تاريخ النشر: 2018-04-29 | 13:26
تاريخ النشر: 2018-04-29 | 13:26
وأخيرا، استطاعت القيادة الفلسطينية والرئيس ابو مازن، تحديد موعد ومكان اجتماع المجلس الوطني في ٣٠ ابريل ٢٠١٨ على ارض فلسطين، في مدينة رام الله، بعد سنوات طويلة من التأجيل والمماطلة، مرة تلو الاخرى، استجابة لنداء الفصائل والقوى السياسية وعدد من المثقفين، بدعوى اهمية الاعداد الجيد لمثل هذا الاجتماع، واهمية عقد مجلس وطني توحيدي. لقد استخدم عدد من الفصائل هذه الشماعات لمنع انعقاد هذا المجلس، متناسية خطورة ذلك على م ت ف، ومقدرتها على مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجهها، ان هذا الموقف الغريب من هذ القوى يتناقض مع انتقادها المتواصل والمتكرر لعدم تجديد شرعيات م ت ف، وما تسميه الهيمنة والتفرد في اتخاذ القرار.
ان هذا المجلس لن يعقد مطلقا لو قدر للقيادة الفلسطينية ان تواصل استجابتها لادعاءات هذه القوى.
ان عقد المجلس الوطني فوق ارض دولة فلسطين، جوبه بمقاومة شديدة من اطراف متعددة، متناقضة ولكنها متقاطعة على هدف تعطيل انعقاد المجلس الوطني، وصولا الى التهديد بمطالبة العالم والعرب بنزع الشرعية عن م ت ف، وعن هذا المجلس الوطني، والادعاء بانه لا يمثل الكل الوطني، وانه يعقد تحت حراب الاحتلال.
وبالرغم من تراجع الدعوات بخلق م ت ف بديلة نتيجة لانفضاح هذا الهدف، ورفضه المطلق من الشعب ومن كل القوى الوطنية، الا ان بعض القوى السياسية الفلسطينية حاولت ممارسة ذلك، من خلال ما اعلنت عنه من عرائض وقع عليها بعض السياسيين والمثقفين، بالاضافة الى ما دعت اليه من انعقاد ما سُمي ب "المؤتمر الشعبي الوطني" في كل من غزة وبيروت، المدينتين المحررتين عربيا، كما تدعي هذه القوى، الا ان محاولاتهما، ايضا، باءت بفشل كبير،بعد رفض حكومة لبنان قيام اي نشاط فوق اراضيها مناهض ل م ت ف.
ان المجلس الوطني مطلوب منه ان يحدد اهم التحديات/الأخطار التي تواجه القضية الوطنية في هذه المرحلة، والمهمات الواجب القيام بها لمواجهة هذه التحديات.
أولا، التحديات/الأخطار:
بالتأكيد، هناك كثيرا من التحديات التي تواجه الشعب والقضية الفلسطينية، ولكن ابرز هذه التحديات يمكن اجمالها فيما يلي:
١. ان اخطر تحدي يواجه الشعب الفلسطيني هو خطر ترحيله، او دفعه للهجرة عن ارضه ووطنه، تحت ضغط الارهاب الاسرائيلي، او صعوبة الاوضاع الامنية والاقتصادية والاجتماعية.
٢. الاستيطان والمستوطنين في الضفة الغربية وما يمثله من تحدي خطير يواجه استمرار صمود الشعب الفلسطيني على ارضه، خاصة في ظل تنامي اليمين الصهيوني داخل المجتمع الاسرائيلي، وسيطرة المستوطنين على مفاصل هامة في المجتمع والحكومة، وتحكمهم في الجيش، بعد ان ارتفع معدل الضباط والقادة من المستوطنين داخل الجيش الاسرائيلي الى اكثر من 40٪. هذا بالاضافة الى تشكيل انوية مسلحة ومدربة ومنظمة ومجهزة عسكريا من المستوطنين، بعيدا عن الجيش الاسرائيلي، او حتى تحت رعايته.
٣. وصول اليمين الامريكي المسيحي الصهيوني للحكم، وما يمثله ترامب وادارته اليمينية المتطرفة من خطورة على حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة.
ان قرار ترامب نقل السفارة الامريكية الى القدس، والتصريح بازاحة قضية اللاجئين والقدس عن جدول المفاوضات، مؤشر هام لاتجاه هذه السياسة المتطرفة، التي ستؤثر بالسلب على مواقف مختلف دول العالم، وخاصة دول اوروبا تجاه القضية الفلسطينية، في ظل الضعف والتشتت والتشرذم العربي، وتفاقم مشاكل معظم الدول العربية الداخلية.
المهمات
نعم، هنا يبرز السؤال/الاسئلة الاهم، كيف يواجه الشعب الفلسطيني هذا الحجم الهائل من التحديات/المؤامرات دون سند عربي قوي وبوضع فلسطيني يشكو من كثير من الصعوبات، وصولا لاستمرار فصل غزة عن امتدادها الوطني، وعدم الاتفاق على الحد الادنى من البرنامج الوطني، ومواصلة البعض البحث عن مصالحه الحزبية الضيقة، تحت وهم التمثيل البديل والدولة البديلة.
ان فصائل الاسلام السياسي، ببرامجها وارتباطاتها الاقليمية ومشاريعها غير الواقعية، تمثل نقطة ضعف في خاصرة المشروع الوطني الفلسطيني، ويمثل بعض اليسار الفلسطيني، من خلال خطابه الثورجي، وانتقاده الفائض عن الحاجة، وتحالفه غير المقدس مع فصائل الاسلام السياسي وشعاراته الثورية، نقطة ضعف اخرى في المشروع الوطني، يتمثل هذا الضعف خاصة، في التأثير السلبي على وعي المجتمع، وتغييب وتزييف هذا الوعي الوطني. ان من اهم المهمات الواجب القيام بها ما يلي:
١. دعم الصمود الاستراتيجي للشعب الفلسطيني فوق ارضه
ان هذه هي المهمة المقدسة الاولى، التي يجب دائما ان تنصاع كل قراراتنا ومهماتنا في اتجاه تعزيز هذا الصمود وتقويته.
ان مواصلة الحفاظ على السلطة الوطنية، كحاضنة سياسية واجتماعية، لنضالات الشعب الفلسطيني له اولوية قصوى، بغض النظر عن فشل او عدم فشل المفاوضات السياسية مع اسرائيل ومشروع حل الدولتين. ان السلطة الوطنية، هي انجازنا الوطني الواقعي الابرز، يجب المحافظة عليه، ودعمه وتطويرة وتنقيته من نقاط ضعفه الكثيرة، وتخليصه من الانتهازيين والوصوليين.
ان استمرار السلطة الوطنية بمهامها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والامنية، هي الضمان الاهم لاستمرار صمود شعبنا الاستراتيجي فوق ارضه. ان الحفاظ على الامن الداخلي للمجتمع الفلسطيني، ومنع نشر الفوضى والتسيب وانتشار السلاح والبلطجة، تحت حجج كثيرة، ومنها نقل المقاومة العسكرية ضد الاحتلال الى الضفة الغربية، سيعرض شعبنا لمخاطر لا يستطيع تحملها والصمود في وجهها. ان حماية الامن الفلسطيني، ومنع الفوضى يجب ان يحظى باهمية قصوى.
ان الشعار الاساسي الذي يجب ان نرفعه، لن نهاجر مرة اخرى، سنتعلم من اخطائنا، ممنوع هدم بيتنا بأيدينا.
٢. مواجهة المشاريع السياسية
ويأتي في مقدمة ذلك محاولات فصل القدس عن اطارها الوطني، واستمرار فصل غزة عن المشروع الوطني الفلسطيني، والتلويح بدولة غزة البديلة، الممتدة او غير الممتدة. اننا يجب ان نواصل تصدينا لهذا المخطط الامريكي الاسرائيلي، دون ان يعني ذلك، مقاطعة امريكيا، بل بتحشيد كل التحالفات الممكنة، عربيا ودوليا، وتنشيط النضال السياسي والدبلوماسي، ودعم المقاومة الشعبية السلمية.
ان إعادة قطاع غزة ليكون جزءا من النظام السياسي الفلسطيني الموحد، على قاعدة حكومة واحدة وقرار واحد وسلاح واحد، يجب أن يحتل الأولوية، بعيدا عن الحلول الترقيعية.
٣. المقاومة الشعبية السلمية
يجب الاعلان وبوضوح وبدون مواربة، ان المقاومة الشعبية السلمية، هي الوسيلة والطريق الرئيسي للنضال، لمواجهة مختلف التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني، كما يجب ان يكون واضحا ان الشعب الفلسطيني يتبنى هذا الخيار، في هذه المرحلة، بعيدا عن الدعوة للمزاوجة بين المقاومة السلمية والعنفية. اننا يجب ان نمارس هذه المقاومة في ثلاث مجالات اساسية:
١. الحفاظ على القدس ومنع سلخها عن المشروع الوطني، والحفاظ على المقدسات الاسلامية والمسيحية الفلسطينية في القدس من التهويد
٢. مقاومة الاستيطان والمستوطنين ومصادرة الاراضي وجدار الفصل العنصري في الضفة الغربية.
٣. النضال من اجل عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم واراضيهم سلميا، على قاعدة ان عودة اللاجئين الفلسطينيين ممكنة وواقعية، وفقا لقرار الامم المتحدة رقم 194، وبعيدا عن الاستخدام السياسيي، ليعيشوا في حرية ومساواة مع باقي القوميات والاثنيات.
ان المجلس الوطني مدعو لتبني هذه الرؤية، من خلال دعم الحراك الشعبي السلمي لعودة اللاجئين، وتوفير حاضنة سياسية وطنية لهذا الحراك، متمثلة ب م ت ف والسلطة الوطنية والفصائل الفلسطينية، بعيدا عن الهيمنة والاستخدام والبرامج الحزبية الخاصة.
كذلك من الهام تفعيل دور كل التجمعات الفلسطينية، في الخارج من خلال تنشيط وتعزيز دور الجاليات الفلسطينية وسفاراتنا ومجموعات BDS.
أن هناك أولوية خاصة يجب أن تعطى لدور جماهير شعبنا في مناطق ال 48، من خلال نضالهم المتواصل في الحرية والمساواة، وتعزيز صمودهم فوق ارضهم، والاستفادة من تحالفاتهم وعلاقاتهم مع مؤيدي الشعب الفلسطيني في الوسط اليهودي والإسرائيلي.
ان النضال الشعبي السلمي من اجل حق عودة اللاجئين الفلسطينين لا يتناقض، بل يتعاضد مع النضال من اجل تحقيق المشروع الوطني، المتمثل بالدولة المستقلة وعاصمتها القدس، وحق تقرير المصير، وعودة اللاجئين الفلسطينيين.
كثيرة هي التحديات والمهمات، لكنني اعتقد ان الامساك بهذه الحلقات الرئيسية الثلاث، سيكون مدخلا لمواجهة مختلف التحديات، وانجاز العديد من المهمات.