الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رحيل واحد من الكبار

لا أقصد أن الكبير المقصود ، طاعن بالسن ، أو كهل ، أو رجل قطع شوطاً عميقاً من حياته وبات ، كما هم سائر البشر ، نهايته الرحيل ، ولا يتميز عن أي إنسان أخر ، أن نهاية حياة الإنسان هي الموت والرحيل ، وهو أمر نسلم به ، ولا مناص من مواجهته .

بل أقصد أن رجلاً وإنساناً كان في حياته كبيراً معطاءاً ، ذا حضور مميز ، غيبه المرض لسنة أو أكثر قبل أن يرحل عن دنيانا ، ورحل قبل أن يشهد حصيلة نضاله ومواقفه ، وقبل أن يتحقق له ولنا ، تقدم الأردن وإستقلاله السياسي والإقتصادي وتطوره الديمقراطي ، وتسليم مقاليده إلى مؤسسات تؤمن حقاً بتداول السلطة والإحتكام إلى نتائج صناديق الإقتراع .

ورحل قبل أن يتحقق للشعب العربي الفلسطيني أهدافه الوطنية الثلاثة الثابتة غير القابلة للتجزئة أو التلاشي أو الإنحسار : 1- حقه في المساواة في مناطق 48 ، و 2- حقه في الإستقلال في مناطق 67 ، و3 – حق اللاجئين في العودة إلى بيوتهم ، وإستعادة ممتلكاتهم المنهوبة المصادرة في اللد ويافا وحيفا وعكا وصفد وبئر السبع .

رحل إسحق الخطيب أبو إسماعيل القائد الوطني البارز ، والقائد الشيوعي اللامع ، والضمير لدى قطاع واسع من الأردنيين ولدى الفلسطينيين على السواء ، ففي حياته ونضاله ، تصرف وعمل وإقتنع على أنه إنسان قبل أن يكون عربياً ، وعربي قبل أن يكون فلسطينياً وأردنياً ، ولم يستطع عزل نفسه عن ولائه الفلسطيني ، وعن مواطنته الأردنية ، ولذلك كان عنواناً وقضية ، لا يستطيع أحد المزايدة عليه ، من قبل الأردنيين على أردنيته ، ومن الفلسطينيين على فلسطينيته ، قضى سنوات طويلة من حياته في السجون ، ولم نسمعه يقول كلمة بحق سجانيه ، وكان يختلف مع الأخرين ، ويذكرهم بالخير ويتمسك بإيجابياتهم مهما بدت متواضعة ، شعاره ما أصعب الحياة وما أقساها لولا فسحة الأمل ، فالأمل لدى المناضلين والوطنيين هي الشعلة التي تبدد أمامهم ظلمة الواقع وتخفف عليهم قسوة الحياة .

رحل إسحق الخطيب ، بعد أن ترك خلفه تراثاً من الوفاء والوطنية ، ورفاق درب أطال الله في أعمارهم من يعقوب زيادين ، إلى عبد العزيز العطي وعيسى مدانات ، ومنير حمارنة ، وبعد أن سبقه فؤاد نصار وفايق وراد ونبيه إرشيدات وفايز بجالي وأمال نفاع وفايز الروسان ، وفهمي السلفيتي ورشدي شاهين وبشير البرغوثي وسليمان النجاب ، والعديد من الضمائر الفلسطينية والأردنية ، الأكثر وفاء وصلابة ووعياً .

نستذكر هؤلاء وغيرهم العشرات بل والمئات من الوطنيين والقوميين واليساريين الذين قضوا على الطريق ، ولم يصلوا بعد إلى نهاياتها المظفرة ، ولذلك نذكرهم ، لعل جيلنا أو الأجيال المقبلة ، تذكرهم ، وتتعلم من تفانيهم وإسهاماتهم وتتجاوز سلبياتهم وعثراتهم في الحياة وفي النضال ، وتحديد الأولويات وخياراتها ، فمسيرة حركة التحرر العربية ، ما زالت تتعثر ، تعثرت بعد أن حصلت على الإستقلال من الأجنبي ، ولكنها فشلت في الديمقراطية والتعددية ، وفي إستكمال خطوات البناء والتنمية وتقديم الخدمات الحقة والضرورية للمواطن ، وفشلت في وضع حد للعدو القومي ، الذي إحتل ولا يزال فلسطين وأراضي سوريا ولبنان ، ويتطاول على سيادة العديد من البلدان العربية ، وفشلت قبل الربيع العربي وخلاله ومن بعده ، وتسليم الراية لمنظمات التيار الإسلامي وأحزابه العابرة للحدود ، وهكذا نشهد حالة الإنحسار والتراجع ليس خطوة بل سنوات عديدة إلى الوراء .

نفتقد إسحق الخطيب ، بنفس القيمة التي فقدنا فيها ومن خلالها وحركة التحرر العربية ، لياسر عرفات وخليل الوزير وصلاح خلف ، ولجورج حبش وأبو علي مصطفى وعبد الوهاب الكيالي وإبداعات غسان كنفاني ومحمود درويش وسميح القاسم ، ومع ذلك الشعب الذي أنجب هؤلاء ، ما زال وسيبقى معطاءاً ، ولا طريق أمامهم ولا خيار له ، سوى مواصلة الطريق ، طريق التقدم والديمقراطية والتعددية والإستقلال والحرية ، هذا ما أوصانا به إسحق الخطيب وما يمثل من مدرسة وتوجه وفكر ، وبه وبما كان يؤمن .... سننتصر .

 

[email protected]

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط