الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رجل من زمن الحلم و الثورة"لذاكرة السيد هاني فحص"

تغشاني موجة قوية من التشاؤم بشأن المصالحة الفلسطينية، التي كنت أشك في موضوعية و مصداقية إعلانها في الثالث و العشرين من نيسان الماضي عبر الآتفاق الذي أطلق عليه اسم "آتفاق مخيم الشاطئ" و كنت أعتقد أن السرعة التي ذهبت بها حركة حماس إلى الآتفاق يثير الريبة، ثم اكتشفت بعد مراجعة نصوص الآتفاق أن حماس قالت نعم بشفتيها و قالت ألف لا بأفعالها و نواياها!!! و زاد من تشاؤمي الطريقة التي تصرفت بها حركة حماس منذ اختطاف المستوطنين الثلاثة في الخليل وصولاً إلى الحرب التي نفذتها إسرائيل ضد قطاع غزة، ثم طريقة حماس في العمل التي اتبعتها بعد الحرب، و خاصة بعد عودة فريق الدعاية الإنقسامية المعروف المكون من الدكتور محمود الزهار، و الدكتور يحيى موسى العبادسة و الدكتور صلاح البردويل و الدكتور مشير المصري، فهؤلاء و معهم شلة كبيرة حين تفلتهم حماس على وسائل إعلامها أو الإعلام المطبل لها، تكون قد أضمرت النوايا السيئة، و هذا ما كان فعلاً، و لعلي أعود إلى موضوع المصالحة و ما نتعرض له من عداء مطلق على يد حماس في مقال آخر.

و لكنني أثرت في هذا المقال أن أضيئ ذاكرة طيبة و أرسل تحية مخلصة إلى روح الفقيد الكبير فتحوياً و فلسطينياً و لبنانياً و عربياً و إسلامياً، و هو الصديق العلامة و الفدائي و الكاتب و المفكر السيد هاني فحص، و لقب "السيد" عند اخوتنا الشيعة عرباً و عجماً يعني أن حامل هذا اللقب ينتمي في أنسابه إلى آل البيت و هم أبناء علي "كرم الله وجهه" من فاطمة الزهراء "رضي الله عنها" إبنة سيد الخلق أجمعين محمد بن عبد الله رسولنا العظيم صلى الله عليه و سلم.

لقد التقيت السيد هاني فحص و هو من قرية جبشيت في جنوب لبنان في أوائل السبعينات، حين كنت مفوضاً سياسياً لقواتنا الفلسطينية في جنوب لبنان، في القاطع الشرقي الذي يطلق عليه اسم "العرقوب" و قد رأيته في هيئات متعددة، مرة و هو يرتدي العمامة السوداء و الجبة كرجل دين و طالب علم ديني، و مرة يرتدي ملابس عادية، و أخرى و هو يرتدي زي الفدائيين المقاتليين، الزي الكاكي المرقط!!! و الحقيقة أن ذلك الزمن، منتصف السبعينات، كان زمن الحلم و الثورة، الثورة الفلسطينية التي كانت عنوان الثورة العربية الإسلامية و العالمية، و كانت جمهورية الفاكهاني في بيروت "مقر ياسر عرفات و بعض مراكز القيادة الفلسطينية" التي لا تزيد عن مساحة قبضة اليد، تتسع لكل الطموحات، و مشروعية الحلم، و الرغبة الجامحة لدى أمة في تسجيل اسمها في كشف الحضور، كانت جمهورية الفاكهاني عاصمة الثوار العرب و المسلمين، فقد كنت ترى في مقراتها، و مراكزها، و معسكراتها طيوراً نادرة من كل مكان، من مصر و سوريا و العراق و الأردن، من البحرين و لبيا و من المغرب و إيران و باكستان، و من اليمن و أرتريا من السودان و تونس و موريتانيا، من الكويت و قطر، من الجزائر موجية الثورات جميعاً، و من السعودية، و من بقية جهات الأرض الأربع، فقد كانت فلسطين تحمل بيديها المبدعتين علم الثورة العالمية، و كان عشاق الثورة كلهم هناك، مقاتلون، مفكرون من الطبقة الأولى، شعراء و مبدعون من كل الأنواع، أما اللبنانيون فحدث و لا حرج، فهم أصحاب الأرض التي استضافت الثورة، و هي سداة الأحزاب على اختلاف أنواعها، و هم مدد الفصائل الفلسطينية، و هم في صفوف حركة فتح كان لهم الموقع المميز، فقد أصبح لهم وجود مميز مشع تحت اسم "تنظيم فتح اللبناني" الذي كان قد تبلور على يد المناضل الفتحوي الكبير يحيى عاشور "حمدان" الذي كان من مؤسسي تنظيم فتح في النمسا و ألمانيا ثم كان على رأس تنظيم فتح في لبنان، و قد استقطب تنظيم فتح في ظل قيادته عدداً من الكوادر المميزين من كبريات العائلات اللبنانية من كل الطوائف بدون استثناء، ثم تطورت الفكرة أكثر، و أصبح تنظيم فتح اللبناني أكثر حضوراً، و كان بين أقطابه ذلك الشاب المتعدد التجليات، الواسع الثقافة، ذلق اللسان السيد هاني فحص، رجل الدين الشيعي، المفكر العربي الإسلامي، الفدائي المقاتل، واحداً من فرسان الحلم و الثورة، واحداً من العقول الملهمة الذي رأى بأن فلسطين بقضيتها التي تتوهج عدلاً، و بجرحها الذي ينزف ناراً، و بنضالها الذي يتفتح إبداعاً، هدية من الله لهذه الأمة، فإن نجحت هذه الأمة في اختبار فلسطين فإنها ستكون قد حجزت لنفسها مقعداً مميزاً في قطار المستقبل، و إلا، فإن الأمة سيكون أمامها زمن طويل من الضياع قبل أن تستقر على حقيقة تستند إليها.

حين نتذكر السيد هاني فحص، فإننا نستعيد الثقة بأنفسنا بأننا نستطيع أن نكون معا، و أن هذه الأقنعة الطائفية ليست سوى من صنع الشيطان، و أن من العار علينا أن نقبل بأن يقوم أعدائنا الرئيسيون بخداعنا، و إعداد قوائم زائفة بمن نحب و من نكره!!! و نكتشف بوعي يقيني أن جيوش الطوائف، و إمارات الطوائف رغم كل الإدعاءات لم تخلق إلا لحماية إسرائيل!!!

كان السيد العلامة و المفكر و الفدائي هاني فحص يدرك بوعيه العميق أن فلسطين هي القضية الملهمة، و هي القاعدة المجمعة، و هي بوصلة الطريق، و بدونها فإننا في هذه الأمة من أقصاها إلى أقصاها نمضي على غير هدى، و نتصايح و نتصارخ بلا معنى، و ننحر رقاب بعضنا لإرضاء العدو، فهل يرضى العدو عنا حقاً؟؟؟ رحم الله السيد هاني فحص، فقد كان صوتاً قوياً و علامة بارزة في زمن الحلم و الثورة.

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط