تاريخ النشر: 2020-03-05 | 07:39
تاريخ النشر: 2020-03-05 | 07:39
ذلك المكان ، ذلك الفكر ، لتبقى رياضاتي المفضلّة في كتبي وتلك القهوة الصّباحيّة المنعشة التي أعشقها ... نداء عضويّا آخر تتفتح معه نداءات وتأملات أخرى ... خير زاد وصديقٍ لي في ذلك الفكر الحالم ، تلك القهوة التي ما فتئت أحتسيها صباح مساء ... بل حبّي لتلك الكتب الذي ما زال يمدّني بفكر يخطّه قلمي في كلمات نّابعة من خلاياي...
كلّها أخذتني إلى تلك الكلمات الحالمة التي أحدّث قارئي عنها، عن ذلك الفكر وقوته الذي أراه بأمّ عيني يتلاشى ويضمحلّ وتتلاشى معه ثقافة أجيال ...
أجل سأحدثكم عن فكرٍ نصنعه بذلك العرق والدّمع... لنكون في جولة في الحياة مليئة بالتأمّل والإلهام والتأثير في ذلك الآخر وإن لم تؤثر، وهنا لا أقول لك احزم أمتعتك وارحل، ولا أقول الزم بيتك واقعد واعتزل، فهذا زمن بتنا فيه في أمسّ الحاجة إلى فكرٍ مؤثّر متين ثاقبٍ عصيّ على الكسر والانهيار فلا ترحل ولا تقعد ولا تنهزم، كلمات مفعمة بمشاعر الحبّ قد روادتني منتصف ليلة الأمس الخميس، فاستيقظت باكراً وشرعت بالكتابة وقلتُ : كم هو جميل أنْ يحيا الإنسان متسلّحاً بفكر يعمل على إيقاظ القائد الذي يأخذه إلى قيادة ذاته، فيظهر ويهزّ العالم بحكمة وحلم ، ليصل إلى أفضل ما فيك ... فالذي يعجز عن قيادة نفسه، حتماً سيكون عاجزاً عن قيادة الآخر ... كم هو جميل أن نتسلّح بفكرة فحواها أننا جميعاً نولد ونمتلك عناصر الإبداع ، ولكن للأسف معظمنا يغادر هذه الحياة بآثار متواضعة، إننا بأمسّ الحاجة لمن يذكرنا بتلك الشجاعة التي نمتلكها في أعماقنا وقد ننساها... كم هو جميل أن نؤمن بفكرة أنّه لكي يقوم كلّ شخص منّا بإظهار القيادة الكامنة فيه لا بدّ أن يسعى لأن يكون في أداء دوره وعمله متميّزا بارعا مبدعا، لا بدّ أن يخرج من فكرة أنه مجرد وسيلة ، إلى كونه منبراً يعبر فيه عن أفضل ما لديه، فيقدم أسلوباً جديداً للعمل بأفضل صورة... إنّها الفرصة الرّائعة كي تصبح على ما يجب أن تصبح عليه، تساهم في بناء عالم أفضل لا تثيرك فيه الألقاب... وأردفت قائلة: بالفكر يتجسد حبّ التّعلم بلا توقف ، وحبّ التّعلم الذاتي الذي هو أسلوب من أساليب البقاء في هذه الأوقات المضطربة، بل قل زمن الريبة غير المألوفة والتّغيير الذي يفتل الرأس... فكر يتجسد في الإيمان المطلق بأن الأوقات الصعبة والظروف العصيبة تصنع منّا أشخاصاً أفضل للفوز السّاحق في معترك العمل والحياة ... يتجسد فيها حبّ الصّمت، الذي هو هبة نادرة في خضم عالم مغرم بالكثير من الكلام الذي سئمنا منه لأنه مجرد من الأفعال... يتجسد في فكرة أنّ كلّ واحد فينا يمتلك القدرة على إظهار القيادة في كلّ عملٍ ينجزه... بل يمتلك قائداً داخليّاً يتوق لذلك التّحرر وإطلاق العنان لبلوغ أفضل ما فيه ... لبلوغ النجاح الذي نصنعه عن وعيّ ...
لا بدّ أن ندفع ثمن الحصول على ذلك الثّراء الفكريّ لنكون جديرين بالمكافآت المأمولة ... أجل سأحلم وسأحلم بإنسان يتّسم بهذا الفكر ... كي تتحول أحلامنا إلى واقع مجسّد... شمس عدل ... قوة عظيمة ... قمم مجد ٍ حافلٍ بعملٍ يتجسد أفعالاً بعد أن سئمنا كلاماً يفوح خذلانا ... قدوة إيجابيّة ... بقاء وازدهار .... تغيير عميق نابع من دواخلنا ... من أجل وطن يرتقي ويرتقي بالفكر الذي لا بدّ أن نطلبه بحماسة... بتلك الأجيال التي لا بدّ أنْ تتسلح به في سماء فلسطيننا الحبيبة .... أجل بذلك الفكر الذي يدعو كلّ إنسان في ميدان عمله أن يكون قائداً يعمل ببراعة واحتراف ليحظى بالأهمية والاحترام المنشود