تاريخ النشر: 2016-07-14 | 11:06
تاريخ النشر: 2016-07-14 | 11:06
عزيزي وصديقي الأستاذ إبراهيم عبد الله صرصور المحترم
المناضل الوطني ، الصامد على أرض الأباء والأجداد ، في كفر قاسم وإمتداداتها في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة .
شكراً لمقالتك وردك على مقالتي " لا لإسقاط النظام " وإنني إذ أقدر شخصك وموقفك وإنتمائك الحزبي والسياسي والفكري ، فأرجو أن تتحمل قناعاتي من موقعي كأردني وفلسطيني وعربي ويساري ، وبهذا لا أساوم ولا أتغير بدون تعصب أو محاباة ، فأنا أكتب دائماً عن هزيمة الشيوعية والأشتراكية والأتحاد السوفيتي في نهاية الحرب الكونية الباردة 1990 في مواجهة المعسكر الأمريكي الأوروبي الصهيوني وأدواتهم العربية ، وأتحدث عن إخفاق التيار القومي الذي مثله عبد الناصر وصدام حسين وحافظ الأسد ، رغم إنحيازي لهم ، وفلسطينياً أنا مع اليسار الفلسطيني الذي تمثله الفصائل الثلاثة الجبهة الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب وأخرين ، ومع ذلك لا أتوانى في نقدهم خصوصاً فيما يتعلق بإتفاق أوسلو ونتائجه ، وأنا مع التحالف الوطني الفلسطيني الذي تقوده حركة فتح ، ولا أتردد بتوجيه النقد والملامة لحركة فتح وقياداتها لأنها تسعى للحفاظ على مركزها وسلطتها في رام الله أكثر من حفاظها على حقوق الشعب الفلسطيني وعلى التمثيل الجبهوي في إطار منظمة التحرير ومؤسساتها الذي قاده ومثله وحرص عليه الرئيس الراحل ياسر عرفات ، وهو ما نفتقده اليوم في إدارة الرئيس محمود عباس الذي سجل إخفاقات داخلية جوهرية عديدة وكبيرة يتحمل شخصياً مسؤوليتها وحركة فتح من بعده .
وأسجل بكل وضوح وشجاعة أن حركة فتح هُزمت أمام حركة حماس في الإنتخابات البلدية عام 2005 ، وهُزمت أمام حركة حماس في الإنتخابات البرلمانية عام 2006 ، وهُزمت أمام إنقلاب حركة حماس الذي أطلقت عليه " الحسم العسكري " عام 2007 ، وفشلت في إستعادة قطاع غزة إلى حضن الشرعية طوال تسع سنوات عجاف من عمر الأنقلاب الدموي الذي نفذته وقادته بشراسة حركة حماس الأخوانية ، بلا مبرر .
وحركة فتح لا مصلحة لها اليوم في إستعادة الوحدة الوطنية لأنها لم تتعود على وجود شريك قوي يشاركها القرار مثل حركة حماس بما تملك من حضور وطني كفاحياً وجماهيرياً ، فهي تتهرب من الأستحقاقات لأنها لا تستصيغ وجود فصيل قوي مثل حماس يشكل إمتداداً لحركة الإخوان المسلمين ، أكبر وأقوى حركة سياسية عابرة للحدود في العالم العربي ، يشاركها القرار السياسي والتنظيمي وينزع عنها قيادتها للمنظمة وللسلطة .
وحركة حماس لديها مصدران للقوة والمكانة والأحترام الفلسطيني أولهما دورها الكفاحي وتضحياتها وثانيهما فوزها في الإنتخابات التشريعية ، رغم أنها تخلفت عن المشاركة في مسيرة النضال الوطني منذ إنطلاق الثورة الفلسطينية ، وبعد عشرين عاماً تم تشكيل حركة حماس عام 1987 ، وذلك لأسباب أيديولوجية فهي ضد منظمة التحرير لأنها أحد أدوت عبد الناصر ، وضد منظمة التحرير لأن الذي يقودها قيادات إنشقت عن الإخوان المسلمين ، وزاد عداء الإخوان المسلمين لمنظمة التحرير بعد أن دخل وشارك في قياداتها فصائل التيار اليساري الشعبية والديمقراطية والشيوعيين ، وفصائل التيار القومي جبهة التحرير العربية ( العراق ) والصاعقة ( سوريا ) وهم ضد منظمة التحرير لأن الأخوان المسلمين كانوا منحازين لوجهة النظر الرسمية الأردنية المتصادمة مع منظمة التحرير في مسألة التمثيل الفلسطيني ، والإخوان المسلمون كانوا ولا زالوا ضد قرار فك الأرتباط الأردني مع الضفة الفلسطينية الصادر يوم 30/ تموز /1988 وضد التمثيل الفلسطيني المستقل عبر منظمة التحرير .
ومع ذلك يُسجل لحركة حماس تميزها كما يلي :
أولاً : عدم رفضها للهوية الفلسطينية رغم أن إسمها " حركة المقاومة الأسلامية حماس " أي لا يوجد ما يشير لهويتها الوطنية الفلسطينية .
ثانياً : مبادراتها الكفاحية ضد الأحتلال وضرباتها الموجعة ضد العدو وإستشهاد قياداتها الأولى المؤسسة وعلى رأسهم الشهيد أحمد ياسين ، وحصيلة أفعالها أرغمت شارون عام 2005 على ترك قطاع غزة ، بعد فكفكت المستوطنات ، وإزالة قواعد جيش الإحتلال .
ثالثاً : حصولها على الأغلبية البرلمانية الفلسطينية أهلها لتشكيل حكومة حزبية منفردة عام 2006 .
ولكن السؤال من الذي أجرى الأنتخابات النزيهة هل هي حماس ؟؟ ومن الذي سلّم بنتائج الأنتخابات التي نجحت فيها وخلالها حركة حماس ، أليست حركة فتح التي أجرت الأنتخابات وهي التي سلّمت بنتائجها ؟؟ ومنذ عام 2006 ونجاح حماس وحصولها على الأغلبية البرلمانية ، وبعد الأنقلاب الدموي الذي قامت به في حزيران 2007 ، هل حصل إنتخابات واحدة في قطاع غزة ؟؟ بلدية أو نقابية أو مجالس طلبة ؟؟ بينما في الضفة الفلسطينية التي تقودها حركة فتح أخر إنتخابات جرت في جامعة بير زيت في شهر أيار من هذا العام 2016 ، نجحت حماس بخمسة وعشرين مقعداً ، وفتح بواحد وعشرين مقعداً ، ويُسجل الفضل فيه لحركة فتح في المحافظة على إجراء الأنتخابات البلدية والنقابية ومجالس طلبة الجامعات في الضفة الفلسطينية على نقيض ما يحصل في قطاع غزة الذي يقوده حزب متسلط رجعي لا يقبل الأخر ، ولا يقر بالتعددية ، ولا يؤمن بتداول السلطة ، وهذا هو حال الإخوان المسلمين في مصر وهو حالهم في السودان منذ الأنقلاب عام 1989 وحتى يومنا هذا وأنا أعرف الكثير عن السودان بحكم عملي المباشر مع القيادة السودانية لفترة من الزمن ، وكان ذلك ، وتم ذلك ، من أجل فك الحصار عنهم الذي فرضته أميركا ، وعندما كلفني الرئيس الراحل ياسر عرفات للعمل معهم قال لي كلمة دفعتني لقبول التكليف للعمل مع فريق الرئيس عمر البشير ، حينما قال " السودان هو البلد الوحيد ما زال يفرش لي البساط الأحمر " .
اليوم فتح مرتبطة بالتنسيق الأمني مع تل أبيب ، وحماس مرتبطة بالتهدئة الأمنية مع تل أبيب بإتفاق أشرف عليه الرئيس محمد مرسي يوم 21/11/2012 على أثر العدوان على قطاع غزة ، وتم تجديده في عهد الرئيس السيسي يوم 26/8/2014 ، على أثر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ، وتذكر خطاب إسماعيل هنية يوم الجمعة 6/6/2016 ، حينما قال نحن نلتزم بالتهدئة ومطلوب من الإسرائيليين الألتزام لها ، وناشد القيادة المصرية التي رعت الأتفاق بإلزام الإسرائيليين بالتهدئة ، ولذلك الحال من بعضه من قبل الطرفين فتح وحماس لأن الأولوية لهما هو الحفاظ على السلطة سلطة رام الله بإدارة فتح ، وسلطة غزة بإدارة حماس .
بالنسبة لمصر عليك أن تعرف أخي أن الأنتخابات التي قام بها الرئيس مبارك تمت بقرار أميركي وبمشاركة الإخوان المسلمين بطلب أميركي أيضاً وقد أجرى عمرو سليمان مدير المخابرات مفاوضات مع الإخوان المسلمين بهدف مشاركتهم في البرلمان بواقع 20 بالمائة وأعطاهم 88 مقعداً شرط أن يُعلن المرشد محمد بديع علناً موافقته على التوريث وهذا ما حصل علناً أن قال محمد بديع نقبل بالتوريث لجمال مبارك شريطة أن يأتي عبر الأنتخابات .
في الداخل الفلسطيني تعرف أنني أتعامل مع الأطراف السياسية الرئيسية الثلاثة على قدم المساواة مع الشيوعيين الجبهة الديمقراطية ، والقوميين التجمع ، ومع الأسلاميين وقائدهم عبد الله نمر درويش وأنت حينما كنت في مواقع المسؤولية ، وبتأثير مني على الملك حسين عامل الأردن مختلف القوى السياسية بالتساوي من أجل دعم صمودكم ولدي علاقات جيدة ومحترمة مع أحمد الطيبي وطلب الصانع وصالح طريف ومع غيرهم علاقات سياسية وشخصية ولهذا تعاملت القيادة الأردنية مع مختلف الأطراف السياسية في الداخل الفلسطيني في مناطق 48 على قدم المساواة وأعتقد أنك تعرف ذلك وتقر به وتم ذلك بسبب إنعكاس فهمي لضرورة إسناد الجميع بصرف النظر على الخلاف السياسي مع هذا الطرف أو ذاك ، فالمنح الدراسية تُعطى للجميع بدون إستثناء .
حركة الإخوان المسلمين حركة سياسية بإمتياز ولا يحق لها الأدعاء أنها تختلف عن الأخرين عند توليها السلطة وقد سقط عنها الترفع والحصانة حينما تولت السلطة في غزة ومصر ، حيث لم تختلف عن باقي التيارات السياسية القومية أو اليسارية ( اليمن الجنوبي ) في إستلام السلطة وفي كيفية إدارتها الأحادية المنفردة، رغم أنها وصلت إلى السلطة في غزة ومصر عبر الأنتخابات .
فالأستئثار والتسلط والمصالح الضيقة هي السمة الغالبة على من يستلم السلطة في العالم العربي ، والفساد مسألة تقديرية ونسبية بين هذا الحزب أو ذاك ، ولكن طالما لا توجد ديمقراطية ولا توجد محاسبة ولا يتم الأحتكام لصناديق الأقتراع يستأثر الأفرد والعائلات والأحزاب بالسلطة وبالأمتيازات من أجل مصالحهم ، هذا ما يجري في غزة كما يجري في رام الله ، ومقابل ذلك أنظر لمعسكر العدو كيف يتم الأطاحة بالمسؤولين حينما تثبت عليهم شبهة الفساد المالي أو الجنسي أو غيره ، وهذا ما لم يحصل لا هنا ولا هناك ولا في أي موقع عربي وفلسطيني .
بالنسبة لتونس والمغرب ، نعم الفضل فيه لشخص واحد هو راشد الغنوشي وشجاعته وقواعد حزبه الذين إنحازوا له ، ويسجل له ولحزبه وهذا كتبته ، ولكن في المغرب يعود الفضل إلى الملك الذي تجنب الربيع العربي وفرض التعددية والأحتكام إلى صناديق الأقتراع وتداول السلطة ، وهو ما نفتقده عندنا في الأردن وفي الشرق العربي عموماً .
ومع ذلك لا أدعي أنني أمتلك الحقيقة بل مساهم في التسويق لها لأن لي مصلحة في التوازن ، والتعددية ، وإنتصار قيم الديمقراطية ، والأحتكام إلى صناديق الأقتراع دائماً .
حمادة فراعنة
[email protected]
رداً على مقال لا لإسقاط النظام
بقلم إبراهيم عبدالله صرصور ****
قرأت مقال الصديق الكاتب حمادة فراعنة على صفحات الدستور( لالإسقاط النظام ) ، تماما كما تعودت على قراءة مقالاته كلها ، لما ارى فيها من العمق في التحليل ، والقدرة على استشراف المستقبل ، وتقديم المفيد لحل اشكالات مجتمعاتنا المحلية والاقليمية وحتى الدولية ..
لكني الحظ وبلا عناء تخليه عن المعاييرالأصيلة التي ذكرتُ أعلاه عندما يلامس في كتاباتك القضايا المتعلقة بالإخوان المسلمين ومن يمثل فكرها في وطننا العربي كحركة حماس وحركتنا الاسلامية في الداخل ( في مناطق 48 ) وغيرها ، اعني الاسلام السياسي كما اصطلح على تسميته في الادبيات العامة ...
