تاريخ النشر: 2015-06-29 | 10:15
تاريخ النشر: 2015-06-29 | 10:15
ولد عبد الرحيم أحمد عبد الغني صافي في قرية الحديثة قضاء يافا عام 1944م ، وهو أكبر إخوته وعندما حلت نكبة عام 1948م بالشعب الفلسطيني الذي تم تشريده من دياره هاجرت أسرته إلى مدينة رام الله ومن ثم انتقلت العائلة إلى عمان حيث استقر به المطاف في مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين ، أنهى دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في عمان ومن ثم توجه إلى سوريا حيث التحق بجامعة دمشق لدراسة الهندسة الزراعية حيث أنهى دراسته عام 1970م بتفوق وعمل معيداً في الجامعة ذاتها لمدة عام .
انخرط عبد الرحيم أحمد في صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1964م ، حيث شارك في تحمل بعض المسؤوليات الطلابية والتنظيمية حتى التحاقه بالجامعة ، وعلى ضوء النشاط المتزايد لجبهة التحرير العربية ، دعت الجبهة لعقد مؤتمرها التأسيسي عام 1972م وذلك لمواكبة التطورات التي تشهدها الساحة الفلسطينية ، وشارك الرفيق / عبد الرحيم أحمد في المؤتمر الذي عقد في بغداد ، وانتخب عضواً في اللجنة المركزية للجبهة حيث استمر بممارسة نشاطه بهمة ومعنوية عاليتين مما أهله لأن يصبح بعد ذلك أمين سر اللجنة المركزية لجبهة التحرير العربية .
بدأ نجم الرفيق / عبد الرحيم أحمد يسطع في سماء الثورة الفلسطينية كسياسي محنك ومناضل عركته التجارب والأحداث فانتخب عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في دورة المجلس الوطني الفلسطيني ( دورة الشهيد كمال جنبلاط ) التي عقدت في القاهرة عام 1977م وذلك عن تنظيم جبهة التحرير العربية ، والتي كان من أبرز نتائج اجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني إتفاق الوحدة الوطنية الفلسطينية وإقرار صيغة الدولة على أي شبر يحرر حيث أسندت إليه حقيبة التربية والتعليم في المنظمة ومن ثم تولى مسؤولية دائرة التنظيم الشعبي الفلسطيني .
بعد أن تم تعيينه عضواً في اللجنة التنفيذية للمنظمة ، عين مباشرة عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث في الساحة اللبنانية .
شارك عبد الرحيم أحمد الأمين العام لجبهة التحرير العربية في كافة المعارك التي خاضتها الثورة الفلسطينية جنباً إلى جنب القيادة الفلسطينية ورفاقه في بقية الفصائل ضد القوات الانعزالية في بيروت .
أثناء اجتياح القوات الإسرائيلية عام 1982م للبنان كان الرفيق / عبد الرحيم أحمد متواجداً في عمان ، فتولى مباشرة مسؤولية إعداد المقاتلين وقافلات الإمداد وإرسالها إلى لبنان .
عند خروج قوات الثورة الفلسطينية من لبنان عام 1982م كان الرفيق / عبد الرحيم أحمد يستقبل رفاقه الخارجين من بيروت في مطار لارنكا بقبرص حيث توجه برفقتهم إلى بغداد .
سافر الرفيق / عبد الرحيم أحمد مع الشهيد القائد / أبو عمار إلى العديد من الدول العربية والصديقة ومثل منظمة التحرير الفلسطينية في العديد من المؤتمرات ، وكذلك كلف بالعديد من المهام أهمها عضوية اللجنة المشتركة الأردنية الفلسطينية جنباً إلى جنب مع الشهيد القائد / خليل الوزير" أبو جهاد " ، وعضوية مجلس إدارة الصندوق القومي الفلسطيني .
في تونس وبعد انتقال مقر القيادة لها ، وعند توليه مسؤولية دائرة التنظيم الشعبي الفلسطيني عمل بكل جد وإخلاص من أجل مشاركة الاتحادات الشعبية الفلسطينية بفاعلية من خلال المنظمة .
لقد ناضل الرفيق / عبد الرحيم أحمد أثناء تسلمه قيادة الجبهة على أن تكون العلاقة والتوجه الفلسطيني في الطريق الصحيح والطبيعي وأن يتم توظيفه بما يخدم أهداف شعبنا الفلسطيني في الحرية والاستقلال والعودة وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف بإذن الله .
بقي الرفيق / عبد الرحيم أحمد عضواً في اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف بالرغم من مشاركة جبهته في إنشاء جبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية التي شكلتها أربع فصائل فلسطينية كانت جبهة التحرير العربية واحدة منها ولم يغادر موقعه وبقي يعمل من خلاله .
عمل الرفيق / عبد الرحيم أحمد على تحسين الأمور والأوضاع مع العراق وإعادتها إلى وضعها الصحيح وذلك بعد خروج قوات الثورة الفلسطينية من لبنان عام 1982م حيث مهد لزيارة الرئيـــس الشهيد / ياسر عرفات إلى بغداد في ذلك الوقت .
أثناء قيادته للجبهة العربية منع الرفيق / عبد الرحيم أحمد التدخل في شؤون الجبهة حيث مكن جبهته من تطوير أساليب وبرامج عملها على كافة الأصعدة في الساحة الفلسطينية بشكل عام وفي داخل الأرض المحتلة بشكل خاص لتحتل موقعاً أساسياً في منظمة التحرير الفلسطينية ولتشارك وتعمق تجربتها النضالية والكفاحية من خلال المشاركة الفاعلة في الملحمة الشعبية الفلسطينية .
تعرض الرفيق / عبد الرحيم أحمد لمرض عضال ألم به حيث قاومه بكل قوة وجبروت لأكثر من عام ونصف ، لقي وجه ربه بعدها بتاريخ 30/6/1991م في عمان أثناء علاجه من هذا المرض اللعين .
وبتاريخ 2/7/1991م شيعت جماهير شعبنا الفلسطيني والأردني المناضل الكبير / عبد الرحيم أحمد إلى مثواه الأخير في عمان في جنازة ضخمة تتناسب مع تاريخ هذا المناضل الذي وهب جل حياته من أجل الوطن والقضية ، وقد شاركت في الجنازة قيادات الثورة الفلسطينية وقيادات من الحزب والجبهة .
الرفيق الراحل / عبد الرحيم أحمد وصل إلى الرمزية فنال الجماهيرية ، وأحب زملائه في الحزب ومقاتلي الجبهة أينما كانوا وتواجدوا .
هذا وقد نعته اللجنة التنفيذية لـ ( م.ت.ف ) وفصائل العمل الوطني الفلسطيني وقيادات وكوادر الحزب والجبهة حيث فقدت الساحة الفلسطينية برحيل الرفيق / عبد الرحيم أحمد أحد أبرز قياداتها السياسية وكان خسارة لفلسطين و(م.ت.ف) التي ناضل من أجل شرعيتها وتمثيلها الوحيد للشعب الفلسطيني ، سيبقى تاريخ رحيله ذكرى عطرة تتحدد كل عام .
لقد غادرنا الرفيق / عبد الرحيم أحمد في الأوقات الصعبة تاركاً لنا إكمال الدرب الذي سار عليه والاستفادة من منهجه وحنكته السياسية وتجاربه الطويلة في العمل النضالي .
لقد كان الراحل الكبير منحازاً لفلسطين القضية والشعب والثورة وسط الأمواج الهادرة في كل مكان ، فآمن بالوحدة الفلسطينية والكفاح المسلح طريقاً لتحرير فلسطين التي كان يحلم أن يرى علم فلسطين يرفرف خفاقاً فوق مآذن القدس .
سيبقى الراحل الكبير الرفيق / عبد الرحيم أحمد واحداً من القادة المعروفين بالصدق والأمانة والوفاء والإخلاص والذين استبسلوا في الدفاع عن عدالة قضيتهم في كل الساحات .
رحمك الله يا أبا أحمد وأسكنك فسيح جناته ، ولا نقول وداعاً بل نقول إلى اللقاء
هذا ومن خلال حرص السيد الرئيس / محمود عباس ( أبو مازن ) فقد منح الراحل الكبير وسام نجمة القدس تقديراً لدوره الوطني والنضالي المشرف في الدفاع عن وطنه وشعبه وأمته وقضيته ، وتثميناً لتضحياته وعطائه في صفوف الثورة الفلسطينية و م.ت.ف ، كأحد القادة المناضلين البارزين ، هذا وقد تسلم الوسام زوجة الفقيد وابنته في مقر الرئاسة في العاصمة الأردنية ( عمان )
*********
ذكرى رحيل المهندس
حامد محمود صقر أبو ستة (أبو نضال)
عضو اللجنة التنفيذية لـ (م.ت.ف)
(1924م-2008م)
بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب 27/6/2015م.
تمر علينا في مثل هذه الأيام الذكرى السابعة لرحيل المهندس/ حامد محمود صقر أبو ستة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأحد مؤسسي المنظمة منذ عام 1964م ورمزاً من رموز شعبنا الفلسطيني، بعد مسيرة طويلة وحافلة بالعطاء في خدمة شعبه وقضيته العادلة.
ولد/ حامد محمود صقر أبو ستة عام 1924م في خربة معين أبو ستة قضاء بئر السبع، وهو من عرب الطرابين في النقب ولأسرته شأن بين بدو فلسطين، حيث ترعرع في أحضان عشيرته، درس في مدرسة خان يونس حيث حصل على الدرجة الأولى في التوجيهي بفلسطين مما أهله لدخول الكلية العربية في القدس، وبعد أن أكمل تعليمه في الكلية بامتياز ذهب إلى القاهرة حيث التحق بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة) لدراسة الهندسة المدنية وتخرج بامتياز وكان زميله في تلك الفترة ياسر عرفات.
تلقى حامد أبو ستة التدريب العسكري مع عدد من المتطوعين عام 1948، وأشترك مع مجموعة من الفدائيين ومن بينهم ياسر عرفات في عدة عمليات فدائية خلف خطوط القوات البريطانية في قناة السويس وذلك خلال فترة الدراسة بالجامعة.
بعد تخرجه من الجامعة عاد المهندس/ حامد محمود أبو ستة إلى المملكة العربية السعودية للعمل فيها مهندساً معمارياً وتفرغ لبناء المدارس والمستشفيات في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية.
ساهم المهندس/ حامد أبو ستة في تلك الفترة في مساعدة أبناء الشعب الفلسطيني في إيجاد العمل لهم في تلك المشاريع التي يشرف عليها حيث قام بتوفير أسباب النوم والراحة والمأكل على حسابه الخاص، كذلك خصص جزءاً من دخله في دعم ومساندة الطلبة الفلسطينيين الوافدين للدراسة بالخارج.
تزوج المهندس/ حامد محمود أبو ستة من أبنة سفير المملكة الأردنية الهاشمية في ذلك الوقت ورزق بأبناء (نضال، طارق، أيمن).
شارك المهندس/ حامد أبو ستة في المؤتمر الوطني الفلسطيني الأول الذي عقد في مدينة القدس عام 1964م.
كان المهندس/ حامد أبو ستة من مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية وعضواً في أول لجنة تنفيذية للمنظمة بين عامي (1964-1966) ومن ثم أعيد انتخابه لعضوية اللجنة التنفيذية في العام (1968-1984) حيث طلب أن يتقاعد من العمل السياسي لكبر سنه.
المهندس/ حامد أبو ستة أول من تبرع بمبلغ خمسون ألف دولار للمنظمة حيث فاق هذا المبلغ يومذاك تبرعات بعض حكام عرب للمنظمة.
كان المهندس/ حامد أبو ستة من أوائل الفلسطينيين الذين جمعوا ثروة طائلة وأول من تبرع للمنظمة قبيل إنشاءها.
رافق المهندس/ حامد أبو ستة المرحوم/ أحمد الشقيري بزيارات إلى العديد من التجمعات الفلسطينية المنتشرة في البلدان العربية تمهيداً لتأسيس م. ت. ف.
بالإضافة إلى عضويته في اللجنة التنفيذية الأولى فقد بقى عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني منذ أنشاءه وعضواً في المجلس المركزي منذ استحداثه عام 1973م وحتى تقديم استقالته وتقاعده.
قام المهندس/ حامد أبو ستة بصفته عضواً في اللجنة التنفيذية ل. م. ت. ف بمهام التنسيق بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الأردنية في سبعينات القرن الماضي، كما ترأس دائرة شؤون الوطن المحتل في (م. ت. ف) لمدة عشرون عاماً. سافر مع الشهيد القائد/ ياسر عرفات إلى العديد من الدول العربية والصديقة.
على الرغم مما بدا على المهندس/ حامد أبو ستة من بساطة فلقد أثبت في مسيرته الشخصية والعامة ذكاء وقدرة على النجاح.
أنتقل إلى رحمة الله تعالى في العاصمة الأردنية عمان بتاريخ 27/6/2008م وقد تم تشييع جثمانه الطاهر إلى مثواه الأخير.
الراحل الكبير/ أبو نضال الفارس الذي رحل من العين إلى القلب، وكان فاجعة ألمت بقلوب ووجدان الشعب الفلسطيني، فهو الرجل الذي أحبه شعبه وأصدقائه.
أبو نضال سوف تدوم ذكراك يا من غرست في قلوب أبنائك المحبة والإخلاص، وسوف يتذكرك الجميع بالخير لمساهماتك الإنسانية للطلبة الفلسطينيين وأياديه البيضاء في تقديم يد العون والمساعدة لكل محتاج، وإلى انجازاتك الوطنية.
أبو نضال الفلسطيني الطيب كان رجلاً نزيهاً في أوقات ندرت فيها النزاهة، وكان شجاعاً وفارساً عندما ندرت الشجاعة وقل فيها الفرسان، لقد كان رجلاً صادقاً صدوقاً طيلة مسيرته النضالية الوطنية في خدمة شعبه وقضيته الماجدة.
كان الراحل الكبير/ أبو نضال متمسكاً بثوابت شعبه الوطنية مدافعاً عن حقوق اللاجئين وكان من الداعين إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية باستمرار.
ومن المؤكد أن الذاكرة الفلسطينية المفعمة بالرموز سوف تؤرخ يوماً ما لتلك الشخصيات المؤسسة لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ نشأتها وظهور كيان فلسطيني مستقل يمثل الشعب الفلسطيني في أماكن تواجده.
رحمك الله يا أبا نضال وأسكنك فسيح جنانه،،،