تاريخ النشر: 2018-05-02 | 20:02
تاريخ النشر: 2018-05-02 | 20:02
لم تكن خاتمتهم من باب الصدفة لم يدقوا باب الخزان وماتوا من نفاذ الاكسجين ولهب الصهريج بل وقبلو هذه البشاعة ، والقبول هو الموت الذليل البائس ، لكن المهم ، ان ابو الخيزران سائق السيارة وهو رمز للقيادة الفاسدة كان منسجما في مغامراته الخبيثة امام رجال امن الحدود ، فما كان يتناوله من حوار هو تعبير عن عجز ويأس ، ويبدو ان شيئا لم يتغير على شعوبنا كأن الزمن توقف ، ومن يموتون ماساويا الآن في قوارب البحار هربا من الموت البشع ويلجأو للمخابئ الرديئة ويموتو ، و في مسقط سكناهم يموتو بصورة ابشع فلا فرق بين هذا وذاك الموت الا البشاعة ، فقضية الموت اصبحت تتصدر المشهد الاعلامي ، لماذا هذا التكبيل وقلة الحيلة وشلل الارادة و ضياع الصوت ، لماذ كل هذا الخنوع الذليل ، !! لقد قالها منذ زمن طويل جان روسو !! الشقاء لا ينتج اي فعل واي حراك انساني ، بل الوعي بالشقاء هو من يحرك مفاعيل التمرد ، وينطبق هذا القول على الفقر والاستبداد والظلم والاغتراب والضياع !! والواقع يقول ان سائر تجارب التاريخ الذي يعيد نفسه وكأن شيئا لم يتغير !
فذلك الامبراطور السادي كان يحبس الشعراء واصحاب المعرفة في الخزانات النحاسية ، وحين تشتد حرارة الشمس يصرخون من الالم ، وكان الامبراطور يتلذذ ويشعر بالمتعة على عذابهم ، فكثر من يتلذذ على عذاب غزة والشعوب العربية ، هل نحن في عصر الشدة المصتنسرية !! ام نسير نحوها !! التي حدثت في الخامس الهجري من تاريخ الدولة الفاطمية في مصر 1036 - 1094
لقد عرف التاريخ الكثير من نماذج الخزانات والزنازين وعرف ايضا نماذج من البشر الذين لا يفرقون بين الحبس والقيد وبين القيد وسلاسل القيد وبين الدم وسائل الصبغة الحمراء !! فلا يمكن قياس الظلم ولا الاستبداد التي تواجهه غزة و الشعوب العربية والفئات والطبقات ، والمصيبة ان هناك من يشرعن كل ذلك ويستمر بطاغوته وبطشه ، فمن يستتر تحت مضلات العهود من الانتهازية اصبحو جيشا كبيرا ؟؟!!
إن سؤال غسان مازال قائما بعد ستون عام و الذي تحول الى مساءلة تاريخية في مجرى ومسلسل التراجيديا الفلسطينية والعربية ، سؤال سيضل ويبقى عاجز عن ان يعطي الاجابة ، لأن الذين لم يدقوا جدران الخزان ماتوا وليس بمقدورهم الاجابة ولم يأتي جيلا يقرع الخزان بعد فهل تصحو الضمائر ؟؟ ، وما كتبه الكواكبي في اصول الدولة و عن الاستبداد والاستعباد والظلم لم يجف حبره الذي كتب به ، فما اشبه تلك الزمن باليوم ، وكأن شيئا لم يتغير سماسرة الدم اليوم هم نفس السماسرة وان اختلفت الاسماء ، فقط !! ومن ضاعت ضمائرهم وقبلو شهادة الزور لن يستطيعو ان ينقلو شعوبهم نحو الامان والاستقرار ولا الحرية ولا العدالة وسيضلو موضع المنافسة الغير شريفة والانتهازية وتزوير حقاق التاريخ !!
فعلى كل من ينحاز لقضايا شعبه ان ينهض فقط سقطت كل الاقنعة والغربال بدأ الفرز ؟!! وحتما يا غسان سيأتي من يقرع الخزان لن يقبل ابناء شعبك ان يقتل ويموت مرة اخرى وسيعطي جوابا واضحا وصريحا لابو الخيزران .