تاريخ النشر: 2023-12-13 | 17:01
تاريخ النشر: 2023-12-13 | 17:01
رمالُ بلادنا تعرفنا ونحن نعرفها،
ولدنا على ذرّاتها ومشينا عليها خطواتنا الاولى،
لعبنا عليها و فيها مع جيراننا الاطفال،
"عفّرنا عليهم الرمل وعفّروا علينا هم الرمل،
وصلت امهاتنا وصاحت علينا: "لا تلعبوا بالرمل يا اولاد،
لم نسمع كلامهن واستمرينا في "تعفير الرمل على بعضنا حتى امتلأت ملابسنا بالرمل، فالتصق مع العرق على اجسامنا،
منذ صغرنا يلتصق رملنا على اجسامنا، لهذا نحن نعرفه، نألفه ،نفهمه، يفهمنا يتفاهم معنا، يُحافظ على خطواتنا فوقه ولا ينزعج ولا يحتج ولا يتذمّر ولا يشكي،
يعرف خطواتنا منذ ان كانت اقدامنا الصغيرة تمشي عليه حافية، حانية، لهذا فهو يألفنا يحبنا يتقبّل وقع اقدامنا،
أمّا الدخلاء الغرباء الغزاة، فرملنا لا يعرفهم، لم تحصل أي الفة بينه وبينهم،
داسوا عليه عُنوة باقدام ثقيلة فجأة ودون سابق انذار، "دون احم ولا دستور"!!، دون استئذان ودون سابق معرفة ولا تعريف،
داسوا عليه باقدامهم الغريبة "السميكة" فلم يتعرّف عليها ولا عليهم، ولم يتقبّلهم ولم يُرحّب بقدومهم،
فاستاء وغضب واهتزّ وانشقّ رفضا لهم ولثقل اقدامهم ومعدّاتهم،
غاصت اقدامهم في رمل بلادنا الذي لم يعرفوه ولم يتعرّف هو عليهم، غاصت اقدامهم وغاصوا معها،
تحوّل رمل بلادنا الناعم الهادئ الهنيء تحت اقدامنا إلى وحلٍ داكنٍ دامس مظلم تحت اقدام الغرباء الدخلاء الغزاة، فسحبهم إلى الاعماق، بلا "دوبارة" ولا آفاق.