الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رحيلُ الرئيس التونسي حزنٌ وأملٌ

رحيلُ الرئيس التونسي حزنٌ وأملٌ

تاريخ النشر: 2019-07-26 | 06:27

لست ممجداً أو معظماً، أو مادحاً ومشيداً، وإن بدت بعض كلماتي كذلك، بل أردته بين السطور عظةً ودرساً، ورسالةً وعبرةً، فالباجي قايد السبسي أول رئيس عربي منتخب ديمقراطياً، بعد ما يسمى بالربيع أو الخريف العربي، يلقى وجه الله عز وجل وهو في سدة الرئاسة في ظل ولايته الدستورية، ويتوفى وفاةً طبيعية سببها السن والمرض، ومن قبل القضاء والقدر وانتهاء الأجل، لكنه يرحل رئيساً غير مقالٍ أو مخلوعٍ، ودون انقلابٍ عليه أو إقصاءٍ له، بل يرحل وهو يحظى بإجماعٍ على شخصه، والتفافٍ على صفته، وتقديرٍ لجهده، واعترافٍ بفضله، وقبولٍ بسياسته، والتزامٍ بقوله، واحترامٍ لمقامه.

يرحل الباجي قايد السبسي وشعبه عنه راضٍ وله محب، وعلى وفاته حزينٌ، ولغيابه قلقٌ، فقد أرسى الرجلُ التسعيني العمر قواعد الديمقراطية في تونس، وأشرف على أول انتخاباتٍ فيها، وناضل من أجل الشراكة المجتمعية، وأصر على القبول بخيارات الشعب، ووافق راضياً على إرادته، ورفض إقصاء فريقٍ أو حرمانه، ولم يستجب للضغوط الخارجية بتصنيف بعض فئات شعبه بالإرهاب، ولم يقبل بعزلهم عن الشعب وإبعادهم عن الحكم، ورفض مشاركتهم في تسيير شؤون الحياة السياسية التونسية، بل أعلن تضامنه معهم، وانبرى للدفاع عنهم، وصد الهجمات دونهم، فحفظ له التونسيون مواقفه، وأكبروا فيه ثوابته.

نعاه التونسيون على اختلاف توجهاتهم السياسية والفكرية، القومية واليسارية والإسلامية، رجلاً وطنياً ورئيساً صادقاً، اجتمعوا عليه واتفقوا على قيادته، ونفوا عنه التلوث والتلون، والفتنة والفساد، وميزوه عن العهدة القديمة والحقبة البائدة، بنظافة الكف وطهر النفس، وسعدوا أنه خرج منهم وانبت عنهم، ولم تصبه معرتهم أو تلحق به سبتهم، ولم يحمل وزرهم ويتورط مثلهم، بل حافظ على صفائه وكسب بين الشعب نقاءه، فما فقده قديماً مّنَّ الله به عليه فيما بعد، وأكرمه بما هو أنظف وأفضل، إذ أطال في عمره وختم بالخير حياته، وكتب له بين شعبه حسن الخاتمة.

الباجي قايد السبسي يخط برحيله درباً لأمثاله سهلاً، ويشق لهم طريقاً حسناً، ويرسم لنفسه بينهم خاتمةً جميلةً ونهاية كريمةً، يحفظ بها آخرته، ويصون بها سمعته، ويبقي في البلاد ذكره، ويردد على ألسن العباد بالخير اسمه، فقد جاءت به صناديق الانتخابات النزيهة، والتزم مقام الرئاسة السامي فصان العهد والقسم، والتزم بالدستور دون تغييرٍ وتبديل، أو تعديلٍ وتصحيحٍ، وحافظ على الصلاحيات الممنوحة له دستوراً، فلم يزاحم لسلطةٍ أو ينازع لمصلحةٍ، بل أعلن قبل أشهرٍ من وفاته عن عزمه على عدم الترشح لولايةٍ ثانية، وقد ارتضى شكل الحكم ونمط القيادة في بلاده فلم يتدخل، ولم يطمع في المزيد، ولم يورث الحكم لولدٍ أو يوصي به لحفيدٍ، بل سلم الراية برحيله لمن نص عليه دستور لبلاده، ولحظ صفته عند غيابه.

الشعوب العربية تترحم على الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي، وتدعو الله له بالمغفرة والرحمة، والرضوان والقبول، وتشهد له بالقدوة الطيبة والمثال الحسن، وتسأل الله عز وجل أن يلهم قادتها وحكامها، وملوكها ورؤساءها، أن يكونوا مثله، وأن يحذو حذوه، وأن يتأسوا به قولاً وفعلاً، وأن يحفظوا شعوبهم ويصونوا بلادهم، وأن يكونوا أمناء على مقدراته، وأوصياء على خيراته، وأن يحافظوا على كرامته ويدافعوا عن عزته، فلا يفرطوا في شيءٍ منها خضوعاً لأعدائها، واستجابةً لضغوطهم، أو نزولاً عند شروطهم، أو التزاماً بسياستهم وطمعاً في عونهم ومساعدتهم، التي تستهدف وحدة الأمة وتماسك الشعوب.

الأمة العربية تتوق إلى رئيسٍ سابقٍ عفيفٍ، أو قائدٍ راحلٍ زاهدٍ في السلطة، تترحم عليه، وتدعو له، وتتمنى الاستمرار على نهجه، والإصرار على سياسته، والمحافظة على إنجازاته، وتدافع عنه في غيابه، وتبقي على صوره معلقة وشعاراته ممجدة، وكلماته محفوظة وأقواله محترمة، لإخلاصٍ وجدوه فيه وصدقٍ عنده، وشفافية تحكمه ومصداقية تسيره، وحبٍ لشعبه يحركه، وغيرةٍ عليه تحفظه.

ولا تتمنى أمتنا أن يستمر قادتها الجدد في لعن من سبقهم، وجلد سلفهم، وفضح سياستهم وكشف أسرارهم وهتك أستارهم، وتصوير أنفسهم أنهم القادة المخلصون، والزعماء الملهمون، وأنهم الحكماء الواعون والخلفاء الراشدون، بينهما هم في حقيقتهم الشر بعينه والسوء بشخصه، والفساد كله، الذي يترجم على الأرض ظلماً وجوراً وفسقاً ضلالاً، واستغلالاً واستبداداً، ونهباً وسرقةً، وانحرافاً وشذوذاً وضلالاً، وكبتاً وجبراً، وسطوةً وقهراً، وتكميماً للأفواه وجلداً للظهور بالسياط، وقتلاً وسفكاً للدماء وإعداماً جائراً مخالفاً للقانون، وتغييباً للمواطنين والمعارضين سنين طويلة في السجون والمعتقلات.

رحم الله الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، وغفر له وأكرمه، وعوض شعبه خيراً منه، رجلاً يستلم من بعده الراية، ويحمل الأمانة، ويصون الأمة، ويصدق الوعد، ويقود الشعب ويخلص له، ويحقق ما وعد، ويحفظ ما أنجز، وينفذ ما خطط، ويتم ما بدأ، ويكون من بعده خير خلفٍ لخير سلفٍ.

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط