تاريخ النشر: 2017-08-07 | 19:15
تاريخ النشر: 2017-08-07 | 19:15
تحية الحق الذي لا ينضب ، أما بعد
لقد قررت أن اكتب لك هذه الرسالة وأبعثها عبر هذا الفضاء الواسع ، لعلها تصل لذلك "الأحمق" الذي اعتقد أنه بقطع راتبك سيجبرك على الانصياع له أو العودة عن طريق الحق الذي قررت أن تسلكه .
والدي العزيز :
لن أتحدث عن تاريخك ونضالك ، ولن أتحدث عن رجولتك أو مواقفك التي نفتخر فيها ، أو عن سنوات عمرك التي أفنيتها تحت راية حركتنا العملاقة "فتح" أو في بناء السلطة الفلسطينية ، فهذا أمر لا تنتظر منه شكراً أو ثناء من أحد ، إنه حق الوطن عليك ونشهد أنك قدمته ومازلت على أحق وجه .
سأتحدث في هذه الرسالة في نقطتين مهمتين ، الأولى : أن أستمر في هذه الطريق وكلنا وقود لها ، ولا تفكر للحظة أن خلفك عائلة وأبناء لربما لا يجدون لقمة العيش ، والله يا أبي نأكل أكتافنا ولا نركع ، نأكل لحمنا ولن نكون معضلة أمام استكمال هذه المعركة مع ذلك "الأحمق" ، بل سنكون طعاماً لمن يجوع ودمنا شراباً لمن يعطش .
سر على بركة الله ، وإن سقطنا بجوارك فالتقطنا واضرب عدوك بنا ، فنحن ستة جنود أصغرنا كفيلاً بهزمه ، فالانتصار لصاحب المستقبل ولديك الطفل ولديك الشاب وهو لا يمتلك سوى الشيب الأبيض .
والدي العزيز :
أما النقطة الثانية التي أردت الحديث فيها ، هي أحقية هذه الطريق التي قررت أن تسلكها منذ البداية ، هل تعتقد أنها لو كانت على خطأ لقطع راتبك أو فصلوك ظلماً من الخدمة ، بل كانوا علقوا لك النجم ورفعوك أعلى الرتب .
يحاربوك لأنك تريد وطن ، وتستنهض حركة آمنت أنها الوسيلة الأفضل لتحقيق الأولى ، أن هذا القرار لهو الدليل الأكبر على ذلك ، وهنا إني لأفتخر بإنتمائي لتلك الفكرة ولهذا التيار الذي يملأه المناضلين والثوار ، وسيثبت لك أنه كما وقفنا يوماً كنموذج لإنتماء الأب وابنه للوطن والحركة ، سنقف غداً أنا وأنت وحفيدك على نفس النهج والرسالة .
والدي العزيز :
في الختام ما دام المال لا يعنينا ليس تقليلاً من قيمته بل تعظيماً لإصرارنا وإرادتنا ، ومادام الطريق حق ، فكل حديثي السابق مجرد رسالة توضيحية لمن يقرأ أن هذا الرجل خلفه أبناء يقولون له .. "لا تطعمنا خبزاً بل أشبعنا كرامة وفخراً" .