اكتب هذه السطور وإسرائيل تسارع في اجتياح الضفة من جديد ، واقتحام مستمر للأقصى من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال ، وقصف عنيف يهز أركان غزة ، وهو شيء لم يغب عنا ونعيشه منذ سنوات طويلة بشكل متفاوت من حين لآخر ، ورغم كل حالة الحزن والشجن الذي يعيشه الشارع الفلسطيني ، نبحث عن بصيص الفرح في أي مكان ، في أغنية ، بطولة ، انجاز ، تهرب بنا من واقع يومي اليم ، ولو لساعات ، ولما لا ؟؟! فهذه اللحظات تدعونا لمشاركة الجزائر فرحتها في بطولة كأس العالم ، فهو البلد الذي احتضن الثورة الفلسطينية وسجل اول اعتراف بدولة فلسطين بل وإعلان الاستقلال عام 1988 ، وهو نفسه البلد الذي أنجب الراحل هواري بومدين فقال مقولته الشهيرة "نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة"، واليوم نحن نهتف نحن مع الجزائر ظالمة او مظلومة ، في دبلوماسيتها وسياستها وشعبها وحتى رياضتها كونها الفريق العربي الوحيد في كأس العالم ، لقد عاشت معنا الجزائر كثيرا من لحظات الحزن ، ومن حقها علينا ان نعيش معها لحظات الفرح ، ومن حق الجالية الجزائرية التي تعيش في فلسطين ان تفرح ، وهي من تحملت معنا شقاء العدوان والاحتلال ، وايا كانت النتيجة من هذه المشاركة ،الاهم هو اسم العرب الممثل بوطن مثل الجزائر الذي كافح الاستعمار 130 عام، وفقد مليون ونصف مليون شهيد , ليكون لها اول وزارة مجاهدين في العالم ، من حقها ان تمثل العرب ، وتمثل الصمود العربي ، في أي محفل دولي ، ورغم الجراح سنفرح وترفع اعلام الجزائر في البيوت والمدن الفلسطينية ، رغم انف الاحتلال ، وسنلبي دعوة جمعية الصداقة الجزائرية الفلسطينية في دعم المنتخب الجزائري في المونديال ، الذي له تاريخ وبصمة ترجعنا لمجد بلومي وماجر ، لنسمع من جديد حناجر المعلقين الرياضيين الجزائريين لخضر بريش واخرون ، والتي تصدح في أرجاء العالم ، لترجع لحظات الفرح والإثارة ، سنفرح ولا نفكر فيما سيكون حتى انتهاء المونديال ،ونستذكر مع أصدقائي الذين عاشوا في الجزائر ودرسوا فيها والتحموا مع شعبها تلك الايام الجميلة سنسترجعها من جديد وسنجلس أمام الشاشات مع أصدقائي موسى و فهمي وآخرون من غزة ، ويقابلنا قادري وابو رب وآخرون من الضفة ، نعم سنجتمع رغم انفصالنا الجغرافي على حب وطننا الذي يفخر بعشق الجزائريين ، ثم نعود للحظات السكون ، لنشكر الجزائر لما أعطتنا من سنوات الثورة ، وما تعطينا من لحظات الفرح .