الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رسائل الرمال الساخنة والمياه الدافئة

رسائل الرمال الساخنة والمياه الدافئة

تاريخ النشر: 2021-03-18 | 20:11

عائد زقوت
عائد زقوت

المتتبع للعلاقات المصرية التركية منذ اسقاط حكم الإخوان في مصر والموقف العدائي الذي اتخذه الرئيس التركي ارد وغان الذي أورث نفسه صفات النبوة دون وحي، فقد أظهر نفسه مَلِكاً أكثر من الملك نفسه، بترصده لمصر في كافة المحافل الدولية وتوفير كافة الدعم اللوجستي للمعارضة المصرية مما أدى إلى ازدياد حالة الاستقطاب واستعار أمواج الشحن والتحريض،

وتخلت تركيا عن البراغماتية في التعامل مع التطورات الداخلية في مصر وغيرت خطابها الاستراتيجي ولغتها تجاه مصر، واشتد الصراع بين الدولتين في ساحات متعددة اهمها على الرمال الساخنة في ليبيا والمياه الدافئة في شرق المتوسط، حيث ساندت مصر الجيش الليبي بقياد حفتر ودعمت تركيا رئيس المجلس الرئاسي الليبي السراج وأخذ الواقع الميداني يروح ويجئ بين الطرفين إلى أن استطاع حفتر حصار طرابلس وأصبح سقوطها منتظراً بين عشية وضحاها مما استدعى تدخلاً تركياً حيث ركبت قطار البرق وسارعت لتوقيع اتفاق مع السراج يسمح لها بالتدخل العسكري في ليبيا،

وشمل الاتفاق تسوية الحدود البحرية بينهما وقدم هذا الاتفاق عرضاً لمصر منحها مزيداً من المزايا في المنطقة الاقتصادية الليبية المصرية في المتوسط إلا أن مصر رفضت الاتفاق، وتحولت الرمال الساخنة إلى لهيب، أدى إلى تراجع قوات الجيش الليبي بقيادة حفتر، مما استدعى تدخل الرئيس المصري بإعلانه أن منطقتي سرت والجفرة خط أحمر ولن تسمح مصر لأحد أن يتخطاه، فتراجعت القوى المقاتلة المدعومة من تركيا،

وعادت الأوضاع على الأرض إلى ما تم رفضه سابقاً من السراج المتحالف مع تركيا على الصعيدين السياسي والأمني وأخذ الحل السياسي طريقه في ليبيا بعد أن فرضته مصر مرتكزةً على موقفها السياسي والعسكري عبر حوار دار بين المخابرات المصرية والتركية ؟!

وفي ذات السياق وبشكل موازٍ مع رسائل الرمال الساخنة كان هناك رسائل أخرى أكثر تأثيراً أبرقتها المياه الدافئة لشرق المتوسط حيث الصراع على مخزون الغاز الطبيعي وما يفرضه من تسوية لرسم الحدود المائية بين دول المنطقة حيث نجحت مصر في عزل تركيا ووقعت اتفاقية لترسيم الحدود مع قبرص واليونان، سبيلاً إلى انشاء منتدى الشرق الأوسط للغاز والذي ضم إلى جانب مصر واليونان وقبرص كل من الأردن والسلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال،

وبهذا تكون مصر عزلت تركيا من أهم منتدى اقتصادي شرق أوسطي لطالما كان مطمحاً لتركيا أن تصبح سيدته أو على الأقل لاعباً رئيساً فيه، وفي ذات الوقت نأت مصر بنفسها عن النزاع بين تركيا واليونان حول ترسيم الحدود البحرية، حيث أصرت مصر على استثناء مناطق الخلاف بين تركيا واليونان من الاتفاق الموقع بينهما،

فترك هذا الاستثناء انطباعا ايجابيا لدى تركيا مفاده أن مصر غير طامعة في الاستيلاء على مناطق نفوذها البحرية، فترجمت تركيا الاشارات المصرية في ليبيا وشرق المتوسط إلى مواقف معلنة فبادرت على لسان المسئولين في الوزارات السيادية وكذلك القصر الرئاسي الحديث عن امكانية استئناف العلاقات الدبلوماسية مع مصر مع الإشادة بمصر ومكانتها إلى الحد الذي وصف فيه الرئيس التركي الخلاف مع مصر على أنه سوء تفاهم يمكن معالجته، ولا يمكن الاستغناء عن مصر ودورها في المنطقة، فهل هذا التحول التركي ناجم عن البحث عن مصالحه التي أُهدِرَت نتيجة تحالفات مؤدلجة ثبت فشلها،

أم أنه ناتج من إدراك تركيا أنه دون عمقها العربي والإسلامي لا يمكن لها أن تحقق شيئا لجهة الريادة في المنطقة، وأن الاحتكام إلى الأجندات الوظيفية يقودها للسقوط في مستنقع العبث، أو قد يكون هذا التحول لا يعدو كونه مجرد مناورة من تركيا في محاولة منها لإفشال الاتفاق المصري اليوناني ومن ثم اضعاف منتدى المتوسط للغاز، لحساب تحالف تركي مصري، فعلى كل الأحوال، لا بد لتركيا أن تقدم براهين على جدية هذا التحول، فهل لتركيا ان تقبل أن تدفع مهراً لترميم علاقاتها مع مصر و الخليج العربي،

وان تحظى بعضوية منتدى شرق المتوسط للغاز، بمراعاة الأطر القانونية والدبلوماسية التي تحكم العلاقات بين الدول واحترام سيادة القانون والأمن القومي العربي، وأن تنأى بنفسها عن التدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية واخلاء القوات التركية من ليبيا والعراق وسوريا، والتخلي عن احتضان الإخوان المسلمين، وضبط القنوات الإعلامية الموجهة ضد مصر والتي تتخذ من تركيا مقراً لها وتسليم المطلوبين أمنياً، فالأيام حُبلى بالأحداث والزمان كفيل بولادتها .

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط