الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ذوي الإعاقة مسئولية المجتمع بكل مكوناته وحقوقهم واجبة

ذوي الإعاقة مسئولية المجتمع بكل مكوناته وحقوقهم واجبة

تاريخ النشر: 2023-02-27 | 08:18

لم تفاجئني يوماً المهارات والقدرات التي يتمتع بها الأشخاص ذوي الإعاقة، من الذي حصلوا على فرصة حقيقية للاندماج بالمجتمع، فقد كانت مساهماتهم الميدانية في كل المجالات التي تشاركنا فيها معهم سواء على صعيد العمل أو مساهماتهم الاجتماعية والسياسية، نلاحظ حضورهم المؤثر، والذي يدل على قوة الإرادة، والرغبة لإثبات الذات، والسعي الحثيث والجاد نحو المشاركة الفعّالة كإنسان يتطلع لتحقيق أهدافه، لإيصال الرسالة التي عنوانها بأن ذوي الإعاقة بإرادتهم وحبّهم للحياة لن يقبلوا أن يكونوا في الصف الخلفي أو عبء على أحد.
تجربتي العملية ومشاركتي الأصدقاء والزملاء من ذوي الإعاقة في ميادين العمل، وضمن اللقاءات والحوارات المهنية والعملية التي امتزجت بالإبداع والمتعة الهادفة والمتخصصة، تعززت قناعاتي وإيماني بأنه لا يوجد مستحيل أمام القلب النابض وأهل العزيمة، وفكل إنسان بغض النظر عن إمكانياته وقدراته؛ لديه مميزات وخصائص تمكنه من القيام بدور فعال في عملية البناء والنهوض بالمجتمع، إذا ما توفرت له الفرصة والإمكانيات والظروف البيئية والحياتية المناسبة، ووجد من يشجعه أو يأخذ بيده، وهذا كان السبب الرئيسي لكتابة هذا المقال بهدف مساندة ودعم حقّ بناتنا وأبنائنا من ذوي الإعاقة ليكونوا جزء فعّال في عملية التنمية والبناء الاجتماعي والاقتصادي والتغيير نحو الأفضل.
يواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع الكثير من التحدّيات والصعوبات التي تعيق مشاركتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، والتي تتسبب أحياناً في عزلتهم كفئة خاصة يتلخص حضورهم ومشاركتهم عبر المؤسسات الاجتماعية التي تقدم الخدمة والرعاية لذوي الإعاقة، أو المرتبطة بتنفيذ مشاريع أو برامج ونشاطات تستهدفهم بشكل مباشر أو غير مباشر، دائمة أو مؤقتة، ويأتي ذلك في إطار أهداف المؤسسات ودورها الاجتماعي، ويقتصر أحياناً على مساعدات وتدخلات لا ترتقي لحجم المشكلة والمسئولية، أو تساهم تعزيز الأمل والمشاركة لهم بشكل ينسجم مع قدراتهم وتطلعاتهم بالحصول على فرصة حقيقية؛ كإنسان لديه ما يقدمه للمجتمع والوطن، وهذا ما يجب الوقوف عليه في محاولة لفهم واقعهم، وطبيعة الإشكاليات التي تحول دون دمجهم بشكل حقيقي في المجتمع، وما هي أفضل الطرق لتعزيز مشاركتهم في كل مجالات ومناحي الحياة؟ وما هي الخطوات العملية التي يمكن العمل عليها في هذه المرحلة؟
معظم الدراسات والاحصائيات التي تناولت الأشخاص ذوي الإعاقة من الجنسين تؤكد أن هناك قصور في التعامل مع قضيتهم، بالرغم من وجود بعض القوانين والتشريعات الفلسطينية التي تتسم بالمرونة من حیث تضمینها حقوق وقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أنهم ما زالوا يعيشون ظروف معقدة، ومركبة صعبة في المجتمع، وهناك العدید من المعيقات والحواجز المتداخلة والمتشابكة والتي نتج عنها مزيد من التهميش والتنكر للحقوق والقضايا والإشكاليات للأشخاص ذوي الإعاقة، الأمر الذي ساهم في مزيد من الإقصاء والتمييز السلبي على أساس الإعاقة أو على أساس نوع الإعاقة، أو النوع الاجتماعي لذوي الإعاقة، وخاصة النظرة الدونية لشريحة النساء والفتيات ذوات الإعاقة، الأمر الذي يستدعي مراجعات شاملة على جميع المستويات السياساتية والبيئية والمؤسساتية والاتجاهاتية والقانونية والإجرائية...، إذا ما أردنا التدخل بشكل حقيقي وفعّال لدمجهم في المجتمع، والإرتقاء بواقعهم نحو الأفضل، وتطوير نظم عمل المؤسسات الاجتماعية لتحقيق دمج حقيقي، ويمكن ذلك بخطوات عملية منها التالية للبناء عليها:
- العمل على تعزيز المشاركة الشعبية والسياسية لذوي الإعاقة، وضمان إنخراطهم في نشاطات الحياة العامة، وصناعة القرار السياسي، وممارسة حقوقهم المدنية المكفولة بالدستور والقوانين الناظمة للعمل السياسي، ودمجهم في العملية الديمقراطية بحرية وبشكل طوعي، وكفالة حقّهم بالتعبير وحرية الرأي، ومنحهم حقّ في المشاركة الفعّالة والتمثيل وتحمل مسؤولياتهم السياسية سواء بالانتخاب أو بالترشيح في الهيئات المحلية والبرلمانية ضمن إطار النظام السياسي.
- العمل على حفظ حقّهم في التمثيل وقيادة عمل النقابات المهنية والعمالية، ومشاركتهم في صناعة القرار النقابي باعتبارهم جزء أصيل من الفئات الاجتماعية التي ينطبق عليها شروط العضوية، فوجود ممثلين من ذوي الإعاقة في الهيئات القيادية للنقابات بتنوعيها المهني والعمالي، ومؤسسات المجتمع المدني، يعزز فكرة وفلسفة الدمج الكامل في مؤسسات المجتمع، وهذا يساهم في تعزيز الوعي الاجتماعي وثقافة المجتمع في تقبلهم كأفراد منتجين، ومساهمين في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وهذا جزء من المسئولية التي يجب العمل عليها ضمن خطة إعادة الدمج والتأهيل لذوي الإعاقة بالمشاركة الكاملة في المجتمع.
- العمل على تأهيل وتدريب الأشخاص ذوي الإعاقة مهنياً، لدمجهم في سوق العمل بما يتناسب مع قدراتهم ومهاراتهم وطبيعة الإعاقة، والسعي الجاد لتوفير وخلق فرص عمل مناسبة لهم، والضغط لتشغيلهم بنسبة لا تقل عن 5% في كافة القطاعات التشغيلية، وفق قانون العمل الفلسطيني، وقانون رقم 4 لسنة 1994 بشأن ذوي الإعاقة، فأول الخطوات نحو الاستقلالية والتمكين، هي الحصول على فرصة عمل ودخل ثابت، وهذا يشكل أمل وخطوة نحو تمكين ذوي الإعاقة اقتصادياً من كلا الجنسين في الحياة.
- ضرورة العمل على تطوير السياسات العامة والتشريعات والقوانين لتعزيز مشاركة ودمج ذوي الإعاقة في المجتمع من كلا الجنسين بما يكفل لهم حياة كريمة ولائقة، مع ضمان اليات لمتابعة تطبيق التشريعات ورصد الانتهاكات بحقهم .
- ضرورة العمل على تطوير وتحسين جودة برامج التأهيل والتدريب لذوي الإعاقة بما ينسجم مع التطورات والتقنيات والتكنولوجيا الحديثة والفضاء الأزرق والمتغيرات والمستجدات في عالم العمل لضمان مشاركة أكثر فعالية وتأثير.
- تشكيل تحالفات وائتلافات، وتوسيع قاعدة التشبيك والتواصل بين المؤسسات والمتضامين والحلفاء لمناصرة ومساندة قضايا ذوي الإعاقة بهدف تشكيل قوة ضغط فاعلة لتعزيز مشاركتهم السياسية والاجتماعية، ودمجهم في وظائف مناسبة في سوق العمل.
أخيراً اعتقد أن قضية ذوي الإعاقة تحتاج منا جميعاً التفكير الجمعي، والتشارك والتعاون كفريق متكامل بالعمل، بغض النظر عن الأدوار والوظائف كأفراد أو مؤسسات لإيجاد الطرق والآليات، والسبل الهادفة والفاعلة لمساعدتهم في الاندماج الكامل في كل مناحي ومجالات الحياة كأفراد منتجين، وليسوا عبء على المجتمع، لذا يجب إعادة النظر في كل البرامج والتدخلات والخطط والسياسات العامة والاستراتيجيات نحو تعزيز حضورهم الاجتماعي ومشاركتهم، وذلك من خلال تلمس مشاكلهم وقضاياهم بعقلانية ومهنية ومسئولية، بهدف الاستثمار الأمثل لقدرات وإمكانيات ذوي الإعاقة وخاصة الشباب والنساء والفتيات منهم، وتحويلهم لعنصر منتج قادر على التكيف والموائمة بين قدراته والواقع للاندماج والمشاركة في عمليات البناء والتغيير، وهذه مسئولية المجتمع نحو أفراده وحقهم علينا.

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط