تاريخ النشر: 2015-12-05 | 23:06
تاريخ النشر: 2015-12-05 | 23:06
شكلت ضربات باريس القاسية صفعة كبرى للعالم الغربي وليس لفرنسا وحدها، دولة الفكر والعلم، بلاد ديكارت صاحب مقولة "أنا أفكر إذن أنا موجود". فلقد شكلت ليلة الجمعة الثالث عشر من نوفمبر يوماً تاريخياً لن تنساه فرنسا والعالم وسيظل محفورا في ذاكرة الاجيال، عنف ليلة واحدة كانت كفيلة لكى تنقلب فرنسا رأساً على عقب بل كل أوروبا والعالم الغربي. بل وصل الأمر إلى أن كبير أساقفة كانتربيري قد ساوره الشك في وجود الله. أسفاً على ما حل بالمدينة الوادعة الذي عاش فيها مع زوجته شطراً من حياته.
أعرب الكثيرون في العالم على المستويين الرسمي والشعبي عن تضامنهم مع ضحايا فرنسا -كذلك فعلنا نحن ايماناً بإدانة الإرهاب أياً كان مرتكبيه- أضيئت العواصم بالشموع، ورفعوا أعلام فرنسا على معالم البلاد في حين لم يفعلوها مع ضحايا شعوب أخري ذاقت ولا زالت الويلات. لقد عانى الشعب الفلسطيني من قهر وإجرام الإحتلال الإسرائيلي منذ عقود وأطفالهم يحرقون, وجريمة قتل الطفل محمد أبو خضير حرقاً لا زالت قريبة، ومن مهازل العدالة الاسرائيلية المزعومة انها برأت مؤخرا قاتليه، وجريمة إحراق عائلة الطفل علي الدوابشة، لا زالت جرائم ماثلتان في الأذهان، بإنتظار العدالة المفقودة.
إسرائيل تهدم بيوت الفلسطينيين، وتصادر أراضيهم، وتبني مستوطنات. إلى أن وصل مجموع المستوطنات في الضفة الغربية 474 مستوطنة حتى أواسط عام 2015, تبتلع مدنهم وقراهم، وتبني جدارا يبتلع أراضيهم , ويحاصر مدنهم. وترسل من يدنس مقدساتهم صباحاً ومساءاً، وتقتل وتجرح وتأسر الآلاف. فيما غزة لا زالت محاصرة وفي أفضل أحوالها تحولت إلى أكبر سجن مفتوح في العالم حيث يخضع أكثر من مليون ونصف شخص في أكثر مناطق العالم تكدساً بالسكان، وتمارس عليهم إرهاباً منظماً، وتفرض عقوبات إستبدادية تهدف من وراء ذلك إذلاهم والحط من كرامتهم وقدرهم. فالفلسطيني لا يجد من الماء إلا ما تسمح به قوة الإحتلال المتجبر.
إن الرئيس الوحيد في العالم الذي لا يحق له أن يتحرك في بلده إلا بإذن هو الرئيس الفلسطيني. إذن نحن أمام شعب طرد, وشرد, وقتل, وحوصر, ومورست ضده كل وسائل القمع والتعذيب على مدار عقود. لم نرى أو نسمع أحدا من الرؤساء الغربيين أمريكان و أورويبين يشمئزون أو ينددون من تصرفات وسياسات قادة إسرائيل العنصرية, ووصل الأمر إلى قمة الإستهتار أن يأمر المجرم نتنياهو جنوده ومستوطنيه بإطلاق الرصاص على البنات, والأطفال, والشباب في إعدامات ميدانية, وعلى شاشات التليفزيون. هذه جرائم ضد الإنسانية, لا تغتفر حسب القانون الدولي, ولكن السؤال لماذا ترتكب إسرائيل هذه الجرائم جهاراً نهاراً ؟ لأنها متبجحة ولا ترى أمامها أحد سوى الفراغ, فلا تنديد دولي, ولا استنكار بفعلتها, ولا أمة عربية قوية, ولا شعباً فلسطينياً موحداً. وأخيراً ها هو نتنياهو بكل صلف وإستغباء يطلب من الفلسطينيين الاعتراف بأن تكون فلسطين وطنا لليهود "يهودية الدولة". إلا أنه وسط هذا الظلام في العالم, تضيء الشجاعة مارجريت والستروم، وزيرة الخارجية السويدية ليل العالم الظالم وتفجر مفاجأة لإسرائيل بعد أن حملتها المسئولية, ولوقوف بشكل غير مباشر وراء تفجيرات باريس الأخيرة, معتبرة أن التطرف سببه عدم توفر الفلسطينيين على مستقبل بسبب سياسات إسرائيل ومشاريعها الإستيطانية، وقمعها غير المبرر للفلسطينيين. وكالعادة شنت وسائل الإعلام الإسرائيلية حملة شرسة على الوزيرة الشجاعة, متهمة إياها بمعاداة السامية، وبكرهها لإسرائيل. سياسة العمى التي أتبعتها أوروبا والغرب تجاه الفلسطينيون طيلة العقود السابقة هى التي تشعر العرب والفلسطينين والكثيرون من أحرار العالم بالغبن والتحيز لآخر إحتلال عنصري, وغير أخلاقي في العالم في المقابل تتنكر لشعب مضطهد, ولحقوقه السياسية والإنسانية وهى واضحة وضوح الشمس.
أيها الغرب الأعمى، أنتم من صنع الحركة الصهيونية العنصرية راعية الإرهاب صاحبة التاريخ الأسود والجرائم المتكررة ضد الشعب الفلسطيني, وأنتم رعاتها. ولسوف يظل العالم مفتوح على أبواب جهنم, ومعرض للإرهاب ما لم تنعم فلسطين بالحرية والاستقلال وإلى ذلك سترد بضاعتكم إليكم.
كان الله بعون الشعب الفلسطيني الذي رغم كل هذا التاريخ الطويل والظلم لم يهتز إيمانه بوجود الله ولم يفقد إيمانه بأن النصر حليفه.
باحث في الشأن الفلسطيني