تاريخ النشر: 2022-09-07 | 17:49
تاريخ النشر: 2022-09-07 | 17:49
سائل سبتمبر... يصادف أحيانا أن يلجأ أحدهم إلى صندوق خشبي لجده العجوز والمخبأ في رفوف خزانة في إحدى زوايا غرفة مظلمة، وعلى الرغم من ظلام تلك الزاوية القديمة إلا أنها تشع مزيج من مشاعر الفرح والفخر والأمل والاحساس بالقهر.
في ذلك الصندوق الخشبي القديم ثمة رسائل اكتست بغبار الزمن، بعضها من رفاق هاجروا والبعض الآخر كانت قد أرسلتها إحدى حسنوات الحي، رسائل رغم مرور الزمن لم تفقد تأثيرها الجميل على محيا من يقرؤها.
هكذا هي رسائل سبتمبر، شهر الرسائل الصباحية المفاجئة للفلسطينين، رغم قساوة واقعهم وقتامته.
أحدى هذه الرسائل كانت قبل عام، حين استيقظ الفلسطينينون على رسالة ابرقها لهم ستة أسرى فجر السادس من سبتمبر حين انتصروا بملعقة صغيرة وصبر كثير على اعتى منظومات الأمن في العالم، ليبرهنوا بأن قلاع الحرية مهما بدت معالمها بعيدة فهي قريبة، وصبر ساعة فقط اذا لم يفقد أصحاب الحق وثقتهم بأن النصر حليفهم، وليجسدوا بملعقة صغيرة مقولة حق، وهي أن النصر حليف من يؤمن به مهما عظمت التضحيات.
هي ذات الرسالة التي ابرقها الفدائيون فجر يوم الخامس من سبتمبر عام ١٩٧٢،يوم ان استيقظ العالم على خبر عملية فدائية فلسطينية نفذها مقاتلو فتح في مدينة ميونيخ الألمانية حين احتجزوا الفريق الإسرائيلي المشارك في تلك الدورة، والتي كان هدفها الرئيسي تعريف العالم بفلسطين وقضيتها واقتلاع كيان الاحتلال الإسرائيلي لحق الشعب الفلسطيني في الوجود والحياة وتقرير مصيره أسوة بأهل الأرض، والإفراج عن أسرى فلسطينين يقبعون في باستيلات عدو لا يرحم .
وكعادتها دولة الاحتلال أسوة بكل منظومة احتلال وبطش مرت على البشرية، تتجاهل اسرائيل دروس التاريخ وتصر أن تناطح جدار الحقائق بقرون من طين مهما صمدت ستفنى، ومهما بدت قوية فبذور إنهيارها في داخلها وفي تفاصيل مكوناتها.
هكذا تصر دولة الكيان على تجاهل الحقائق بالقفز فوق الجدران بأعواد رقيقة من الكذب ، تجاهلت اسرائيل أن جنودها هم محض قتلة وأن منظومتها القضائية هي عصابة وحكومتها مافيا، وزرائها مجرمي حرب ملاحقين أمام أي قضاء عادل، حاولت أن تبرء ساحة جنودها من دماء شيرين ابو عاقلة التي علقت في قلوب واذهان كل اهل الأرض كمثال حي للحقيقة التي قتلتها واغتالها وتغتالها اسرائيل كل يوم بل وتلاحق حتى من يحمل رفاتها .
لا بأس ، فلا يوجد احتلال رقيق أو ظلم ناعم، هكذا كان قدر الشعوب التي تريد حقها أن لا تستسلم، بل تموت أو تنتصر، تلك هي رسالة الشهيد النابلسي وكل شهداء شعبنا،
وتلك هي رسالة سبتمبر الاخيرة.