الحظ بشكل واضح الأنشطار بين عقله الذي يشده الى الاحتكام الى نفس قواعد التحليل الحيادية والتي لا شك ستوصل الى نتائج موضوعية ، وبين ( هواه ) الذي اعرف انه ما كان مع الاخوان المسلمين يوما ، وان كنت اقر انه من اكثر من يتحدث عن الاخوان بإنصاف في كثير من الاحيان ..
استطيع ان اعِدَّ له ملفا كاملا ودراسة وافية تثبت ما ذهبت اليه من خلال قراءة سريعة لعشرات المقالات التي كتبها والتي لها صلة من قريب او بعيد بالإخوان المسلمين ....
ليس ادل على ذلك مما جاء في المقال الاخير ( لا لإسقاط النظام ) من قوله : ( وفي التدقيق بنتائج ثورة الربيع العربي نلحظ ثلاثة مظاهر للتغيير في العالم العربي : أولها : كما حصل في مصر وغزة من قبل الإخوان المسلمين حيث سلطة الحزب الواحد وتفرده في مؤسسة صنع القرار ، وسلوكه في ذلك مثل حزب حسني مبارك ، وحزب زين العابدين بن علي ، ولجان معمر القذافي الثورية ، وحزب علي عبد الله صالح ، بل وأسوأ منهم ، أي أن تجربة الإخوان المسلمين وتفردها بالسلطة في غزة ومصر كان أكثر سوءاً مما كان في مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا والعراق قبل الربيع العربي . وثانيها : كما حصل في ليبيا وسوريا والعراق واليمن ، ونتيجته التمزيق والفوضى والفشل والموت والخراب ، على أنقاض الأنظمة السابقة بتولي داعش والقاعدة مواقع النفوذ والقرار والتحكم برقاب الناس وجزرها .
وثالثها : ما حصل في تونس والمغرب من تطور إيجابي في بنية النظام ، الأول جمهوري والثاني ملكي ، وكلاهما شكل تحول نوعي تدريجي ومحطة على الطريق المتقدم نحو إقامة النظام الديمقراطي ، والاحتكام إلى صناديق الاقتراع ، والإقرار بالتعددية ، وتداول السلطة ، وكلاهما يشكل نموذجاً نبحث عنه ، ونستصيغه ونسعى له ، ونرتقي بمسارنا مثله وبشكل خاص مثل التجربة الملكية المغربية .) انتهى .......
ونحن جميعاً نعرف ان وضع الإخوان المسلمين في مصر وفلسطين ( غزة ) في كفة واحدة مع انظمة البغي والفساد والاستبداد التي جثمت على صدور شعوبنا لعقود طويلة قبل ان تعصف بها ارادة شعوبها الثائرة ، فيه ظلم كبير للإخوان المسلمين الذين نعرف انهم على النقيض مما يصف المقال تماما ، وذلك من وجوه :
الاول ، ان الاخوان المسلمين في مصر وفلسطين وغيرها لم يأتواالى الحكم على ظهر دبابة وتحت حراب انقلابات بيضاء او حمراء ، أو بالوراثة ، وانما عبر صناديق الاقتراع وفي انتخابات شهد لها العالم بالنزاهة .
الثاني ، ان عُمُرَ حكم الاخوان كان قصيرا جدا ( مصر سنة ، حماس اشهر ) واجه فيها طوفانا من التحديات والتآمر من قوى داخلية وخارجية وضعت في صلب خططها الاستراتيجية الاجهاز على كل محاولة لوصول اسلاميين معتدلين كالإخوان الى السلطة لما سيخلقونه من نماذج لأنظمة حرة وديموقراطية ونامية ، قد تغير وجه التاريخ لتضع امتنا في موضعها الذي عرفناه على مدار 14 قرن مضت .
الثالث ، ان حكم الاخوان في مصر واجه ثورة مضادة استباحت كل المحرمات ، حيث تحركت الدولة العميقة في مصر( جيش ، مخابرات ، شرطة ، قضاء وإعلام ) بالتعاون المباشر وغير المباشر مع القوى العلمانية المحبطة من فشلها الذريع في اكثر من خمس محطات انتخابية مُنيت فيها بهزائم ساحقة بعكس الاخوان المسلمين ، انتهت بانقلاب دموي اعاد مصر الى عهود الظلام والبؤس و التخلف داخليا ، والى الارتهان السياسي والعمالة المكشوفة على المستوى الخارجي .
اما في غزة فبعد ان رفضت القوى الفلسطينية مشاركة حماس في تشكيل الحكومة العاشرة بعد انتخابات 2006 ، لم يكن مناص الا ان تشكلها بنفسها ، الا ان (دولة فتح العميقة ) عملت لتخريب التجربة الديموقراطية في فلسطين تماما كما فعلت ذات الدولة في مصرفيما بعد ، وانا كنت شاهد عيان على جانب مما حصل من خلال محاولاتنا في حينه التدخل لدى الاطراف لرأب الصدع وتجنيب فلسطين كارثة محققة ، الا ان حماس كانت اكثر ذكاء واعمق قدرة على قراءة طبيعة الصراعات بين القوى النافذة ،من الاخوان المسلمين في مصر ، واستقر في يقينها ان الديموقراطية في اعراف المتخلفين من العرب ليست اكثر من لعبة ان لم ترفعهم الى كراسي الحكم ، فلتذهب الديموقراطية الى الجحيم ، ومرحبا بالقوة الغاشمة لاسترجاع ( الحق المغتصب !!!! ) ..
عرفت حماس انها لن تستطيع حماية نتائج الديموقراطية الا من خلال تعزيز الشرعية بقوات ( التنفيذية ) ولاؤها وطني لا فصائلي ، مما افشل مؤامرة الدولة الفتحاوية العميقة ( محمد دحلان ) . واني - هنا لاستغرب - اشد الاستغراب من وصف تحرك حكومة فلسطين الشرعية لحماية نتائج الانتخابات الديموقراطية ومؤسسات ( الدولة !! ) الشرعية ، بالانقلاب ... المعروف بداهة ان الانقلاب - كما حصل في مصر - قيام قوة خارج الشرعية المنتخبة بإسقاط القوى السياسية المنتخبة وانتزاع السلطة منها واحتكارها .. وهذا ما لم يحصل في حركة التصحيح التي قامت بها الحكومة الفلسطينية الشرعية بقيادة حماس لمواجهة من خططوا للانقلاب ...
الرابع ، ما سجل التاريخ يوما على الاخوان المسلمين انهم استعملوا القوة المسلحة والارهاب ضد احد حتى لو كان هذا الاحد ممن سامهم سوء العذاب على مدى عقود من الزمن ... وكل ما سجل التاريخ من احداث فردية - لا تقارن بجرائم الانظمة ضد الاخوان - اثبتت الدراسات المحايدة انها كانت اما ( ملفقة من النظام ) او حالات ( فردية ) لا تعبر عن سياسة الاخوان المسلمين الذي يواجهون الان جرائم الانقلاب في مصر ب -( سلميتنا اقوى من الرصاص ) ، السياسية التي تلقى معارضة من بعض الكوادر الشابة المتحمسة في صفوف الاخوان ، ممن فقدوا الصبر على تحمل جرائم الانقلاب ، والأمل في عودة المسار الديموقراطيبالطرق السلمية .
حتى الاخوان في الاردن وُصفوا تقليديا بانهم من حماة النظام لإيمانهم ان خير وسيلة لتغيير الاوضاع ليس ( الشعب يريد اسقاط النظام ) ، ولكن ( الشعب يريد تغيير الواقع ) ، من خلال عملية اصلاح شاملة في اطار وعلى قاعدة ( الاستقرار ) وليس ( الفوضى ) .. الا ترى معي ان قوى نحترمها في الاردن ما فتئت تتهم الاخوان ( بعكاكيز السلطة ) فقد لانهم يرفضون ( الفوضى الهلّاكة ) ، ويطالبون بالإصلاح السلمي التدريجي في اطار الاستقرار كما قلت .. رغم ذلك نرى الى اين وصلت اوضاع اخوان الاردن وما يواجهونه من تحديات عاصفة سببها ليس فقط قوى تنافس الاخوان ، ولكن الحكومة ذاتها التي لعبت وما تزال لعبة انحازت من خلالها لطرف على حساب طرف ، ما كان يجب على الحكومة الاردنية ان تتورط فيها على اعتبار انها شأن داخلي للإخوان الذين تعرف حكومات الاردن المتعاقبة منذ اربعينات القران الماضي مساهماتهم في حماية الاستقرار السياسي والسلم الاهلي والامن الاجتماعي .
