تاريخ النشر: 2019-05-01 | 06:48
تاريخ النشر: 2019-05-01 | 06:48
التاريخ نسخة تتكرر والأحداث تتشابه والأيام حبالى تلد بعضهن البعض، فما اشبه اليوم بالامس، ولكن جرت بتعاكس في الماضي من الأسفل الى الأعلى، واليوم تجري من الأعلى للأسفل، والصهاينة حضور في الماضي والحاضر والمستقبل في الاولى وعد والثانية عهد والثالثة ترسيخ وجود وبحث عن سيادة ونفوذ.
والعالم في كلا المرحلتين تخلى عن دوره، وكأن العقل الدولي والضمير الإنساني فُقد وأصبح شاهد زور على ما يجري، يراقب ولا يملك إرادة التدخل، في الأولى عندما صعد هتلر من الأسفل حزب هامشي في العشرينات ووصل إلى السلطة في نهاية الثلاثينات من المئة الفائتة معتمداً على عقيدة التفوق الآري .
لقد تدرج هتلر بأيديولوجيا نازية في الصعود ، وكان العالم يشاهد ولا يريد أن يدفع ثمن الاعتراض، وضحى في البداية في مناطق واسعة في النمسا ومصالح ونفوذ، ودول حتى قرر العالم ان يدافع عن وجوده أمام هذا الموت القادم من أوروبا الغربية، ولَم يكن الصهاينة في ذلك الوقت غافلين عن قراءة الأحداث وفهم مجرياتها، فراهنوا في البداية على الألمان دون أن يفقدوا القدرة على الاستدارة وتغيير الاتجاه.
فتحرك الصهاينة في مناطق التحالف والمحور بما يسمح لهم بقطف الثمار من المنتصر ، لكن لم يثبت التاريخ أنهم كانوا محركاً أساسياً للحرب ، الاولى والثانية ولكن المستَحمرين الذين سددوا الفواتير مثل نواطير العرب اليوم ثابتون ، بينما الصهاينة ثقفوا مجرياتها وحددوا مساراتها وتموضعوا في المكان الذي يسمح لهم باستثمارها لصالح رؤيتهم ومشروعهم.
ما أشبه الماضي بالحاضر لكن جرت الأحداث وسارت بشكل معاكس ومخالف لنمط قيادة الإمبراطوريات والدول العظمى لمناطق النفوذ والهيمنة على العالم ، حيث يقوم ترمب بإخراج ما لدى الولايات المتحدة من قوة كامنة اقتصادية وسياسية وعسكرية إلى حيز الوجود، غير آبه بسحق إحساس العالم بالوجود ، فمساحات التحرك للدول الكبيرة في الاتحاد الأوروبي وأعضاء مجلس الأمن تقلصت ولَم تعد ذات جدوى، في ظل اندفاعاته على مستوى العالم بمفهوم ما أريكم إلا ما ارى ، بينما السيف مسلول من الغمد والتهديد في الدعاية وعلى صفحته في تويتر يليه التنفيذ في الواقع .
هذا الجسم الكبير الذي يملك أدوات هائلة يؤثر عليه العقل الصهيوني، فما تندر به نتنياهو وتحدث عنه كحلم صهيوني من الصعب تحقيقه يلامس المستحيل في ظل التعقيدات والعقبات الهائلة إقليمياً ودولياً
أصبح ممكناً ، وجزء منه واقعاً .
إن العالم المشدوه وهو يشاهد عاجزاً عن التأثير سيجد نفسه أمام استحقاق حتمي ودامٍ، فهذا الانفلات الصهيوأمريكي والذي يدفع ثمنه الشعب الفلسطيني للاسرائيليين مقابل تكسير مجاذف إيران وتحجيمها لصالح موهومين في المنطقة سيدفعون فاتورتها في الحاضر والمستقبل، ولن يتذوقوا طعم ثمارها الهجينة إن أصر العالم على سباته ويتخلى عن دوره سيجد نفسه أمام حرب طاحنة ضروس، ستكون أصعب أضعافاً مضاعفة من نماذج الحروب التي شاهدناها في العهد القريب، ولن تكون بنفس الإيقاع والوتيرة لأنها حرب تجري في منطقة يطمح الفرقاء بجني كل خيراتها، لكن أهلها لن يتخلوا وسيقاتلون لأن المستهدَف وجودهم، هويتهم، ماضيهم حاضرهم ومستقبلهم، وسيدفع للأسف الخليج العربي الثمن الذي دفعته أوروبا مع الفارق الكبير أنها فُسح لها بالصعود ثانيةً لكن في الخليج ستزول أسماء وتنحى عشائر وقبائل عن الحكم، وإلى الأبد وستبقى فلسطين، بينما سنسجل أسماء دول جديدة عهد تؤرخ لحقبة يعود الغلمان فيها إلى مكانهم ودورهم الحقيقي بما يتناسب مع عقولهم وطموحاتهم.