تاريخ النشر: 2016-02-05 | 10:44
تاريخ النشر: 2016-02-05 | 10:44
المناضل الكبير/ كمال الدين السراج (أبو نبيل) من أوائل المؤسسين للحركة في ليبيا بداية ستينيات القرن الماضي، وكان أول ممثل لحركة فتح في عهد الملك الراحل/ إدريس السنوسي ملك المملكة الليبية، وكان عضواً في المؤتمر الوطني الفلسطيني الأول الذي عقد في مدينة القدس عام 1964 إيذاناً بإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية.
كمال الدين عيد هاشم السراج من مواليد مدينة غزة عام 1923، من عائلة غزية مرموقة، يعمل أفرادها في الأعمال الحكومية وخاصة في مجال الشرطة.
أنهى دراسته الثانوية والتحق عام 1944م، بكلية الشرطة في القدس، حيث تخرج بعد عامين، تنقل على اثرها للعمل في العديد من المدن الفلسطينية، وعندما حلت النكبة بالشعب الفلسطيني عام 1948م، كان يعمل ضابطاً في القنطرة، بعدها أستمر عمله في مدينة غزة حتى عام 1953م، حيث سافر الى المملكة الليبية، مدينة بنغازي، قام بتأسيس مدرسة الشرطة الملكية وعمل مديراً له، ومن ثم مديراً للأمن في مدينة بنغازي فيما بعد.
حافظ على علاقاته واتصالاته مع أقربائه وأهل بلده ومن بينهم الأخ/ خليل الوزير (أبو جهاد) الذي كان تربطه صلة قرابة.
وتشاء الأقدار أن قام كل من الأخ/ أبو عمار والأخ/ أبو جهاد بزيارة الى المملكة الليبية بداية الستينيات من القرن الماضي، وفي هذه الزيارة جرى مفاتحة الأخ/ أبو نبيل السراج بخصوص الانضمام الى تنظيم حركة فتح حيث رحب بذلك مباشرة بدوافعه الوطنية، بالرغم من إنه كان يتولى منصباً رفيعاً في جهاز الأمن الليبي في ذلك الوقت.
كانت المملكة الليبية في تلك الفترة تلعب دوراً مهماً في نصرة الثورة الجزائرية، وتشكلت هناك العديد من لجان نصرة الجزائر.
كان المناخ السائد في ليبيا يشجع على اقامة علاقات ايجابية على المستويين الشعبي والرسمي، وبدأت النواة التنظيمية لحركة فتح في النمو والتطور، فتشكلت في كل من بنغازي وطرابلس لجان تنظيمية لحركة فتح كانت تضم في بداياتها الأولى كل من الأخوة: (كمال الدين السراج، جرير القدوة، توفيق الشهابي، غازي عرندس، محمود أبو الفخر، فتحي حمد، احمد عبد الغفور، غالب قويدر، محمد سكيك، زيد وهبه، يعقوب سابا، مروان قويدر، ونعيم أبو ضنية)، على أن أهم ما ميز تجربة بدايات تنظيم حركة فتح في ليبيا كان قدرتها على الأستفادة من تجربة اللجان الليبية لنصرة الجزائر وتشكيل لجان ليبية نصيرة لحركة فتح ومناصرة للقضية الفلسطينية.
وعلى هذا الأساس تشكلت في بنغازي لجنة ليبية لمناصرة فلسطين ضمت العديد من الشخصيات الوطنية الليبية مثل (عمر البكوش، بشير المغربي، عبد القادر غوقة، ابراهيم العيار، رمضان أبو خيط) وغيرهم، بينما كانت لجنة مناصرة فلسطين في طرابلس تضم هي الأخرى عدداً من الوجوه كان من ابرزها (محمود خوجة، محمود دخيل، يوسف ماضي، ابراهيم السنوسي، والسنوسي الأشهب).
تمكن تنظيم حركة فتح في ليبيا من كسب تأييد وتعاطف الملك/ ادريس السنوسي نفسه، حيث بدأت المملكة بتقديم المساعدات للحركة.
خلال انعقاد المؤتمر الوطني الفلسطيني الأول في القدس عام 1964، طلب الأستاذ المرحوم/ أحمد الشقيري من أبو نبيل السراج قبول تكليفه بفتح أول مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية في ليبيا،
وقبل أن يوافق على ذلك، أبلغ قيادة حركة فتح بصدد هذا الغرض وفعلاً وافقت الحركة على ذلك وتم افتتاح المكتب.
أستلم أبو نبيل السراج مكتب تحرير الجزائر في مدينة بنغازي من المرحوم/ هواري بومدين عام 1964.
كان أبو نبيل السراج أول ممثل لمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح في شمال أفريقيا، وكان يفتخر بأنه ابن حركة فتح، ويساهم بشكل كبير في جمع الدعم المادي والمعنوي لحركة فتح وللفلسطينيين بشكل عام، كان أول لقاء للأخ/ أبو عمار مع الملك/ إدريس السنوسي عام 1968م بعد أن قام أبو نبيل السراج بترتيب ذلك اللقاء.
استمر الأخ/ أبو نبيل السراج في عمله كمدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية ومكتب حركة فتح في ليبيا حتى عام 1972م، نقل بعدها الى تونس وأستلم مكتب المنظمة هناك وكذلك عين مساعداً لرئيس الدائرة السياسية للشئون الأفريقية.
عام 1976 عاد الى ليبيا وأستمر في منصبه الأخير حتى عام 1989م، عاد بعدها الى تونس الدائرة السياسية حتى رحيله.
انتقل الى رحمة الله تعالى في مقر الدائرة السياسية لمنظمة التحرير في تونس بتاريخ 5/12/1990 أثناء ممارسة عمله، ودفن في مقبرة الشهداء التي احتضنت رفاة شهداء فلسطين وقادة حركة فتح في حمام الشط.
الراحل الكبير/ أبو نبيل السراج متزوج وله 4 أبناء ولدان وبنتان يعملون في حقوق فتح والثورة الفلسطينية.
قضي أبو نبيل السراج حياته مناضلاً صلباً ومكافحاً في سبيل العودة للوطن وتحريره واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
كان الراحل الكبير من المؤسسيين للحركة في ليبيا والمشهود لهم بالعمل الجاد والدؤوب والمبادرة والمثابرة المستمرة.
لقد كانت مسيرة الراحل/ أبو نبيل مسيرة عطاء لا تنضب، حمل راية فلسطين والنضال، عن قناعه وأيمان راسخ، كان خير من يمثل الانتماء والعطاء، وكان خير سفير لوطنه فلسطين.
لقد كرس الراحل الكبير/ أبو نبيل جل حياته مناضلاً تجاه قضيته الوطنية وهموم وأوجاع وطنه منذ نعومة أظفاره، لقد غادرنا أبو نبيل السراج دون أن تتكحل عيناه برؤية الوطن حراً سيداً.
هذا وفي كلمة للرئيس ياسر عرفات خلال تأبين الراحل/ كما الدين السراج (أبو نبيل) قال:
(لقد كان صلباً وعنيداً في ايمانه وذاته، وعمله، فهو من الأوائل الذين عملوا بصمت من أجل المسيرة الى فلسطين، أنه من القلة القليلة التي قدمت المساعدات المالية للثورة الفلسطينية قبل انطلاق الكفاح المسلح، وهو أول ممثل ل (م.ت.ف) في ليبيا، وكان ممثل بحق ل(م.ت.ف) وللوجدان الفلسطيني، فهو من حوّل لجان دعم الثورة الجزائرية في ليبيا، الى لجان لدعم حركة فتح).
أما الأخ/ سليم الزعنون (ابو الأديب) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح فقد قال: (رجلاً من الرجال الأوائل الذي ضحى بموقعه ومركزه، وجمع حوله نويات أولى نشأت حركة فتح في ليبيا، هو الذي جمع المال الذي كانت الثورة الفلسطينية في حاجة ماسة إليه، وجمع حوله أهالي ليبيا ووجهائها لمساندة الثورة، إن الثورة تعتز بمثل هذا الرجل العملاق).
هذا وحرصاً من السيد الرئيس/ محمود عباس (أبو مازن) رئيس دولة فلسطين فقد منح سيادته السفير الراحل/ كمال الدين عيد هاشم السراج (أبو نبيل) وسام الاستحقاق والتميز.
وتسلم الوسام من السيد الرئيس زوجه السفير الراحل السيدة/ أم نبيل وبحضور أفراد العائلة (نبيل، نيفين ، نادية) وذلك بمقر الرئاسة في مدينة رام الله مساء الأحد الموافق 26/7/2015م.
ومنح سيادته السفير الراحل/ السراج الوسام تقديراً لدورة النضالي والريادي كأحد المناضلين المؤسسين في منظمة التحرير الفلسطينية وكأول سفير وممثل لفلسطين في شمال افريقيا.
سيبقى الراحل الكبير/ أبو نبيل السراج على الدوام نذكر مناقبه الطيبة التي لا تُعد ولا تُحصى، وسيبقى في قلوب كل المناضلين الذين حملوا الهم الوطني وقدموا التضحيات من اجل الوطن والشعب.
رحم الله الراحل الكبير/ أبو نبيل السراج وأسكنه فسيح جناته.