تاريخ النشر: 2015-05-31 | 18:48
تاريخ النشر: 2015-05-31 | 18:48
تمر الأيام والسنوات مرورًا سريًعا كالبرق الخاطف، وتخطف معها الأيام قادة سطروا سجل حياتهم بصفحات من نور، سُطرت بأنصع صفحات التاريخ المُعاصر؛ حيثُ يصادف اليوم الأحد، الموافق الحادي والثلاثين من أيار، الذكرى الـرابعة عشرة لرحيل القائد البطل فيصل الحسيني، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح؛ أربع عشرة سنة مرت على رحيل أمير القدس وقائدها المُجاهد فيصل الحسيني، زمن طويل تغيرت فيه القدس من حال الى حال ، ولو قيض له العيش حتى هذه اللحظة لهاله الآمر، كان للقدس أميرها، وحامي حماها، التحم بها والتصقت به ، كان له حضوره المميز وهدوئه وإخلاصه الكبير للقدس التي كانت محبوبتهُ، وقد أحبهُ أهل القدس فقد كان يعيش همهم وكما يعيش فرحهم ، كان يفتح بيتهُ المتواضع لكل الناس–كان يتسم بالهدوء وحسن الخُلق وحسن إدارته للصراع مع العدو الصهيوني وتصديه لمخططاته التهويدية، ولقد أكرمه الله بأن جسده مدفون في رحاب المسجد الاقصى المبارك الذي قضى وقلبه ينبض حباً وتقديساً وبذلاً وتضحية في سبيله. ولد الشهيد بإذن الله فيصل الحسيني في بغداد واستشهد في الكويت كان أميرا للقدس، وقائدا لفتح في الوطن، فقد انتمى لفتح منذ البدايات عام 1964، وعاد للوطن عام 1967 بعدما كان في صفوف جيش التحرير ثائرا، وعمل مبكرا في مهام وطنية متعددة، في صفوف حركة فتح ليعتقل عام 1967، وتعرض للاعتقال مرارا والاقامة الجبرية والملاحقة والمطاردة والمضايقة طوال عمله، حافظ خلالها على آليات التواصل مع الحركة الوطنية وتنظيم العمل السري وبناء المؤسسات الوطنية والأهلية. إن القائد المناضل فيصل الحسيني لم يكن قائدا بالمصادفة؛ بل إنه من بيت قادة مناضلين مجاهدين؛ فكان والده هو الشهيد البطل الكبير عبد القادر الحسيني قائد معركة القسطل، وحاز القيادة بجدارته ونضاله وتضحياته وهو نضال ممتد في عقود طويلة من الزمن، تمكن خلالها من ولوج قلوب مواطنيه وابناء شعبه شاركهم افراحهم واتراحهم ، فكان قائد مرحلة اختصر في نضالاته تاريخا ناصعا ومشرقا من العمل الوطني الوحدوي وكان دور القائد الراحل امير القدس وفارسها تجسد في كل نواحي الحياة ففي عهده نمت المؤسسة الفلسطينية المقدسية وتطورت وقدمت مؤسسات كثيرة انشأها وعملت في بيت الشرق وتحت مظلة خدمات جليلة للمواطنين اجتماعيا واقتصاديا وتعزيزا للصمود في مواجهة اجراءات التهويد والطرد الصامت والتطهير العرقي الذي مارسته سلطات الاحتلال، وساهم ذلك كله في ان تترسخ جذور الوجود العربي الفلسطيني في المدينة المقدسة وان تشتد لحمة العلاقة الاسلامية والمسيحية حيث كان شديد الحرص عليها؛ كان الشهيد رحمه الله من قادة الانتفاضة الأولى التي جسدت رفض شعبنا للاحتلال وحقه في الاستقلال، بوعي وإرادة من داخل السجن ومن خارجه، رافضا المساومة على مكانة منظمة التحرير الفلسطينية مناضلا عنيدا، رافضا كل البدائل، وترأس الوفد الفلسطيني لمحادثات واشنطن، وانتخب عضوا في اللجنة التنفيذية، لكنه لم يتجاوز القدس، فبقي خادما لأهلها وحقوقها، وكان بذلك شخصية محورية لا يتجاوزها سياسي عارف. ونحن اليوم نتذكر هذا القائد الكبير الذي قضي نحبهُ مجاهدًا مكافحًا عن القدس الشريف، نري أن القدس تتعرض لأشرس مرحلة من تاريخها من التهويد والطمس، وتحتاج منا جميعًا ألاً كفلسطينيين أن ننهي الانقسام البغيض وتوحيد الصف، وثانيًا كعرب ومسلمين عليهم أن يقفوا عند مسؤولياتهم عن حماية المقدسات التي أصبحت في مهب الريح الصهيونية.
الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد ابو نحل
أمين شر الأمانة العامة لشبكة كتاب الرأي العرب
نائب رئيس المركز القومي للبحوث العلمية