في الوقت الذي تُعلن فيه الجبهة الداخلية \"الإسرائيلية\" إغلاق الملاجئ، وعودة الحياة الطبيعية إلى الكيان، عاد السجال السياسي والإعلامي بين \"حماس\" و\"فتح\" من جديد، في وقت لم تجفّ دماء الشهداء بعد، ولم تتوقف دموع الآباء والأمهات والأبناء حُزناً على من فارقوا من الأحبة، وفي وقت لا يزال شعبنا يلملم جراحه، ويعمل على الاستيقاظ من هول المجازر والدمار الذي خلّفه العدوان الصهيوني، وفي وقت لم تنتهِ مفاوضات القاهرة، وفي وقت لا يضمن أيٌّ منا نتائج هذه المفاوضات، بمعنى أن الحرب لم تنتهِ وقد يُعاود العدو تجديد عدوانه، وفي الوقت الذي أكدت فيه الفصائل والوفد الموحَّد أن الوفد \"الإسرائيلي\" كان يتعامل معنا على أساس أن وفدنا منقسم على نفسه، ما يعني بشكل واضح أن هذا الوفد كان يراهن على خلافات الوفد الفلسطيني.
سيل الاتهامات المتبادَلة العالية النبرة من شأنها أن تؤثر على تماسك الوفد الفلسطيني، حيث أمامه مهام شاقة، ومعركة لا تقلّ ضراوة عن المعركة العسكرية التي انتصر فيها الشعب الفلسطيني بفضل صموده ومقاومته.. هذا السجال وهذه الاتهامات، وفي ظروف بالغة الدقة والخطورة، لا مبرّر أو معنى لها، وبالتالي جعْل هذا السجال المقيت عبر وسائل الإعلام واستمراره من شأنه أن يفاقم في تعقيد المشهد الداخلي الفلسطيني.
نعم، قد تكون هناك ملاحظات وممارسات غير إيجابية، وتسيء للجميع، لكن من المستحسَن أن يتم البحث في كل هذه الملاحظات والمواقف في الإطار القيادي الفلسطيني المؤقّت، الذي نص عليه صراحة اتفاق المصالحة؛ أنه من يتولى البحث في مجمل الأوضاع الفلسطينية، إلى حين إجراء الانتخابات. الأخطر في هذه السجالات والاتهامات توقيتها، فما هي الرسالة التي تلقّاها شعبنا، وتحديداً في قطاع غزة، من هذه الخلافات المستجدة؟ بالتأكيد رسالة أقل ما يقال فيها إنها غير مريحة، بل صادمة، وهذا أمر لا يجوز على الإطلاق. المطلوب، ورأفة بشعبنا، أن يتوقف هذا السجال المدان فوراً، والذهاب إلى نقاش هادئ، من خلال الدعوة إلى اجتماع الإطار القيادي المؤقت، وبالتالي العودة مرة جديدة إلى التوحُّد خلف شروط ومطالب شعبنا.