الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رسالة مفتوحة إلى ليث بغداد.. في مرقده الأزلي

رسالة مفتوحة إلى ليث بغداد.. في مرقده الأزلي

تاريخ النشر: 2023-09-28 | 06:37

"ليس بين الرصاص مسافة..هذه بغداد التي تتحدى..وهذا الوعي نقيض الخرافة " (مظفر النواب-بتصرف طفيف )

-في مثل ليل عربي كهذا يشهد -اليوم-بقدرة قادر "إشراقات" ثورية هنا أو هناك تحاول-طوابير الردة-عبثا الإلتفاف عليها وطمسها..وبدلا من أن ألجأ إلى الأنبياء والأولياء والصالحين،ألجأ إليك علني أسمع أنينك وأنت مسجى داخل قبر عربي لم تملك في حياتك المفعمة برذاذ الغيوم سواه..(الكاتب)

علمتنا عروبتنا ونحن صغار كل ما في الشهامة من فضل وما في الكرامة من إخلاص فظللنا متشبثين بعادات أجدادنا نرفض الإهانة ولا نقبل المساومة في الكرامة،حتى حلّ زمان أصبحنا فيه -غزاة مدينتنا-نتقاتل بالظفر والناب دون أن نعي بأننا أشرفنا على هوة الضياع وغدونا منها على الشفير حيث لا شيء في عمق الهاوية غير الأسى وصرير الأسنان..

من أين جاء كل هذا الخراب؟ وكيف صيغت أقدارنا وأرتسمت خطا مستقيما من حديقة البيت الأبيض إلى ساحة الفردوس في بغداد.!؟

ويظل السؤال حافيا عاريا ينخر شفيف الرّوح.. ا

الخطب هذه المرّة مؤلم وفجيع.. يلقي أزيز الطائرات بلون رمادي مالح على صدر بغداد وتستحيل عاصمة الرشيد إلى ركام وظلام وروائح موت تنتشر عبر الأنقاض ويلتهب في داخلي-ثانية- سؤال لجوج قبل أن أنهمر بغزارة مؤلمة: من أين جاء هذا الخراب؟!

كل شيء استحال خواء.. لا مصير ونهاية ولا بداية.. إنّه الخراب، في الأثناء كان على .ب52  أن تسدّ الفجوة بين الإستحقاقات الأمريكية الخالصة وانتروبولوجيا الكبرياء العربي..وفي الأثناء كذلك لا حاجة بأحد إلى -طائرات الناتو-وهي تقصف بوحشية عاصمة عربية تنتفض على -مغتصبها-بتحد..وجسارة..

المؤلم هنا أنّه ما من أحد يفسّر السعي الأداتي المتقن للضمير العربي إلى تحويل جراحنا الغائرة إلى أشكال هندسية داخل المشهد الجغرافي -السياسي لمنطقة الشرق الأوسط..مجرّد أشكال هندسية قابلة للترتيب والبعثرة والتلوين أمام أية فضائية..!!

من -شهداء فلسطين-إلى أرقام أخرى في سجلات معتقل أبي غريب..إلى الرصاصة الأولى قبل سقوط بغداد..إلى تل الزعتر،إلى بيروت 82،إلى حديقة البيت الأبيض وسلام الشجعان..

إلى طائرات الأباتشي تفترس الرضع..إلى "خريطة الطريق" تجرف مديح الظل العالي..إلى تونس التحرير تحمل بين أحضانها شهداءها الأبرار وتسير بهم خببا في إتجاه المدافن..

من بعد يهمه؟ ومن لديه تفسير نوعي لهذا الخراب في هذا الهزيع الأخير من كل شيء؟

 ربّما لا أدري إن كنت أبحث فعلا عن إجابة وأنا أراجع بطولات رموز التاريخ ممن سلكوا درب الحرية من الأبطال والشهداء منذ فجر الإنسانية: صدام حسين،عمار بن ياسر،عمرالمختار،يوسف العظمة،شهدي عطية،صلاح الدين الأيوبي..بل إنني منذ تراكم الخيبات صرت لا أعلم إن كانت أصوات عظام الرجال من أمثالهم تصل إلى مواقعها في الوجدان العربي!؟

 لأكون صادقا أقول أنني الآن،وأنا غارق في عجزي أحسّني على حافة ليل طويل،بهيم،ولا أستطيع أن أعزّي النّفس بأنني أنتظر فجرا أو قيامة..

