قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات فمن كان منكم مريضاً أو علي سفر فعدة من أيام أخر و علي الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيراَ فهو خير له و أن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون )
فرض الله تعالى الصيام على المسلمين في السنة الثانية للهجرة النبوية ومن يستعرض أحداث التاريخ الإسلامي يجد أن هذا الشهر كان موعداَ ووعداَ للمسلمين
لم يكن شهراَ للجوع والتكاسل ولكنه شهر الجهاد والفتوحات والعمل التاريخي العظيم , بل إن الكتب السماوية قد تنزلت على أنبياء الله عليهم السلام في شهر رمضان فقد جاء في تفسير القران العظيم لابن كثير ..إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وانزل القران لأربع وعشرين خلت من رمضان ) .
قال تعالى ( شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس وبينان من الهدى والفرقان ) .
وهذا هو سبب جعل الله هذا الشهر مخصصاَ للصوم والعبادة تكريماَ له ونظرا لما يبعثه الصوم في النفس من عوامل الخشوع وكبحها عن الصغائر والدنيا
وقد سميت الليلة التي بدا فيها نزول القران بليلة القدر تنويها لمكانتها وقدرها ( إن أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر ) .
وكانت أولى الآيات التي نزلت في هذه الليلة المباركة قوله تعالى (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق) .
و في السنة الثانية من الهجرة في السابع عشر من رمضان كانت غزوة بدر الكبرى التي تحقق فيها أول انتصارات الجيش الإسلامي علي قوى الشرك و الباطل ، و قد دارت حول بئر ماء بدر و كان أعداد المشركين من قريش ثلاثة أضعاف جيش المسلمين و كان الرسول صلي الله عليه و سلم استحث أصحابه علي الصبر و التضحية فصبروا و جاهدوا حتى نالوا نصراً عزيزاَ
و في رمضان من السنة الثامنة من الهجرة اعز الله تعالي الإسلام و المسلمين بفتح مكة بعد أن نقضت قريش عهد الحديبية الذي كان قائماً بينهم و بين الرسول و قد كان لهذا الفتح أثره في توحيد القبائل العربية و بداية عهد جديد من عهود الدولة الإسلامية ،قال تعالي ( إنا فتحنا لك فتحاً مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر ) .
و في رمضان من السنة التاسعة للهجرة كانت غزوة تبوك ، و في التاسعة جاءت وفود قبيلة ثقيف تبايع الرسول و تعلن دخولها غي الإسلام .
و لم تتوقف الانتصارات و الفتوحات الإسلامية في رمضان ، و قد أثبتت الأحداث ان هذا الشهر كان دوماَ شهر جهاد , ففي رمضان من عام 53 هـــ فتح العرب جزيرة رودس و بدءوا بهذا صفحه جديدة من تاريخهم البحري تواصل و تطور حتى
استطاعوا فتح الأندلس عام 91 هــــ و قد بدا هذا الفتح المهم عندما أرسل موسي بن نصير قوة من فرسان العرب بقيادة طريف لارتياد الشاطئ الجنوبي للأندلس فعبروا البحر و غزوا الثغور و كانت هذه مقدمة الفتح الذي قام به العرب في العام التالي عندما قاد طارق بن زياد جيشاً من 12000 مقاتل لينزل في جبل طارق و يقابل جيش الملك رودريك في رمضان و يهزمه ..
و تتوالي أحداث رمضان ولا تكل ذاكرة التاريخ : ففي رمضان من عام 129 هــــ ظهرت دعوة بني العباس في خراسان
بزعامة أبي مسلم و الخراساني وبعد ذلك بـــ 3 أعوام فقط في رمضان 132 هـــــ استولي أبو العباس عبد الله أول الخلفاء العباسيين علي دمشق و سقطت الدولة الأموية و قامت الدولة العباسية .
و في رمضان 361 هـــ تم بناء الجامع الأزهر في القاهرة و ارتفعت فيه أول تكبيرات في عهد الخليفة المعز لدين الله و تحول الجامع بعد ذلك إلي جامعة علميه تدرس فيها علوم الدين و الشريعة و إلي مركز للمقاومة و الحفاظ علي الروح القومية ، وفي رمضان 584 هــــ قاتل صلاح الدين الأيوبي الصليبيين و في غمرة المعارك اقبل عليه شهر رمضان فنصحه قواده بالراحة في هذا الشهر و لكنه قال ( العمر قصير و الأجل غير مأمون ) و سار في منتصف رمضان و حاصر قلعة صفد و تواصل القتال حتى استولي عليها ، و في رمضان من عام 658 هـــ تصدي الجيش المصري لزحف التتار علي الشرق و وقف السلطان قطز في عين جالوت كي يذيق جحافل التتار أول هزيمة لهم بحيث جعلهم يتراجعون و بدأ من هذا التاريخ حكم المماليك لمصر .
و تواصلت انتصارات المسلمين في شهر رمضان حين عبرت القوات المصرية خط بارليف في رمضان 1393 هــــ و انتصرت علي القوات الصهيونية و كانت هذه أول هزيمة تمنى بها.
وكل عام وأنتم والأمة العربية بألف خير