استراتيجية مميزة في التفكير السياسي والجهادي، خبير في اعداد المتفجرات والعبوات الناسفة، عقلية أمنية مميزة، أشرف على تجهيز وتخطيط العديد من العمليات الفدائية داخل الأرض المحتلة، أنه الفارس الذي ترجل شهيداً.
لقد كان الشهيد/ ميسرة أبو حمدية نموذجاً صامتاً للجهاد والمقاومة.
رحل الشهيد/ ميسرة أبو حمدية (أبو طارق) إلى جوار ربه راضياً مرضياً، بعد عشر سنوات من الاعتقال وبعد عقود من النضال وهو الذي كان مؤمناً بربه ومؤمناً بعدالة قضيته محباً لإخوانه مثقفاً رائعاً كما يعرفه الذين عايشوه.
باستشهاد ميسرة أبو حمدية فأنه يطلق صرخة مدوية من أجل اخوانه الذين أحبوه وتركهم خلفه يعانون سرطان السجون وسرطان القتل اليومي، ويطلق صرخة من أجل أن يلتفت العالم إلى معاناتهم ومن أجل أن يكون شعبنا الفلسطيني أكثر وفاءً لهؤلاء الذين يدفعون أعمارهم خلف قضبان السجن.
سلام عليك أيها الشهيد البطل اللواء/ ميسرة أحمد أبو حمدية (أبو طارق) وسلام على من تركتهم خلفك يواجهون سطوة الجلاد، وسلام على كل الشهداء ومن يسيرون على دربهم إلى يوم الدين.
رحم الله الشهيد الأسير البطل اللواء/ ميسرة أحمد محمد أبو حمدية (أبو طارق) وأسكنه فسيح جناته
---------------
ذكرى رحيل العميد عبد القادر محمود عويدات (الباشا)
عبد القادر محمود حسين عويدات مواليد قرية العباسية/ قضاء يافا بتاريخ 01/01/1944م، تفتحت عيناه على نكبة شعبنا الفلسطيني عام 1948م منذ الصفر والذي تم فيه تهجير وتشريد أهلنا من مدنهم وقراهم وهو لم يتجاوز الرابعة من عمره، حيث التجأت أسرته إلى اريحا، عاش عيشة المخيمات منذ نعومة أظفاره، التحق بالدراسة في مدرسة النويعمة وعين السلطان، أريحا.
عام 1964م التحق بالجيش العربي الأردني وخدم في سلاح التموين للجيش، وعندما وقعت حرب عام 1967م شارك في تلك الحرب ومن ثم غادر الضفة الغربية إلى الأردن وأستمر في الخدمة العسكرية حتى عام 1970م.
التحق/ عبد القادر عويدات بالثورة الفلسطينية (حركة فتح) على أثر احداث أيلول الأسود عام 1970م والتي حصلت بين الجيش الأردني والمقاومة الفلسطينية علماً بأنه ومنذ عام 1968م وحتى عام 1970م كان أحد أعضاء تنظيم حركة فتح السري في الجيش الأردني مع زملائه الأخرين ومن النشاط بالعمل.
ترك الجيش الأردني والتحق مع نخبة من الضباط والجنود إلى الثورة الفلسطينية حيث توجهوا إلى سوريا ليكون ضابطاً حامياً ومدافعاً عن وطنه وشعبه وثورته ومضحياً من أجل كرامة أبناء شعبه وقضيتهم العادلة.
أستسلم عبد القادر عويدات (الباشا) مسؤوليات عديدة منها مسؤول التسليح للمنطقة الجنوبية في سوريا، وعمل بنشاط في مجال خلايا الداخل وقام بمهمة الأمداد والتسليح لهم.
خلال اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982م وما تلاها شارك عبد القادر عويدات في كافة المعارك دفاعاً عن وجود الثورة الفلسطينية وقرارها الوطني المستقل وخاصة خلال حصار طرابلس عام 1983م من قبل القوات السورية والمنشقين.
بعد خروج قوات الثورة من طرابلس نهاية العام 1983م توجه إلى الأردن وعمل في الساحة الأردنية وأستمر حتى تاريخ عودته إلى أرض الوطن بتاريخ 11/05/1994م.
عين عبد القادر عويدات (الباشا) مديراً للتسليح المركزي في السلطة الوطنية الفلسطينية من قبل الرئيس الشهيد/ ياسر عرفات حيث كان مقره مدينة غزة.
تقاعد العميد/ عبد القادر محمود عويدات (الباشا) بتاريخ 01/08/2005م.
استقر بعد ذلك في مدينة أريحا حيث سكن أسرته.
انتقل إلى رحمة الله تعالي بتاريخ 02/03/2008م وورى جثمانه الطاهر في أريحا بعد الصلاة عليه حيث شارك في وداعه زملائه وجمهور غفير.
لقد عاش (الباشا) حياته مناضلاً مخلصاً بكل ما تعنيه الكلمة من معني مدافعاً عن قضية شعبه، وكان يتصف بالخلق الحميد والسيرة الطيبة ومحباً للجميع.
تميز خلال مسيرته النضالية بالشجاعة والأقدام وكان صادق الانتماء، لم يتأخر يوماً واحداً عن نداء الوطن والواجب، وكان حاضراً في كل الميادين.
رحم الله العميد/ عبد القادر محمود حسين عويدات (الباشا) وأسكنه فسيح جناته