أحاول أن أنبجس من ركام مواجعي،هذه المواجع التي حملتها على كتفي عبر عقود عجاف  دون أن أنسى شغفي بفلسطين التي ألهمتني معاني العزة والكرامة والصبر على الآذى حتى الإنتصار عليه..

أحاول اليوم وأنا أحتفي كغيري من أبناء تونس التحرير بثورة الكرامة و أقطع مع فكر الهزيمة ومشاعر الإحباط،علني أنجح في تصحيح بعض الأخطاء الآثمة التي إرتكبناها-نحن العرب -دون وعي منا-و تحولنا بسببها إلى قبائل وعشائر وبطون خاوية،تائهة في صحاري العالم..

أحاول جاهدا أن أصحّح مسارنا التاريخي الأعرج وأرسم على تخوم الجرح العربي صورة فلسطين ومن تحتها أسماء الذين سرقوا من بين أناملنا مباهج الحياة..حرّفوا التاريخ العربي وباعوا -عروس المدائن-للآفاقين حتى غدت المطالبة بإستردادها(فلسطين) ذنبا لا يغتفر لدى -محاكم التفتيش-وتجّار السياسة..

 سأصارح :

في مثل ليل عربي كهذا يشهد -اليوم-بقدرة قادر "إشراقات" ثورية هنا أو هناك تحاول-طوابير الردة-عبثا الإلتفاف عليها وطمسها..وبدلا من أن ألجأ إلى الأنبياء والأولياء والصالحين،ألجأ إليك علني أسمع أنينك وأنت مسجى داخل قبر عربي لم تملك في حياتك المفعمة برذاذ الغيوم سواه..

أنا أحتاج إليك الآن..وهنا..علّك تخرجني من بوتقة الأحزان التي حشرت فيها منذ إغتيالك على منصة العار في مشهد تراجيدي يحزّ شغاف القلب..

ها أنا أعود إليك اليوم كاليتيم السائر حافيا على ثلج الدروب،لأتدفأ بجسارتك ورجولتك.. وشجاعتك التي بلا ضفاف..أحاول أن أستردّ أنفاسي على تخوم قبرك الشامخ هربا من زمن أصبح فيه الموت كاسرا،سافرا ،متوحشا،فجائعيا وفرجويا حد البكاء..وأن أحلم بغد لا ينحني فيه رجالنا إلى الغرباء..حلما بهيجا يتجلى في وجوه الشهداء المشرقة كبدر بهيّ مكتمل..حلما يسري في دمائي ليتشكّل رفضا صارخا لكل غاصب أو محتل..

هل أستطيع-يا سيد الرجال-أن أصرخ بملء الفم والعقل والقلب والدّم:

لا للمتاجرة بدماء الشهداء..لا لدكاكين السياسة..لا للإلتفاف على ثوراتنا المطرزة بتضحيات الشباب..ولا-أوّلا وأخيرا- لبيع الأوطان..هذه الأوطان التي لا يمكن أيضا تبادلها كراقصات الملاهي..

تجرحني الرؤيا وتمضي بي الجراح بعيدا فألجأ إليك وأناديك بصوت مشنوق علّك تخرج من صمتك-يا سيدي-لتواسينا في مصابنا في شباب تونس..طرابلس..القاهرة..صنعاء..ودمشق..

فالخطب مؤلم وفجيع..

قم من سباتك وجرّ الفيافي إلى نبعنا علّ "ربيع الثورات"يخضرّ فينا..

قم وضَع بندقيتك على شغاف القلب،فقد أصبح الأعداء بيننا ومنّا..وفينا..

إنهض واسحب زنادك علّ الرصاص يضيء دروب الحرية..

انهض..يا أنت..يا ليث بغداد..يا صدام حسين..وارقص رقصة-زوربا اليوناني-على فوهات مدافعهم..ثم غنّ أغنيتك العذبة :

هناك كثيرون أمثالي

أعلّوا وشادوا..

وفي كل حال أجادوا

وأنا كذلك أنجزت كل الذي في يديّ

عظيما،جليلا..

وما عرف المستحيل الطريق إليّ..

لأنّي أؤمن أنّ الخطى،إن تلاقت قليلا..

ستصبح جيشا و صبحا نبيلا..

تمنّيت أن يعيش شعبنا العربي عزيزا كريما..

تمنيت أن يرفع الظلم عنا..

لذا..

فعلت الذي كان حتما عليّ..

وما كان حتما على الشهداء..

 جيلا..فجيلا.."

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط