02في مثل هذا اليوم ترجل الفارس عن صهوة جواده .. في مثل هذا اليوم قتلت الرحمة باياد الغدر.. في مثل هذا اليوم رحل عنّا الاخ والرفيق والقائد والصديق ..في مثل هذا اليوم نكبت فلسطين برحيل شرف من اشرافها .. في مثل هذا اليوم تاهت معالم النضال وضاعت البوصلة ..في مثل هذا اليوم رحل الساكن فينا .. في مثل هذا اليوم رحل رفيق الصبا ورفيق النضال ..في مثل هذا اليوم كان عرس الشهيد .. في مثل هذا اليوم كانت نكبتنا بايدي يقال انها متوضئة .. في مثل هذا اليوم قتلت الطهارة بايدي النجاسة .. في مثل هذا اليوم ماتت علامات النخوة في قلوب البشر ..في مثل هذا اليوم كان الرحيل ..رحل الشهيد بدون استئذان .. في مثل هذا اليوم ازداد عتبي عليك شهيدنا .. في مثل هذا اليوم رحلت بنا وبقيت الثورة في قلوب الاشبال والزهرات ..
اليوم قررت ان اكتب بعض خفايا شهيدنا التي ربما كانت من المحرمات يوما .. فقط اريد ان اذكر واستذكر معكم بعض مراحل النضال لدى شهيدنا واعلم ان الكثير كتب عنها وأسهب في سردها ولكن اصبح اليوم من حقي الكتابة عن بعض خبايا واسرار النضال الغارقة في القلب للشهيد الراحل منّا وفينا شهيدنا البركة ابوماهر جمال ابو الجديان ذلك للذين لايعلمون من هو البركة ومن كان …
رفيقنا كان شبلا عنيدا مناضلا شرسا منذ نعومة اظافره عاشر الابطال وسار على درب الثوار ورافق الاحياء والشهداء كان مدرسة في مدينة علوم عاشر من خلالها الثوار وتمترس معهم خلف الاسوار وفي ازقة المخيم .. خاض المعارك ضد العدو شبلا كان العين الساهرة لمناضلين الجميع من ابناء المخيم يعرفهم جيدا ’ كان الكشّاف لهؤلاء الابطال شبلا منذ بداية السبعينات رافق الابطال وعلى راس هؤلاء الشهيد البطل محمد ابو النصر بالطبع لا اريد ان انسى رفقته الدائمة لاخيه صلاح ابو الجديان الذي اعتقل بعد ذلك ..
عرفت الشهيد ثورة داخل ثورة عرفته يوم كانت الثورة عزيزة بمعناها كريمة بعطائها عزيزة بارادتها .. في احد الايام يوم اتيحت لي الظروف بالعمل الثوري المنظم في اواخر السبعينات طلب مني الشهيد حمدي سلطات رحمه الله مسؤول تنظيم 77 في جهاز الغربي بقيادة الراحل ابوجهاد عمل مجموعة تكون قادرة على رصد ومتابعة العملاء في المخيم فلم اجد عناءً في البحث .. كان الوحيد المقرب منّي والوحيد القادر على تنفيذ تلك المهمّة الراحل جمال ابو الجديان وطلبت منه مباشرة وبدون مقدما موني اعرف من هو وما هو تاريخه النضالي .. طلبت العمل بالمجال العسكري والتنظيمي فلم يتردد بالاجابة فقط كان سؤاله لي يومها حول نوعية العمل وفي اي تنظيم سيعمل .. فضحكت لانني كنت اعلم ميولاته في تلك الفترة نظرا لقربه من اخيه صلاح ورفاق دربه في الجبهة الشعبية فقلت له ان تنظيمنا اليوم هو حركة فتح وليس غيرها فضحك وقال آخخخ فقط لو كانت الجبهة الشعبية افضل وتدارك وقال لكن العمل النضالي واحد في كافة المجالات ووافق على الفور وبدات الحركة الفعلية لرفيق دربي وبدأنا تدريباتنا البسيطة لانه كان ملم بكافة انواع النضال فقط كان كان التدريب على العبوات واساليب العمل التنظيمي الحديث وبدأت مراحل نشاطه تتبلور وقام بتنفيذ كل ما كلف به ..
في احد الايام طلب منه قتل احد العملاء المشهورين آن ذاك وفعلا قام بالرصد والمتابعة على مدار اسابيع الى ان حانت الساعة .. كنا نمتلك يومها مسدسا واحدا فقط وكانت به رصاصة واحدة ايضا وكان المطلوب تنفيذ العملية بتلك الرصاصة بالرغم ان العميل يحمل بجعبته سلاح العوزي الاسرائيلي .. لم يتردد ووافق على العملية وفي اليوم الموعود انتظر العميل ووضع المسدس في راسه وحاول ان يطلق النار ولكن الرصاصة ابت ان تخرج يومها .. حاول العميل انتزاع المسدس منه إلّا ان البطل كان اسرع منه وافتك تلك العوزي التي كان يمتلكها العميل وهرب بها تلك حقيقة يعرفها المقربون من اهله الان ولست ادري ان كان رفيق مجموعته يعلم بها ام لا ..
سالته يومها هل تمت المهمة فضحك وقال لا ولكنني اتيت لك بتذكار منه ألا وهو سلاحه الشخصي ألا يكفي وشرح لي ماحدث فحمدت الله على سلامته ومع ذلك شارك في بعض العمليات العسكرية ضد العدو في وضع بعض العبوات في داخل اسرائيل في تل ابيب وبيت يام ورمات هاقالون واسدود برفقة اخوة له بالطبع لم يكن يعرف ان معه رفاق درب يصنعون نفس الصنيع في ذات الوقت واشتهرت من خلاله في تلك الفترة عام 1978 العمليات المزدوجة .. اكثر من تفجير في آن واحد .. ومن عاشر تلك الفترة يعرف جيدا ما كان يحدث ..
واستمر العمل بيننا فطلب مني هو شخصيا اضافة شخص اخر يثق به ثقة عمياء ويكون رفيق نضاله .. ترددت قليلا لان العمل في تلك الفترة كان غاية في الصعوبة وغاية من السرّية ولكن تحت اصراره الشديد وافقت على الشخص الاخر شرط ان يكون التواصل معه فقط ويعرفه هو فقط الى ان تحين الفرصة والتواصل معه فوافق وكان هذا الشخص موسى عبد النبي رفيق زنزانته فيما بعد …
هذا بعض مما يسمح لي الكتابة عنه ولكن وبعد مرور فترة طويلة من الزمن مر بها شهيدنا مراحل الاعتقال لمدة عشر سنوات وبعد ابعاده الى الجزائر التقينا من جديد وكانت العودة والحنين الى الماضي وصرّح لي انه لم يخطئ الانتماء وان حركة فتح هي الأصل وباقي التنظيمات فروع وانه يفتخر بانتمئه لحركة فتح .. ولكنني بعد فترة اكتشفت انني ارى رجلا غير الذي كنت اعرفه سابقا ..وجدت اليوم جمال المتعلم جمال المثقف جمال الواعي لما يدور حوله الخبير في مراحل واساليب النضال والتنظيم .. كان جمال ضعيف القراءة والكتابة نظرا للرحيل المستمر له ولعائلته والابعاد القصري وجدته شاعرا وكاتبا ومنظراً..
لقد تغير البركة واصبح علامة من علامات النضال ونبراسا يقتدى به واصبح صاحب كلمة وصاحب رأي سديد .. كانت تلك بعض الحقائق الذي يعلمها القليل من الاهل وبعض الاصدقاء وهنا فقط اردت ان اصحح بعض المعلومات المغلوطة التي تثار بين الحين والاخر عن حياة الشهيد ..
في ذكراه ارتأيت انه اصبح من الواجب علي الكتابة وارتأيت انه اصبح لزاما علي وعلى من عاشروه ان يصدحوا بالحقائق حتى يعلم الجميع من كان شهيدنا في الباطن قبل العلن ..
رحم الله شهيدنا وكافة شهداء ثورتنا المجيدة والحرية لاسرانا والنصر لثورتنا..
رفيق درب الصبا والنضال عطية ابوسعده / ابوحمدي