عباس اجبر الناس على سماع قصيدته الرومانسية معتقدا ان موسيقتها التصويرية قد تمنحها الجمال و القبول ,, فالدولة القريبة انهارت امام الواقع الاستيطانى و التعايش السلمى بين الشعبين فض مجلسه حين فاحت رائحة شواء الطفل دوابشة ,,, و مع ذلك لا زال يسير فى اتجاة و نغمة واحدة رافضا اى مظهر اخر غير المفاوضات ,, و جعل الشعب يقع تحت تأثير متطلبات الحياة بعد ان اعلن الحرب على كل من يخالفه , فتخدر الشعب الفلسطينى و تخلى عن مسؤولياته تجاه قضيتة ,,,
لتلكك الرومانسية نهاية فعوامل فناءها تسكن فى داخلها طالما لم تتحول الى واقع ملوس , تعيشه على الاقل مدن الضفة الغربية او مقر المقاطعة فى غضون فترة زمنية محددة , فانتقل واقع الحال الى كابوس مرعب فالاستيطان بات امرا واقعا يحميه جيش مدجج بالسلاح توفرت له المعلومة الامنية دون عناء او تكلفة ,, فالدم الفلسطينى هو من يدفع ثمن ايصالها بسهولة و يسر عبر رجال التنسيق الامنى ,, كافئتنا الدول المانحة و اغدقت علينا اموالا طائلة بددها عباس على عسكره و رمى فتات ما تبقى للشعب , لتتغول الحاشية الامنية التى تخدم رغباته و تنفق و تنعم بالخيرات فى بلد معظم ناسه فقراء و لا تقف عند حدود الرواتب بل تجاوزتها بوقاحة و طالبت السلطة بتغطية نفقات و علاج و تعليم ابناءها فى الخارج فى حين ان مصاب حرب يتعرض للاهانة من كل الجهات حال يطلب معاش او تحويلة طبية , فالوطن فقد قيمته و تحول الى مصدر للثراء و ما تسريب مطالبات احد موظفى الدولة الا تحقيق غايات فضح هذا الجسد الهزيل لسلطة عباس التى منظومة سلطاوية يائسة فشلت فى تحقيق امن المواطن لانها مهزومة و منهارة من الداخل لانها تعلم انها تغتصب هذا الحق ,, كل من حول عباس يعلمون ظروفه الذاتية التى تشير الى انه متبلد المشاعر و ضعيف سياسيا و كثير الشكوك , وعديم الثقة بكل من يحيطه ، غير اجتماعي ، عاش حياته مبتعدا عن الاختلاط بالآخرين ، ولا يريد أن يلتقي بهم ، و ان التقى بهم لا يريد ان يسمع منهم الا ما يطربه ,, وهذا السلوك الشاذ عرف به عباس منذ أن كان يعيش خارج الوطن ,,, كل ذلك ساهم فى خسارة الحقيقة لمكانتها فى وجدان الناس فالجائع يفكر فى طعامه و التائة يريد طريق واضح يعيده الى بيته ,, و الخائف لا يعنيه الا ازلة مسببات ما يخيفه فتجلت الحقيقة للكل بان من يحكمنا لا يمت لنا بصلة ,, فهم كاذبون و يبيعون الوهم فلا دولة مؤقتة مطروحة و لا اقتسام الارض بيننا و بين اليهود ليعيش كل منا بأمن وسلام بات مطروح ,, و مغازلة الاسرائليون بقصائد رومانسية تحولت الى استجداء و خنوع , فخسرنا الارض وقتل الانسان داخل الشعب من الشدة الظلم , فاستغلتها مكائن الاعلام الصهوينة و اعادة بث اخبارها القديمة باننا شعب تعيس و يائس يميل للعنف و فكره مبنى على القتل و الدمار و انه بمجرد رحيل اخر جندى اسرائيلى من تلك الاراضى المتنازع عليها فانه الاوضاع ستنفجر و سيخلق صراعا داخليا لن يستطيع احد ايقافه كما حدث فى غزة فلا مكان للرأى و لا التصالح بينهم ,
و لانهم يعلمون باننا شعب يحب السلطة اشعلوا فتيل الصراع على من يخلف عباسه ,, فدخلت فتح الغلبانة فى الصراع و تماشى عباس مع الرواية و قام بتعيين صائب بمنصب الرجل الثانى فى الدولة و هو يعلم بان صائب لا يصلح الا للوقوف امام الكاميرات و انتفضت حماس و كشرت عن انيابها بان هذا المنصب من نصيبهم و دويك يقوم بعملية الاحماء انتظار لافتراس مبنى المقاطعة , تلك التفسيرات و التحليلات تشغل معظم العاملين فى السياسة لانها جزء من الحقيقة ,, و ان العالم لن يسمح باختلاق فوضى بجانب طفلتهم اسرائيل و بالتالى يدفع باتجاة ترتيب البيت الفلسطينى على يأتى من ترضى عنه ,,,, و لكن الوضع الداخلى الفلسطينى دخل فى مرحلة غاية من التعقيد يصعب على العقلاء فك طلاسمها ,, فدافع عباس لتعيين صائب نابع عن ممارسة الضغط الامريكى و الاسرائيلى على عباس و لكن هذا امر يصعب تمريرة لافتقاد صائب للكثير من المقومات المؤهلة و كذلك الدرس الذى تعلمه معظم الطامحين حين دعموا عباس و كيف انقلب عليهم ,,
و لكن اسرائيل و معها امريكا سمحوا لعباس باطلاق ذئابة البشرية من اجل التهام خصومة خاصة من يستطيعون لم شمل الشعب خلف برنامجهم السياسى ,, و الا كيف لنا ان نفسر طبيعة اختلاق صراع بينه و بين النائب محمد دحلان ,, برغم ان اى رئيس يكون بحاجة لدحلان اكثر من حاجة دحلان للتقرب من اى رئيس فهو استطاع برغم انتزاع كافة الاغطية عنه لتأسيس موطن قدم فى كل الدول و حظى باحترام روؤساءها اكثر من عباس نفسه و كل محاولات التشوية و التهم التى طالت سمعته بانه سرق و نهب و خان و قتل كانت دافعة له ليكون جليس الرؤوساء و ينسج معهم علاقات متوازنة بمعزل عن فضل و دعم سلطتى ارض الواقع فى فلسطين استخدمها فى المساهمة فى تخيف معاناة بعض الناس ,,, و سلام فياض الذى نجح فى ادارة المال العام و استطاع ان يزيل العديد من علامات الاستفهام التى كانت تجعل من سلطتنا عرضة للابتزاز فما كان من رجال عباس الا محاربته ,, فأثر الرحيل و ترك موقعه ليحتله خيال مأته عرف قواعد اللعبة " فسمع و اطاع " و بقى فى منصبه ,,,,
عباس كما حماس ,, قصائدهم نغماتها واحدة و خطاباتهم ممسوخة و مكررة تخلو من اى مضمون ,, عباس امضى عمره يردد المفاوضات و الحلول السلمية حتى اختفت معالم الدولة المنشودة و حماس كلما تعرضت لازمة اشعلت فتيل حرب فغاصت غزة فى ظلام و فقر و ظلم و اضطهاد ,, و لكل من عباس و حماس طريقته فى الخلاص من الخصوم ,, فعباس يعتمد على مبدأ التشوية و المحاكمات ,, و حماس تتخلص بطريقتها المعتادة استشهد المغدور فى مهمة جهادية ,,
اما الشعب فيعتبر نموذجا لحالة الاتقسام و تتبع الاهواء ,,, فمن كان فى السلطة قديما و مطرودا او عاطل حاليا يخرج للناس و هو يرتدى ثياب المصلح الاجتماعى و يغوص فى تفاصيل الحالة المزرية للوطن و القضية و يفند و يمنح لنفسه الحق فى سرد كميات خيالية من الفساد القديم و الحديث ,,, و نسى انه كان فى يوما ما يحمل على عاتقه وزارات ذات علاقة يومية بهموم الناس من عدل الى اعلام ,,, و اظهر بطولته معتقدا ان الشعب بلا ذاكره و يعرف من ناصره وقت ازماته و قال كلمة الحق و هو فى منصبه ,,, فخروج اللسان الان للانتقاد لا محل له ,, و دعك من اتهام الاخرين بانهم عملاء و تم شراء ذمتهم من بعض الدول فاولى علامات التوبة هو الاقرار بالخطيئة لا امتداح عباس و نتشته ,, اى سخف هذا ,, و قسما اخر من الناس لم يعد يهمه الا ان يذهب للصراف و يحصل على راتبه , و اخر يخرج كل صباح ليحل مقدمة طوابير الجمعيات الخيرية التى تصرف الكوبونات و اخرون يبكون على امواتهم و بيوتهم التى اصبحت خراب ,,, و المطلوب منهم مزيدا من الصبر ,,,, انتظارا لطائرة اسرائيلية تحلق فى سماء وطنهم لتدمر ما تبقى من اطلال منازلهم ,, او يغتال شريفا قال لا عبر معلومة مجانية لم يتبرع بايصالها مجهول .