تاريخ النشر: 2016-03-30 | 08:50
تاريخ النشر: 2016-03-30 | 08:50
الشاعر ورئيس بلدية الناصرة توفيق زياد سلام وتحية أرسلها لروحك .. قبل أربع عقود قلت "هنا باقون.. كأننا عشرون مستحيل في اللد والرملة والجليل.. هنا على صدوركم باقون كالجدار.. وكقطعة الزجاج كالصبار.. نجوع..نعرى.. ننشد الأشعار.. نملأ الشورع بالمظاهرات.. ونملأ السجون كبرياء.. ونصنع الأطفال جيلاً ثائراً وراء جيل.. وإننا هنا باقون"
في هذا اليوم أقول لك لم يعد البقاء حلم الكثيرين، آلاف من شبابنا ومثقفينا يبحثوا عن سبل الهجرة والهروب من هذه الأرض، ومنهم من لقى حتفه غرقاً أو تشرداً في الغربة لاهثاً وراء مستقبل ومنهم ما زال يسكن أرصفة المنافى باحثا عن وطن، قتلوا فينا انتمائنا للأرض بانقسامهم اللعين، أفقدوا أجيال حلمها في بناء مستقبل جميل على أرضها، شوهوا قلوبنا بنزاعاتهم على ما تبقى من وطن، لم نعد نرغب بالبقاء مع أولئك المتسولين على موائد الدول المختلفة، لم يتبقى فينا أمل بعودتهم لرشدهم وتغليب مصلحة الوطن على مصالحهم الحزبية .
توفيق زياد في مثل هذا اليوم من العام 1976 انتفضت وقدت مظاهرات لمواجهة مصادرة اسرائيل نحو 21 الف دونم من أراضى عدد من القرى العربية في الجليل ومنها عرابة، وسخنين، ودير حنا، وعرب السواعد وغيرها؛ وذلك لتخصيصها لإقامة المزيد من المستوطنات في نطاق خطة تهويد الجليل وتفريغه من سكانه العرب .. ناضلت وكتبت واعتقلت دفاعاً عنها، وبعد هذه العقود دعني أخبرك بكل مرارة وحرقة عن ضياع الأرض، فحسب مركز الإحصاء الفلسطينى اسرائيل تسيطر على أكثر من 85% من مساحة فلسطين، والحكومة الاسرائيلية تصدر بشكل يومى قرارات مصادرة لأراضى أهلنا بالضفة الغربية، وجرافات الاستيطان تنهب ليل نهار آلاف الدونمات أمام صمت العالم الذى لم يحرك ساكن تجاه اسرائيل سوى الشجب والاستنكار، وما تبقى من الضفة الغربية قسمتها اسرائيل إلى مناطق"ا ب ج" وكنتونات، وحاصرتها بعشرات المستوطنات بحجة الحفاظ على أمن اسرائيل، وغزة حدث ولا حرج خرجوا منها وأغلقوا الباب خلفهم وأنهكوها حروب وتدمير وحصار وتجويع، والأخطر من هذا كله انقسام سياسى يدخل في عامه العاشر دون رؤية لنهايته، وأصبح كالسراب كلما اقترب الفرج علت أصوات النشاز لتقول لا لإنهاء الانقسام، انقسام لعين أضاع الأرض والتضحيات وأفقد شعبنا مستقبله ووحدته وواجهته السياسية ومزق نسيجه المجتمعى، والجميع يقف متفرج على ما آلت اليه حالتنا الفلسطينية المتردية والحكومة الاسرائيلية تنفرد بأهلنا بالقدس والضفة الغربية وبأهلنا فلسطينى 48 .
في الختام .. سلامنا لروحك ولروح كل شهداء شعبنا الذين ضحوا من أجل بقاء الأرض .. ولتسقط اللعنة على من يتسبب في ترسيخ الانقسام .. وستبقى فلسطين أكبر منهم جميعاً، ومهما اشتدت بنا الأزمات سنبقى نحفظ وصية الشهداء ونردد .. هنا باقون رغم أنف الجميع .