تاريخ النشر: 2022-02-07 | 20:03
تاريخ النشر: 2022-02-07 | 20:03
كم هو صعب أن تفارق الجماهير الفتحاوية قائدها في أحلك ظروفها وفي أشد أزماتها، وحين تكون في أوج الحاجة له، وكم هو عسير أن نوضع في مقترق طرق خطير بدون أن يكون لدينا ذلك الملهم الذي نترك له حبل القيادة بدون أن نفتش أو نعي أنفسنا بالتفكير مليا في كيف ومتى وأين، عند أبا المعتصم جمال المحيسن، كانت الإجابات المختلفة للمسائل كلها؟ ومنه كانت تصح جميع الحلول وتتضح كل المسائل والدروب، وفي فقده وجدنا أن ظلام الوطن الفلسطيني قد يطول، لولا ذلك الإرث الذي تركه والبناء الذي خلفه والوصية التي جعلها عنوانا لمستقبلنا القادم.
نعم أبت أجفان أبا المعتصم أن تغمض إلا وهو يضعنا في سفينة حركة فتح التي تنجينا من الهلاك وتلقي بنا على شواطيء السلام غير أبهة بالمصاعب والمحن، كيف لا وهذه الفتح كانت هي التي إحتضنت الوطن وحملت همومه في تلك المرحلة الصعبة والحرجة التي كاد فيها كل شيء أن ينتهي ويصبح تاريخ الوطن بأجمعه ضربا من الأمس البعيد! نعم فكلنا نجد في فتح القادمة وهذه النخبة الخيرة من أبناء الوطن وقادته سفينة نجاة تهدينا السبيل إلى الطريق الصحيح، وتصحح لنا مسارات القادم وتوضح السبيل نحو مستقبل مشرق ننشده جميعا .. لقد فقدنا جمال المحيسن وطويت صفحة مليئة بالجهاد والعز والفخار، ومضى فارس من فرسان التحرير من الإحتلال والإستبداد والإسبعاد وسندفن معه تلك الريح اليبة التي تذكرنا بالراحلين الأوائل من طراز أبو عمار والياسين والشقاقي وأبو جهاد وأبو على مصطفى والقاسم وفيصل وعثمان وابو العباس أولئك الخلص الذين إنتصروا للوطن فجاهدوا فيه حق جهاده وما بدلوا تبديلا، والعاقبة للمتقين المؤمنين بوطنهم والموقنين بعزة هذا الوطن والقادرين على صون عزته وكرامته.
أبا المعتصم لقد جاء الرحيل في زمن يصعب فيه الفراق وفي منعطف تتكاثر فيه الخناجر وفي متاهة تضيع فيها الركبان فكيف ونحن نفقد رجلا عرفته الملمات وشهدت الخطوب بمواقفه، حين فقدنا الأحبه في حركة فتح وقفت أنت في الميدان تعلن إنتصارك على حاقيديهم وها أنت ترحل الآن وها هم النخبة الطيبة والصحب الخيرون يتبارون ليكون كل منهم جمال المحيسن وليكون الجميع قادة وبناة للوطن الكبير.
وداعا يا سيدي فنعم الفارس انت ونعم الفارس من خلفت من ورائك، وعزاءنا الوحيد ان الرحم الفلسطيني ولود وستبقى مسيرتك أبا المعتصم ناصعة بيضاء ونبراسا لكل الثائرين الأحرار .