بينما هو واقف بالعراء، حيث تساقط الثلج، وبرد الشتاء، هاجت بروحه الذكريات، واشتد به الشوق إلى الديار، فأختلط ألمُ الشوق، مع أوجاع النزوح وخذلان الزعماء، هنا عرجت به ذاكرته إلى الوراء البعيد، ليتصفح التاريخ،علَّه يُخَفِّف عنه بعض الهموم، ويشرح لبرهة من الزمن صدره المغموم، فوقع بصره على سِفرٍ خالد، أضاء الوجود رحمةً وإنسانيةً،انه سفر علي، فراح يقرأ، ويقرأ، ويقرأ ويحاكي الواقع، يقرأ عن علي الخلفية والرئيس، ويحاكي واقع الرؤساء والزعماء والقادة والرموز،فأخذ يخاطبهم ودموعه تنهال كالمطر:
عليٌ يأبى أن بغليه هواه، ويقوده جشعه إلى تَخَيُّر الأطعمة، وفي الحجاز آو اليمامة من لا عهد له بالشبع، وأنتم تتخيرون ما لذ وطاب، وفي حَيِّكم ومناطقكم وبلدانكم، في العراق، مَن يتضور جوعا...، ماذا تعلمتم من علي؟!.
علي يأبى أن يبيت مبطانا، وحوله بُطُوناً غَرْثَى وَأَكْبَاداً حَرَّى، وأنتم تبيتون علىٌ شجون وأنغام صراخ اليتامى، وعويل الثكالى، وانين الجياع، وعذابات المعتقلين، ومعاناة النازحين...، ماذا تعلمتم من علي؟!.
عليٌ يأبى أن يُقال له "أمير المؤمنين"، ولا يشارك الناس مكاره الدهر، ويكون لهم أسوة في جشوبة العيش، وانتم تتصارعون من اجل تقمُّص الألقاب والعناوين والمواقع والمناصب، في واد مُنعَّمون، مُرفَّهون، والناس يُقتَلون، يُجوَّعون، يُشرَّدون، يُهَجَّرون،، في العراء ينامون، ماذا تعلمتم من علي؟!.
عليٌ يلاعب الأطفال ويمازحهم، ويمسح على رؤوس الأيتام، وأنتم السبب في يُتم الأطفال، وبكائهم، وبؤسهم...، عليٌ يتجول في الأزقة ويتفقد الناس وأنتم في بروج مشيدة لا يدخلها إلا(...)، ماذا تعلمتم من علي؟!.
عليٌ عنده الناس صنفان: إما أخٌ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق، وانتم الطائفية تُحرككم،، قتلٌ، تمييزٌ،إقصاءٌ، تهميشٌ، قمعٌ،تهجيرٌ...، ماذا تعلمتم من علي؟!.
عليٌ عندما سمع تمتمة تلك المرأة، وشكواها منه، أسرع إليها وحمل القِربة عنها، وأوصلها إلى بيتها، وأخذ يلاعب أطفالها، وبينما هي تُعد الطحين لتخبزه، راح هو يُسجر التنور، ويسعر النار، ولما تصاعد لهيبها قال ذق يا علي...، عائلة واحدة، أبكت علياً، وأخذت منه مأخذاً عظيماً...، وانتم: ملايين من العوائل تعاني الفقر والجوع والحرمان والقتل...، أكثر من مليوني نازح، يفترشون الأرض، ويلتحفون السماء، في العراء، تحت حرِّ الشمس، وصقيع الشتاء، وذل العيش، ومآسي النزوح والعناء، كنتم ولازلتم السبب في كل هذه المآسي والويلات والبلاء، وانتم في نعيم ورفاه ورخاء، لم تهتزُّ مشاعركم، ولم تتحرك ضمائركم، مات فيكم الشعور والإحساس، وانسلختم عن الإنسانية، ولم تبقَ فيكم قطرة حياء... ، ماذا تعلمتم من علي؟!.
عليٌ...عليٌ...عليٌ...، ماذا تعلمتم من علي؟!.
أسبوع "أغيثوا النازحين ..بدون وساطة السراق والمفسدين"
https://www.facebook.com/pages/%D9%8...024543?fref=ts
محتجون صرخيون يدعون لإغاثة النازحين 9/ 1/ 2015م
http://www.al-hasany.com/vb/showthread.php?t=408990
بالخيام تعيش أطفال ونساء... يمته يتحرك ضمير الشرفاء
https://www.youtube.com/watch?v=_JJ6mNLWvtA