تاريخ النشر: 2025-08-18 | 15:43
تاريخ النشر: 2025-08-18 | 15:43
الحرب في غزة قد تجاوزت كونها أزمة إنسانية عابرة لتصبح كارثة ممنهجة بل ابادة تهدد وجود المجتمع الفلسطيني وتسعي لتهجيره وترحيله من ارضه.
تشير الإحصائيات إلى حجم الدمار الهائل الذي لحق بالبشر والبنية التحتية، وهو ما يتطلب مقاربة جذرية وشاملة.
• الأبعاد الإنسانية: تجاوز عدد الضحايا المسجلين60 ألفًا، مع تقديرات غير رسمية تشير إلى تجاوز العدد 70 ألف ضحية بسبب الوفيات التي لم يتم تسجيلها وإجمالي عدد جرحى تحاوز 145 الفاً، حيث مسحت 2613 اسرة بشكل كامل و5943 بقي منها ناجي وحيد فقط، وقدرت عدد الأطفال الايتام ب 44537 والاعداد في تزايد حسب وحدة المعلومات الصحية نهاية يوليو.
يعيش أكثر من مليوني نسمة تحت حصار خانق، حيث يواجه حوالي 14 ألف طفل خطر الموت الوشيك نتيجة سوء التغذية الحاد. وفقًا لبرنامج الأغذية العالمي، يعيش 22% من السكان على حافة المجاعة، بينما يعاني الباقون من مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي.
• البنية التحتية والخدمات الأساسية: الانهيار شبه الكامل للبنية التحتية يزيد من عمق الأزمة. تشير التقديرات إلى تضرر أو تدمير 60% من المباني السكنية. في قطاع الصحة، يعمل أقل من 40% من المرافق الصحية، ومعظمها بشكل جزئي، تشير الاحصائيات عن وزارة الصحة بان 22 مستشفى توقفت عن العمل من اصل38 مستشفى، مما يعيق تقديم الرعاية الطبية الأساسية.
أما في قطاع المياه، فإن أكثر من 90% من الأسر تعاني من نقص حاد في المياه الصالحة للشرب، مما أدى إلى تفشي أمراض معدية، خاصة بين الأطفال.
• الديموغرافيا والتهميش: رغم أن الشباب يشكلون أكثر من 66% من سكان غزة والضفة الغربية، فإنهم مهمشون في عملية صنع القرار، حيث لا تتجاوز نسبتهم في المناصب القيادية 1%. هذا التهميش يحرم المجتمع من طاقاته الحيوية ويقوض من فعالية أي خطط للإغاثة أو إعادة الإعمار.
هذه الحقائق تؤكد أن أي حل جزئي، مثل وقف مؤقت لإطلاق النار أو إغاثة محدودة، لن يكون كافيًا. الحل يجب أن يجمع بين الإغاثة العاجلة، والإصلاح المؤسسي، وإرساء حل سياسي شامل.
المحور الأول: الأولويات الإنسانية والأمنية العاجلة
أولويات المرحلة الراهنة تتمثل في إنقاذ الحياة ووقف الانهيار الكامل للمجتمع. استمرار العمليات العسكرية والحصار يعمّق الأزمة، ويؤدي إلى وفيات يومية يمكن تجنبها.
التوصيات:
1. وقف شامل وفوري لإطلاق النار: يجب على المجتمع الدولي فرض وقف فوري وشامل لإطلاق النار لضمان حماية المدنيين وفتح ممرات إنسانية آمنة لإيصال المساعدات.
2. رفع الحصار بشكل كامل: يجب رفع الحصار بشكل كامل لتمكين حرية حركة الأفراد والبضائع، وإعادة فتح المعابر، وإعادة الحياة الطبيعية بشكل تدريجي.
3. تفعيل آليات المساءلة الدولية: نطالب بتفعيل المحكمة الجنائية الدولية وآليات المساءلة الدولية الأخرى لمحاسبة مرتكبي الجرائم وضمان عدم الإفلات من العقاب.
4. حماية البنية التحتية الحيوية: يجب توفير حماية خاصة للمرافق الصحية، والمباني التعليمية، والبنية التحتية الحيوية لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للسكان.
المحور الثاني: الحوكمة والإصلاح المؤسسي
الانقسام السياسي يضعف أي جهد لإدارة الأزمة أو إعادة الإعمار. المؤسسات القائمة تفتقر إلى الشرعية والثقة الشعبية، فيما يظل الشباب، رغم أنهم أكثر من ثلثي المجتمع، بعيدين عن مواقع صنع القرار.
التوصيات:
1. تشكيل حكومة انتقالية من الكفاءات المستقلة: يوصى بتشكيل حكومة مؤقتة من شخصيات مستقلة وكفاءات متخصصة، تمثل الشباب والنساء بشكل حقيقي، لإدارة مرحلة الإغاثة وإعادة الإعمار.
2. إنشاء جهاز أمني فلسطيني موحد: يجب إنشاء جهاز أمني فلسطيني موحد وغير فصائلي يتولى حماية المدنيين وفرض النظام وإرساء الأمن الداخلي.
3. إشراك الشباب بفعالية: يجب إشراك الشباب بفعالية في اللجان والمجالس الخاصة بالإعمار والتفاوض السياسي، لضمان شمولية القرارات ومصداقيتها.
4. الشفافية والرقابة: يجب اعتماد آليات شفافة لتوزيع المساعدات وإدارة الموارد، مع رقابة مجتمعية واسعة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
المحور الثالث: الحل السياسي الشامل والنهائي
لا يمكن تحقيق سلام دائم دون معالجة الأسباب الجذرية للصراع، والاعتداءات المتكررة للاحتلال على حقوق الشعب الفلسطيني وان استمرار الاحتلال والتوسع الاستيطاني يعرقل أي أفق لتسوية عادلة، يجب أن يستند الحل إلى القانون الدولي ويضمن حقوق الفلسطينيين كاملة.
التوصيات:
1. وقف الاستيطان والاعتداءات المنهجية: يجب الضغط على جميع الأطراف لوقف التوسع الاستيطاني ووقف الاعتداءات المنهجية من المستوطنين على الفلسطينيين.
2. تطبيق حل الدولتين: يجب على المجتمع الدولي العمل بجدية على تطبيق حل الدولتين على حدود عام 1967، مع القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية.
3. حماية المقدسات الدينية: يجب حماية الوضع القانوني والتاريخي للمقدسات الدينية ومنع أي اعتداءات عليها.
4. ضمان حق تقرير المصير: يجب ضمان حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، بما يشمل حق عودة اللاجئين وتعويضهم.
5. إشراف دولي وإقليمي فعال: نوصي بوجود إشراف دولي وإقليمي فعال على تنفيذ الاتفاقات وضمان استدامة الالتزامات.
ختاماً:
الوضع في غزة لم يعد يحتمل التسويف أو المقاربات الجزئية. الأرقام تكشف أن المجتمع ينهار على المستويين الإنساني والمؤسسي. إن رؤية شبابية مثل هذه تقدم خارطة طريق عملية تربط بين الإغاثة العاجلة، والإصلاح الداخلي، والحل السياسي النهائي.
إن تنفيذ هذه التوصيات بشكل متكامل هو السبيل الوحيد لإنهاء دائرة العنف وبناء سلام مستدام يحترم الكرامة الإنسانية وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.