تاريخ النشر: 2022-10-10 | 05:27
تاريخ النشر: 2022-10-10 | 05:27
أنا لم أمت! أنا لم ازل أدعوك من خلف الجراح
يصادف اليوم، العاشر من أكتوبر، الذكرى الـ 96 لميلاد المناضل والشاعر الكبير معين بسيسو الذي قدم أكثر من أربعين عملاً أدبياً، وكتب في أصعب ظروف النضال والتاريخ الفلسطيني، قصائد ثورية وكلمات باقية.
كما جمع بين العمل الثوري والفكر التقدمي وأدرك مبكراً أهمية الدور الذي يلعبه الشعر وبأنه ليس أدباً للصفوة، بل هو ثقافة جماهيرية فكانت حروفه سوطاً من نار تلسع الجلادين، وصرخة مدوية من أجل تحرير الإنسان من الاستلاب ولمسة حنان لملايين المعذبين، وبعثا لروح المقاومة وإيقاظا للنائمين من سباتهم الطويل قائلاً
وارعدْ بصوتك يا عبيـدَ الأرض هـبّوا للنضـالْ
يا أيها الموتى أفيقوا: إن عهد المـوت زالْ
ولتحملوا البركان تقذفه لنا حُمـر الجـبـالْ
هذا هو اليوم الذي قد حددته لنا الـحـيـاهْ
للثورة الكبرى على الغيلان أعداء الحـيـاهْ
كان معين شيوعيًا فلسطينيًا وصل إلى أن أصبح أمينًا عامًا للحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة، ولعب دوراً في توحيد الشيوعين الفلسطينيين وفي عام 1983، أعلن بسيسو من على منبر المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد بالجزائر حينها توحد الشيوعيون الفلسطينيون في إطار حزبهم الموحد
معين بسيسو ابن حي الشجاعية في مدينة غزة، والثائر الأممي في الجسد الفلسطيني، قضى حياته في حالة نضال واعتقال، مطارداً في المنافي ومتنقلا بين المطارات والعواصم في حالة سفرٍ دائم، من شوارع غزة وهو يشعل المظاهرات ويقودها بصدره العاري لم يأبه لزخات الرصاص الحي وهو يواجه مشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء عام ١٩٥٥ هذا المشروع الذي سقط تحت أقدام الشعب الفلسطيني، الى تجربة الاعتقال في السجن الحربي الرهيب حيث رسمت أسواط الجلادين على ظهره إلى الأبد خريطة الوطن. وكانت سنوات السجن ثمن تمسكه بمبادئه الاممية وقناعاته ومواقفه الوطنية المشرفة
عاش أبو توفيق وهو يحمل هم القضية الفلسطينية فعمل في حالة من النضال الدائم من أجل قضية التحرير والعودة فاشتهر بأدب المقامة وكانت القضية هي محور أعماله الشعرية. وكانت كلماته حافزا للمناضلين في سبيل القضية الفلسطينية ومن أشهر ابياته الشعرية «أنت إن قلت مت … وإن سكت مت.. قلها ومت»
وخلال نضاله الوطني كان وفياً لمبادئه التي تشربها في صفوف حزبه فحمل هم الفقراء والكادحين وناضل من اجل العدالة الاجتماعية وحقوق المضطهدين. فكانت أشعاره نابعة من قلب الجماهير، وتصور همومها وأوجاعها وآلامها، وتعالج قضاياها، وتعبر عن آمالها وأحلامها وتطلعاتها. وكان معين يرى في الشعب مدرسة للإلهام والابداع الشعري.
في ذكرى ميلاده طوبى لمعين الذي تعمد بالقهر وتزنر بالعذاب وأبحر في عباب الزمن حاملاً روحه على راحتيه، غازلاً للوطن أجمل الملامح والروائع، مشاركاً في نضال شعبه في سبيل الحرية والاستقلال، هاتفاً:
هو الكفاح فخطي، يا مطارقه
بقيد مضطهد تاريخ مضطهد
ان كان قلبي خفاقاً الى أمد
قلب الجماهير خفاق بلا امد ،،،
أبا توفيق في ذكرى ميلادك لك منا العهد والوفاء وستبقى الشمعة المتجددة التي تنير طريق الظلام وليس بعيداً ذلك اليوم الذي يْرد لك بعضٌ مما تستحق.
أنا إن سقطْتُ فخذ مكاني يا رفيقي في الكفاحْ
واحمل سلاحي لا يخفكَ دمي يسـيل مـن السلاحْ
وانظر إلى شفتيّ أطبقتـا عـلى هـوج الريـاحْ
وانظر إلى عينيَّ أغمضتا عـلى نـور الصـبـاحْ
أنا لم أمت! أنا لم أزل أدعوك من خلف الجراحْ
فاحملْ سلاحك يا رفيقـي واتجه نحـو القتـالْ
واقـرع طبـولك يستجـبْ لك كلّ شعبك للقتـالْ
وارعدْ بصوتك يا عبيـدَ الأرض هـبّوا للنضـالْ
يا أيها الموتى أفيقوا: إن عهد المـوت زالْ
ولتحملوا البركان تقذفه لنا حُمـر الجـبـالْ
هذا هو اليوم الذي قد حددته لنا الـحـيـاهْ
للثورة الكبرى على الغيلان أعداء الحـيـاهْ
فإذا سقطنا يا رفيقي فـي جحـيـم الـمعـركهْ
فانظر تجدْ علمًا يرفرف فـوق نـار الـمعـركهْ
ما زال يحمله رفـاقك يـا رفـيـق الـمعـركهْ
قصيدة الام لمعين بسيسو
لك الجماهير أبناء بلا عدد فلست وحدك يا أما بلا ولد.
إن يغلقوا بيتنا الدامي فقد فتحوا لنا الزنازين بيتا شامخ الزرد.
من خلف قضبانه نرمي الدماء على مكبلينا رصاصا من فم ويد.
إنا جعلنا "طوابيه" منابرنا وفي "العنابر" حيث اصطف جيش غد.
قد أقسمت هذه الأيدي وما كذبت بالشعب لم تنحرف عنه ولم تحد.
بأن سترشح في أغلالنا لهبا حتى تحررنا من عيشنا النكد.
من عيشك المر، يا أمي وهل سنة تمر من غير أن ننفى من البلد.
من غير أن ينقعوا في القيد كل فم أبى يساوم في حق ومعتقد.
مشى الطريق ولم يرهب وعورتها وليس غير أيادي الشعب من سند.
أمامه كل من لم يلق رايته وخلفه كل منهار ومرتعد.
هو الكفاح فخطي يا مطارقه بقيد مضطهد تاريخ مضطهد.
إن يمنعوا نشره فلتطبيعه على نور الدماء وفي حقد وفي جلد.
وعند أسماء من عاشو الكفاح وهم مطاردون بلا أسماء فاتئدي.
وقبلي أحرفا قد رسخت قدما للشعب كالجذر كالشريان في الجسد
خطت تقاليد شعب عاش مجرمه رغم المشانق والإرهاب في سهد.
محاصر بالدم المسفوح قد زحفت سيوله فتطلع ليس من مدد.
هي الحقيقة يا أماه تدفئنا بغيرها القلب لم يدفأ ويتقد.
لن يخدع الشعب من لو فتشت يده سوى مفاتيح سجن الشعب لم تجد.
أماه إن عاد أبطال الكفاح على موج الكفاح الذي يعلو ولم نعد.
ويسال الشارع الولهان: أين مضو ما بين مختطف ليلا ومفتقد.
أماه مهما احتواني القيد منفردا فإنني بنضالي غير منفرد.
إن كان قلبي خفاقا إلى أمد قلب الجماهير خفاقا بلا أمد.
براية الشعب يكسوك الرفاق إذا عريت فامشي بثوب بالدماء ندي.
وان يعضك ناب الجوع مفترسا فقد عجنا رغيفا من ضياء غد.
من لم تودع بنيها بابتسامتها إلى الزنازين لم تحبل ولم تلد.
هامش: معين بسيسو هو شاعر فلسطيني من مواليد غزة 1926 وعاش في مصر حيث خاض تجربة المسرح الشعري.
أنهى علومه الابتدائية والثانوية في كلية غزة عام 1948. وهو شقيق الكاتب والاديب عابدين بسيسو بدأ النشر في مجلة " الحرية " اليافاوية ونشر فيها أول قصائده عام 1946، التحق سنة 1948 بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وتخرج عام 1952 من قسم الصحافة وكان موضوع رسالته " الكلمة المنطوقة والمسموعة في برامج إذاعة الشرق الأدنى " وتدور حول الحدود الفاصلة بين المذياع والتلفزيون من جهة والكلمة المطبوعة في الصحيفة من جهة أخرى. انخرط في العمل الوطني والديموقراطي مبكرا، وعمل في الصحافة والتدريس. وفي 27 كانون الثاني (يناير) 1952 نشر ديوانه الأول (المعركة). سجن في المعتقلات المصرية بين فترتين الأولى من 1955 إلى 1957 والثانية من 1959 إلى 1963.
كان معين شيوعيًا فلسطينيًا وصل إلى أن أصبح أمينًا عامًا للحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة، وفي عام 1988 عندما توحد الشيوعيون الفلسطينيون في حزبهم الموحد، أعلن بسيسو ذلك من على منبر المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد بالجزائر حينها، وظل معين عضو اللجنة المركزية للحزب حتى وفاته.
انخرط في العمل الوطني والديموقراطي مبكرا، وعمل في الصحافة والتدريس .
وفي 27 كانون الثاني ( يناير ) 1952 نشر ديوانه الأول ( المعركة ) .
سجن في المعتقلات المصرية بين فترتين الأولى من 1955 إلى 1957 والثانية من 1959 إلى 1963.
أغنى المكتبة الشعرية الفلسطينية والعربية بأعماله التالية :
في الشعر :
المعركة .
المسافر .
حينما تمطر الحجار .
مارد من السنابل .
الأردن على الصليب .
فلسطين في القلب .
الأشجار تموت واقفة .
قصائد على زجاج النوافذ .
جئت لأدعوك باسمك .
آخر القراصنة من العصافير .
الآن خذي جسدي كيساً من رمل .
القصيدة.
الأعمال النثرية :
نماذج من الرواية الإسرائيلية المعاصرة ( 1970 ) .
يوميات غزة - غزة مقاومة دائمة (1971) .
أدب القفز بالمظلات (1972) .
دفاتر فلسطينية ( 1977 ) .
مات الجبل ، عاش الجبل ( 1976 ) .
الاتحاد السوفيتي لي (1983).
الشهيد البطل باجس أبو عطوان
88 يوم خلف متاريس بيروت (1983) .
و كتب في العديد من الجرائد و المجلات العربية :
- في جريدة الثورة السورية تحت عنوان من شوارع العالم .
- في جريدة فلسطبن الثورة تحت عنوان نحن من عالم واحد .
و كتب مفالات عديدة :
- في مجلة الديار اللبنانية .
- في مجلة الأسبوع العربي اللبنانية .
- في مجلة الميدان الليبية .
و شارك في تحرير جريدة المعركة التي كانت تصدر في بيروت زمن الحصار مع مجموعة كبيرة من الشعراء و الكتاب العرب .
كان أحد أبرز رواد المسرح الفلسطيني وكتب عدة مسرحيات منها:
ثورة الزنج .
شمشون ودليلة .
شي غيفارا .
العصافير تبني أعشاشها بين الأصابع.
كليلة و دمنة.
ترجم أدبه إلى اللغات الانجليزية والفرنسية والألمانية والروسية ، و لغات الجمهوريات السوفياتية أذربيجان ، أزباكستان و الإيطالية و الإسبانية و اليابانية و الفيتنامية و الفارسية .
حائز على جائزة اللوتس العالمية وكان نائب رئيس تحرير مجلة " اللوتس " التي يصدرها اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا .
حائز على أعلى وسام فلسطيني ( درع الثورة ) .
كان مسؤولاً للشؤون الثقافية في الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين .
استشهد أثناء أداء واجبه الوطني وذلك إثر نوبة قلبية حادة آلمة في لندن يوم 23 / 1 / 1984 .