تاريخ النشر: 2022-02-17 | 15:21
تاريخ النشر: 2022-02-17 | 15:21
كلُّ ابن آدم خطّاءٌ وخيرُهُمو ** منْ أنفقَ العُمْرَ أوّابًا فما بخِلا
ومن بقولِ ابن عبدِالله قالَ فما ** اسْتَغنىْ بنَقْصٍ ولا اسْتثنىْ ولا افْتعَلا
قُلْ لابنِ أُمِّكَ أنَّ الخيرَ آيته ** ما وُلّيَ الأمرَ أهلُهُ فمَا خَذَلا
ما باحتَ التُّربُ قومًا بالّذيْ شمِلا ** لو أنّ ماءً من السَّماءِ ما نزَلا
والماءُ رهنٌ بخيرٍ فيهِ قد أصُلا ** والخيرُ بالخيرِ لا بالشرّ قد جُعِلا
هل شذَّ تُبّعُ ذو القرنينِ إذْ عدَلا ** عمّن أحاطوهُ واحتذوا بهِ مَثلا؟
هل شذَّ فِرعونُ ذو الأوتادِ حينَ علا ** عمّن أطاعوهُ واختطّوا لهُ السُّبلا؟
كمْ أغضبَ ابنَ أبي أخٌ قد اعْتقلا ** ألسّهلَ والرّوضَ والبيْداءَ والجَبَلا!
أأغضبَ ابنَ أبي فعلُ الذي جَبِلا ** فينا وفيْ جوف رحمِ أمِّنا حُمِلا؟
ألا يرىْ أنّه بالنفسِ قد شُغِلا؟ ** أقبِحْ بها علةً إنْ كانَ قدْ غفَلا
أما اشتكى الحُمقُ منّا حين بانَ لهُ ** أنْ لا شفاءَ لهُ منّا فما احْتمَلا
أليسَ يعلمُ أنّ الجهلَ منهَلُنا؟ ** والعلمُ ما جفَّ بلْ بغيرِنا شُغلا!
والكِذْبُ موسِرُنا والصِّدقُ مُفقرِنا ** والمالُ مطمحُنا بهِ اللّئيمُ علا
والعسْرُ صائدُنا واليُسْرُ مُطلِقنا ** والموتُ مُنقذنا أكرِمْ بمن عدَلا
والهجْرُ أطولُنا والوصْلُ أقصرُنا ** والبغْضُ أسمنُنا والحبُّ قد نحَلا
والعِرضُ أرْخَصُنا والعرَضُ ممتُعنا ** والعيْبُ من ثوبِهِ المشقوقُ ما خَجِلا
والبئرُ غالبُنا والرّملُ مُعْجزُنا ** والطّفلُ ضاعَ وربُّ البيتِ ما حَفَلا
والهمُّ أكثرُنا إنْ أحصيَتْ مُهَجٌ ** والرأسُ في مهدِهِ شيبًا قدِ اشْتعَلا
والدّينُ غائبُنا واللّهوُ حاضِرُنا ** والموتُ جارٌ وقلبُ الشّيخِ ما وَجِلا
منّي سلامٌ إليكَ يا ابنَ منْ عرِبوا ** أنظرْ إليكَ لِكيْ تستَكْشفَ العِلَلا
فرعونُ لنْ ينجليْ ما دامَ أشجعُنا ** حرفٌ له ننسبُ القتلَ وما قَتلا
فرعونُ لن ينجليْ ما دامَ عالُمُنا ** يستلزمُ القتلَ "شرعًا" كلّما سُئِلا
ويسألُ الغيْرُ ما جرىْ لعالمِنا ** أفتنةٌ هيَ أمْ تراهُ قد خَبِلا؟
ما انفكّ يتلوْ عليْنا الذّكرَ مُنفعِلا ** معْ أنّه للشياطينِ قدِ امْتَثلا
فرعونُ لن ينْجليْ ما دام سيّدنا ** يردُّ بالقتل غدرًا كلّما ثَمِلا
أعظِمْ بهِ فارسًا ما منْ خُزَعْبلةٍ ** إلا وصيّره من بثّها البَطَلا!
وليسَ في الغربِ أدناهُ وما بعُدا ** أضحوكةٌ ما بدا في متنِها حَمَلا!
فرعونُ لن ينجليْ ما دمنَ نِسوتُنا ** يلِدْنهُ والجسومُ تكتسيْ الحُللا
فرعونُ لن ينْجليْ ما دامَ موقِفُنا ** منْ كلّ مُختلفٍ بأنّهُ جَهِلا
فرعونُ يسْكُنُها قهْرًا ويسكُنكَا ** جهْلًا ولوْ متَّ أو ماتتْ لما ارتحَلا
فانظرْ إليها ترَ الإنسان مُغتَصبًا ** وانظرْ إليك ترَ الفرعونَ مُكتملا
فرعونُ لولاهُ تاريخُك ما اكتملا ** إنْ يخْلُ مِنهُ فلنْ تلقىْ لهُ بَدَلا
ربّاهُ لا بحرَ في قلبٍ فيغرقهُ ** ولا ابنَ عمرانَ كي يُبقي لنا أمَلا
هذا دعاءٌ دعا به لِسانُكَ لَيْ ** تهُ دعا قلبُكَ الّذي قسا وقلَى
هذي شعوبٌ إذا ما اصْطدتها بدنًى ** شرَّتْ وأغنتْ حديثَ الناسِ والجدَلا
وصارَ ما أنْجَبتْ نساؤُها فُرُعا ** تُحتزُّ أرؤسُها فدىً لِمَنْ قتَلا