الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رسائل إيران بالنار في بريد الجيران: الأمن القومي أولاً

رسائل إيران بالنار في بريد الجيران: الأمن القومي أولاً

تاريخ النشر: 2026-03-03 | 12:09

لا أبالغ أن قلت إن منطقة الشرق الأوسط تعيش حالة من تآكل الخطوط الحمراء التي لم تعد تعترف بالحدود الجغرافية أو الشعارات العاطفية ولا حتى الخطابات التي اعتدنا سماعها ما عادت لها أي معنى أو وجود.   وفي قلب هذا المشهد، تبرز إيران كلاعب يستخدم ترسانته العسكرية كأوراق تفاوضية خشنة في لعبة الأمم، ففي هذه الغابة السياسية لم يعد الصاروخ يبحث عن تأشيرة دخول ولا يعرف حليفا ولا دول "إخوة"، ولم تعد المسيرات تلتفت لروابط اللغة ولا الدين؛ بل باتت تتحرك وفق بوصلة واحدة: التصدي والمحاسبة حتى لو كان على حساب الأطراف الحليفة.

المتابع الدقيق لتحركات طهران الأخيرة يدرك أن الصاروخ الإيراني، حين يقرر اطلاقه ينطلق، لا يؤخذ بعين الاعتبار أي "هوية" وإنما يتحرك وفق " إحداثيات" المصلحة القومية.  في كواليس صناعة القرار الإيراني، لا تُدار المعارك حسب قوانين اللعبة انما العقيدة الأمنية هناك هي القاعدة ذهبية: "القومية الإيرانية أولاً، وما دونه تفاصيل مهمشة". وسرعان ما وجدت إيران نفسها أمام تهديد مباشر، فإن ردها يأتي ضمن حسابات استراتيجية تخدمها بحسب أولوياتها. 

وقد أثبتت الوقائع أن المسيرات والصواريخ الإيرانية سلكت مسارات جغرافية مست مشارف دول عربية وإسلامية عديدة، مع وقوع بعض الصواريخ في مناطق لحلفائها، وجديد بالذكر أن الجغرافيا السياسية تفرض ذلك لكن يبقى السؤال ما موقف حلفاء إيران أو من كانت هي حليفة لهم من هذه الأحداث المربكة.

 وهنا، تذوب الفوارق بين "الأخوة في الدين" وبين "الخصوم"، ليصبح المعيار الوحيد هو: كيف نحمي العمق الإيراني؟ وكيف نردع الخصم البعيد على أرض قريبة؟ وثمة مفارقة لافتة يلحظها كل ذي بصر سياسي؛ وهي الفجوة الواسعة بين الخطاب الأيديولوجي المشحون بالمفردات الدينية، وبين التطبيق العملي للسياسة الخارجية.    فبينما يمتلئ "المنبر" الرسمي بدعوات الوحدة ونصرة المستضعفين، نجد أن "المختبر" السياسي الإيراني ينتج قرارات براغماتية إلى أقصى الحدود. 

هذه السياسة تُدار بعقلية "تاجر السجاد" الذي يعرف متى يشد الخيوط ومتى يرخيها. فإيران لا تهاجم لأنها تريد نشر فكرة، وإنما لأنها تريد تثبيت "نفوذ". وفي هذا الطريق، قد تتضرر مصالح دول جارة، وقد تهتز وقد تهتز أركان الاستقرار بالإقليم، ليس لأن طهران تستهدفها وانما لأنها في المنظور الإيراني مجرد "ساحات إضافية" لحماية المركز.

وفي هذا السياق، يبدو أن الثابت الوحيد في المحرك السياسي الإيراني هو تغليب براغماتية الدولة على التزامات التحالفات العريضة. فالعلاقة مع الحلفاء والأصدقاء في المنطقة، ورغم حيويتها، تخضع في نهاية المطاف لميزان الأرباح والخسائر الاستراتيجية لطهران. 

إذ تقتضي الحسابات الأمنية أحياناً اتخاذ قرارات سيادية تتجاوز هواجس الشركاء أو خصوصية ساحاتهم، انطلاقاً من رؤية ترى في تعزيز القومية الإيرانية وحمايتها الضمانة الوحيدة لبقاء المنظومة ككل، حتى وإن تطلب ذلك ترجيح كفة المصالح الوطنية الإيرانية فوق أي اعتبار آخر.

إننا أمام مشهد إقليمي جديد، فالسياسات الإيرانية الفعلية تؤكد أن طهران تتعامل مع محيطها " كعمق إستراتيجي" للدفاع عن ثورتها ودولتها. وهذا الاندفاع العسكري، الذي لا يميز في آثاره الجانبية بين صديق وجار، ويضع المنطقة أمام تساؤل كبير: إلى أي مدى يمكن للخطاب الديني أن يغطي على الحسابات القومية الصرفة؟

 الصواريخ الإيرانية، بمساراتها المعقدة، هي "رسائل دبلوماسية بالنار". وهي تقول بوضوح إن طهران في لحظة الخطر، ستقدم "أمنها القومي" على أي اعتبار آخر، حتى لو كان ذلك على حساب بلد حليفة أو "أصدقاء." 

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط