الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رجل الراستا

رجل مشرد يتخذ قارعة الطريق بيتاً له والرصيف غرفة نومه، ملابسه الرثة أبقاها على جسدة لشهور عدة، وشعره الذي تراكم عليه التراب يؤكد بأن الرجل لم يغتسل منذ أمد، تحولت تسريحة شعره "الراستا"، التي تميز الأفارقة حين يتحول الشعر إلى مجموعة من الضفائر التي تستنزف الكثير من الوقت لتشكيلها، إلى علامة تؤكد على تشرده، مظهره كان كفيلاً لتأفف من يقترب منه، أوعلى أحسن تقدير مدعاة لصدقة مالية الغرض منها إبعاده أكثر منها التقرب إلى الله، محيط حياته في شهوره الأخيرة تمركز حول ميدان العتبة وتمثال ابراهيم باشا وسط القاهرة، كان يطوي جسده النحيف عند حافة الطريق صيفاً وشتاءاً، لم يستدر عطف المارة بقدر ما جلب الاشمئزاز لهم، يبدو أن الانسانية تعيش في سبات عميق، تبلدت معها العقول وتحجرت القلوب، لم يحتمل جسد رجل الراستا موجة الصقيع التي ضربت منطقتنامؤخراً، أو أن برودة الانسانية كانت هي الأكثر وطأة عليه، تجمد الرجل وعلق الكثير من الكلام في جوفه، ومن يكترث بجثة رجل مشرد على الرصيف؟.
مات رجل الراستا وهو في بداية الأربعينات من عمرة، نقل جثمانه إلى ثلاجة الموتى دون أوراق ثبوتية، ضفائر شعره وعلامات التشرد على وجهه هي من قادت صديقه لتأكيد هويته، إنه محمد حسين بهنس، الشاب السوداني الذي جمع العديد من المواهب وابدع فيها، حين كتب روايته "راحيل" أجمع النقاد على أنها شهادة ميلاد روائي كبير بقامة الطيب صالح، والأبيات القليلة التي كتبها تحمل ملامح شاعر مرهف، فيما لوحاته التشكيلة الضوئية وجدت مكانها على جدران قصر الأليزيه بفرنسا، هو عازف للموسيقى وملحن ومغني، قلما تجد في هذا العالم رجلاً تجتمع فيه هذه المواهب، وقصة بهنس هي أقرب إلى الأسطورة الأغريقية منها إلى واقع تشهد ابداعاته بحقيقتها، غادر وطنه "السودان" إلى فرنسا كي يقيم معرضاً للوحاته التشكيلية، تزوج من فرنسية، لم تمهله المصائب طويلاً، كانت أولاها بوفاة شقيقة في بريطانيا، تم انفصاله عن زوجته، عاد بعدها إلى السودان كي يجد أمه قد فارقت الحياة أثناء تواجده في فرنسا دون أن يعلم بذلك، أضيفت إلى هذه المحن المتلاحقة محنة الوطن ويبدو أنها كانت الأشد قسوة، آمن بأن السودان يجب ان يبقى موحداً، حاول أن يترجم إبداعاته تحت مشروع "سودان يونت"، إلا أن وطنه لم يعد وطناً واحداً، حمل القليل من ابداعاته والكثير من ارهاصاته النفسية ورحل إلى القاهرة، ضاق عليه الوضع المادي فتحول إلى ضيف ثقيل على أرصفة مركز العاصمة.
لم يدر بخلد المارة أن هذا الشاب المشرد والذين اعتادوا على رؤيته وسط القاهرة امتلك في سنوات عمره القصيرة التي عاشها قدرات ابداعية مميزة، اعترف بها البعيد قبل القريب، قد يكون موته هو المشهد الأخير في الدراما التي عاش تفاصيلها ولم يكتبها.
ألا يتضمن الشأن الفلسطيني الكثير من الموضوعات التي يجب تسليط الضوء عليها؟، هكذا جاء سؤال صديقي الذي يحمل مضامين الاعتراض على مقالي هذا، كأنه أراد أن يقول ما شأننا وهذا المشرد؟، إن أمة تدع البرد يقتل مبدعيها ومثقفيها على قارعة الطريق لا يمكن لها أن تتقدم، وقتل الابداع يكون أكثر ايلاما من الموت ذاته، وهل حالنا يختلف كثيراً عن غيرنا من الناطقين بلغة الضاض؟، ألسنا كغيرنا من محترفي وأد الموهبة؟، الأ يجوز لنا أن نحزن على رجل الراستا أو بالأحرى أن نحزن من أنفسنا؟، ألم يتفوق برد انسانيتنا على برد اليكسا؟، ألم تكشف موجة اليسكا عوراتنا الانسانية قبل أن تطيح بواقعنا؟.
[email protected]

 
×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط