تاريخ النشر: 2018-04-17 | 18:09
تاريخ النشر: 2018-04-17 | 18:09
إن القيمة والمكانة الجغرافية والاستراتيجية والاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط، هي التي تفرض على سياسات الدول الكبرى أن تكون عنواناً بارز لأجندة سياساتها الخارجية، وروسيا اليوم وهي في طريق البحث عن عودة المكانة والدور في النظام الدولي، تدرك تماماً أن منطقة الشرق الأوسط هي أحد أهم المحددات التي يمكن من خلالها إعادة هيكلة النظام الدولي ضمن منظور جديد تكون روسيا جزء منه. لذلك، فإن هذه المنطقة فرضت على السياسة الروسية أن تضعها في سلم أولوياتها واهتماماتها؛ لأنه في ضوء، ذلك، لا يمكن لأي نظام عالمي أن يتشكل بعيداً عن تلك المنطقة الاستراتيجية، لما تمثله من قلب للعالم؛ حيث فيها تتقرر مراكز التوازنات والقوى.
تعتقد روسيا أن إمكاناتها وإرثها التاريخي ومواقفها السياسة مع دول المنطقة، تمثل محطة ارتكاز ورافعة سياسية، لأي دور تسعى اليوم ومستقبلاً إليه، وتوجهاتها الحالية تؤهلها لحجز مكان بارز في خارطة العالم الجديد قيد التشكل .فهناك ادراك روسي وقراءة دقيقة، بأن تحقيق ذلك، يتطلب التواجد في هذه المنطقة الملتهبة والمليئة بالتناقضات والصراعات الإقليمية والدولية، وإيجاد القنوات، فكان الدخول عبر سوريا البوابة الشمالية للشرق العربي، وأصبحت فيه روسيا هي اللاعب الرئيس هناك، وكان الدخول لإيران البوابة الشرقية للمنطقة العربية، عبر الاتفاق معها على سلسلة قضايا مشتركة، وكان الدخول لتركيا الجسر الواصل بين الشرق والغرب، من خلال خلق حالة توافق مصلحي، وهذه المنطقة التي تجسدها ثلاث دوائر جغرافية متجاورة، تزداد أهميتها مع الوجود الأمريكي المهيمن في قلبها وأطرافها، في الخليج وفي العراق وفي أفغانستان، بالإضافة لوجود إسرائيل.
وإذا كانت روسيا في بداية التسعينيات، وبعد حالة الانهيار الايديولوجي للاتحاد السوفيتي، وفي ظل إعادة ضبط التمركز والإمكانات أدت هذا الدور بحذر، فإن دورها الآن تخطى حالة المراقبة والصمت بوصول "فلاديمير بوتين" الذي وضع مقاربة جديدة للسياسة الخارجية الروسية، ولعل تمركزه في سوريا، وسعيه في إحباط كل مشاريع الهيمنة الأمريكية، إيذاناً ببدء حقبة جديدة في السياسة الروسية، تستعيد فيها روسيا مكانتها كفاعل أساسي في شئون المنطقة وقضاياها التي تتزايد حدة وتعقيداً،