مع أول نسمة رمضانية تمر على فلسطين بعد المصالحة تأملنا بأن ترخى الوحدة ثوبها الشفاف الواسع على الشارع الفلسطيني بطريقة أو بأخرى في هذا الشهر الفضيل، وأن تزين المساجد واجهاتها ومآذنها بأعلام فلسطين والاضواء ابتهاجا بعظمة هذا الشهر واستقبالا للمصلين الذين يحرصون طوال الشهر الكريم علي اداء الصلاة في المساجد جماعة وخاصة صلاة العشاء، ولكن يبقي الحال من المحال، حتى الفوانيس ما زالت تتأثر بالانقسام، ولبست ألوان الأصفر والأخضر والأحمر بعيدا عن ألوان علم بلادي، فوانيس ملونة محلية الصنع أو مستوردة من الصين يلعب بها أطفال في الشوارع، وظهر الفانوس يغنى للأطفال وحوى.. يا وحوى وكأن لسان حالهم يقول أهلاً بك شهر البر والإحسان والتقرب لرب العباد والتوبة والرجوع لكنف الطاعة, وكنا نظن أننا سوف نستقبلك ونحن على شكل آخر غير الذي كنا عليه في رمضان السابق, فقد تحققت المصالحة وانتهي الانقسام واعتقدنا أن الشيطان قد رحل ولكن شيطاننا ماكر لا يرحل بسهولة, ولعل قدوم رمضان يخفف اللسان آلة شياطين الأنس في استهواء الناس.
رمضان جانا وفرحنا بيه بعد طول انتظار، وأجواء زمان ما عادت لها وجود، وما أحوجنا اليها بالفعل بعد أن دبت روح الفرقة بيننا وألقت بظلالها السلبية علي حياة الفلسطينيين في كل جوانبها ولعلها المرة الثامنة التي نستقبل الشهر المبارك ونحن في هذه الحالة من الانقسام، رمضان جانا ولكن بوجه غير الوجه القديم، لذلك لم أرد على رسائل التهنئة التي وصلتني على الجوال، فحالي يرثى له بصراحة فلس ما بعده فلس، فالشعر الأبيض ينتشر بسرعة، والوفاء لم يعد له وجود في زمن النفاق والكذب والخداع والمؤامرات، ومع ذلك سأحاول أن أجد نفسي في رمضان.
بأي حال عدت يا رمضان، وأوضاع الناس الاقتصادية صعبة، والأسعار نار يا حبيبى نار، والمواطن على شفا الجنون ويكلم نفسه لأنه ما في راتب، وقد تصور أن المصالحة تحققت من أجل إصلاح الحال المائل، فإذا بالمسائل تتدهور، وقد تفرغ قادة الشعب لأنفسهم تاركين المواطن في حال لا يعلم به إلا الله، كما رمضان يجيء هذا العام في شهر يوليو في عز الصيف، ليؤثر علي الموسم السياحي على شاطئ البحر الذي يشهد ذروته في العادة في شهر يوليو بعد انتهاء امتحانات الثانوية العامة حيث هرع أصحاب الكافتيريات للعمل مبكرا لعلهم يلحقون شيئا من رزقتهم بسبب مجيء شهر رمضان الكريم في عز الموسم الصيفي، ومع ذلك يتأملون خيرا بحضور الناس لمشاهدة مباريات كأس العالم بعد صلاة التراويح، أو لمشاهدة القنوات الفضائية التي وصلت إلى ألف قناة بالتمام والكمال، فما الذي تبثه كل هذه القنوات؟ والواحد صار في حيرة من أمر تلك القنوات وأهدافها وانتشار المسلسلات والبرامج والمسابقات وغيرها، ولكن ما الهدف؟ هل سد فراغ أوقات الناس أم ماذا، وجميعها لا تتبع منهج واحد.
رمضان جانا وكل عام وانتم بخير، غداً اول ايام شهر رمضان المبارك اعاده الله باليمن والبركات علي الامة الاسلامية وفلسطين الغالية ولا تنسوا أن تدعوا للقدس واخوانكم الأسرى ولكل المسلمين في العالم، كما لا تنسوا أن تدعوا لأنفسكم بالخير .