خامسا ، ليس ابلغ في الرد على اتهامك للإخوان المسلمين في مصر وفلسطين ( غزة ) ، ما ورد في النقطة الثالثة مما اقتطفته من مقالتك والتي تتحدث فيها عن التجربة المغربية والتونسية ، والتي كدت تقول فيها شعر الغزل داعيا نفسك وغيرك إلى تبني هذا النموذج الرائع ، حيث قلت فيهما " وكلاهما شكل تحول نوعي تدريجي ومحطة على الطريق المتقدم نحو إقامة النظام الديمقراطي ، والاحتكام إلى صناديق الاقتراع ، والإقرار بالتعددية ، وتداول السلطة ، وكلاهما يشكل نموذجاً نبحث عنه ، ونستصيغه ونسعى له ، ونرتقي بمسارنا مثله وبشكل خاص مثل التجربة الملكية المغربية " .
لكنك لم تكشف عن حقيقةٍ ارجو ان يكون اسقاطك لها إنما جاء سهوا لا عمدا ، وهي ان أبْطالَ هاتين التجربتين في المغرب وتونس هما ( الاخوان المسلمون ) وليس غيرهم .. وهنا أسال : لماذا اعتبرت التجربتين في المغرب وتونس ناجحتين ، ودعوت الى تبنيهما كنموذج لإصلاح الأوضاع السياسية في عالمنا العربي ، بينما اتهمت التجربتين في مصر وفلسطين بأقذع الاتهامات وابعدها عن الانصاف والحيادية ؟!!!! أما سألت نفسك : لماذا نجحت ( حتى الآن !!! ) التجربتان في المغرب وتونس مع الفارق في ظروف كل منهما ، فالأولى تحققت بدون ( ربيع عربي ) ، والأخرى كثمرة طيبة من ثمرات هذا الربيع ؟!!!
على المنصفين ان يعترفوا أن نجاح التجربة الديموقراطية في عالمنا العربي إنما يأتي ثمرة مباشرة لمدى استعداد النظام الحاكم والمنظومة الحاكمة على تبني البديل الديموقراطي الحقيقي والسلمي الذي يعطي الحق للمجموع الوطني بلا استثناء ان يشارك في حمل الهم العام من قمة رأس الهرم السياسي والاقتصادي وحتى اخمص قدمه .. اثبتت النماذج الثلاث الذي ذكرتها هذه الحقيقة بما لا يترك مجالا للشك .. لو ان الأنظمة القديمة والمهترئة في سوريا والعراق واليمن وليبيا ، استجابت لأشواق الشعب وتوقها الى الحرية والكرامة الشخصية والوطنية والتنمية والتعددية ، لما وصلنا الى ما وصلنا اليه ...
من الظلم اتهام الضحية إخوانا مسلمين كانوا او علمانيين احرار ، بأنهم السبب في ( الفوضى الفتاكة ) التي تسود هذه الدول .. المسؤول الأول والأخير عما يجري في هذه الدول هي الأنظمة المجرمة التي تحكمه او القوى العميقة التي انقلبت على مكتسبات الربيع العربي الديموقراطية ( اليمن " عبدالله صالح والحوثيون " ، وليبيا " حفتر وحلفاؤه في مصر والخليج " كمثلين صارخين ) ..
سادسا ، الانصاف يقتضي ان نعترف - اخي الاستاذ ابا عامر - انه ليس هنالك في الوطن العربي وحتى الاسلامي ( قوى حية وقادرة وفاعله) - لتمييزها عن القوى الموجودة على الورق من التي تملآ الفضاء الافتراضي زعيقا ، لكنها تفتقد الى الجذور الفكرية والشعبية - تؤمن بالديموقراطية الحقيقية وتسعى للمساهمة في تطويرها، بل وتقدم التضحيات الجسام في سبيلها ،من دم واعتقال واستئصال، أكثر من جماعة الاخوان المسلمين .. قد يفاجئ هذا البعضَ لكنها الحقيقة التي لا مراء فيها . لذلك الادعاء بان حكم الاخوان في مصر وفلسطين ( غزة ) القصير والعاصف ، لا يختلف عن حكم انظمة مبارك وبن علي وصالح والقذافي وغيرهم ، لا يليق بكاتب في مثل حمادة فراعنة ومقامه مهما اختلف مع الاخوان او اتفق معهم ..
الحديث طويل وذو شجون ، لكني اكتفي بهذا القدر في هذه المرحلة ، آملا في ان تُرَوِّي فيما كتبت والا تتعجل في الرد العاطفي ، وان تقرأ ما ورد مرة ومرة ، وكلي ثقة ان عقلك الراجح لن يسلمك الا الى خير ..
**** الرئيس السابق للحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني
ونائب في البرلمان الإسرائيلي عن القائمة العربية المشتركة ، سابقاً.