الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ريشة باعت

على راسه ريشة، هذا ما ننعت به شخصاً ما على اعتبار أنه يتميز عن غيره من البشر، وأحيانا تحمل الصيغة الاستنكارية بما فيها من سخرية، اذا كانت مقدرات ذاك الشخص لا تمنحه تلك المكانة، لعل هذا المصطلح جاء عن طريق اعتقادنا الخاطيء بأن أصحاب السلطة والنفوذ كانوا يضعون ريشة على رؤوسهم، فلم ينقل لنا التاريخ أن سلطاناً أو حاكماً كان يضع في عمامته ريشة طاووس كما نعتقد، بل أن هذه الصورة هي من محض خيال العاملين في مجال السينما، حيث الأفلام والمسلسلات التي تتناول واقعنا القديم هي من استنبطت هذه الخرافة فعلقت في ذاكرتنا، وتحولت معها الريشة إلى قيمة تمنح صاحبها مرتبة "علية القوم" وتدخله قلعة السلطان والحكم، فيتحول بها إلى شخص لا يصل القانون إليه.

لكن الحقيقة أن عبارة "على راسه ريشة" تمتد في التاريخ إلى ما هو أقدم من ذلك بكثير، إلى الحضارة المصرية القديمة حيث تعددت لديهم الآلهه، وخرافة الفراعنة المتعلقة بالريشة ترتبط بإله العدالة كما كانوا يعتقدون، وهي الالهة "باعت" التي صورتها الحضارة المصرية القديمة بصورة السيدة التي تضع على راسها ريشة، وريشة "باعت" كما حملته الخرافة القديمة كانت هي المقياس لأعمال الخلق، حيث توضع أعمال الشخص في كفة وريشة "باعت" في الكفة الأخرى من الميزان ، فإذا ما ثقلت كفة الأعمال عن ريشتها فهذا يمنح صاحبها صفة الخلود ويقربه من مكانة الألهة، وإذا كان غير ذلك بات نسياً منسياً، والفرعون ذاته كان يحرص على أن يقال عنه عاش في باعت، أي أن فترة حكمه تميزت بالعدالة، المهم أن مفهوم العدالة في الخرافة سقط من المضمون وبقيت لدينا الريشة نضعها على راس من هم أطول قامة من القانون.

الحقيقة المجردة أنه بات لكل منا ريشته التي يزن بها أعمال الاخرين، وطبقاً لعملية القياس التي يجريها، على طريقة باعت، يشرع في تصنيف الخلق، والريشة التي يحتفظ بها كل منا في خياله لم يأت بها من طاووس حاملة معها جمال وخيلاء هذا الطائر، بل تم تصنيعها في ورشته بمادة فكرية خاصة به، لا تتمتع بخاصية المرونة التي تسمح لها بالتشكل طبقا لظروف الزمان والمكان، وكل منا يقنع ذاته بأن ريشته هي خلاصة الحقيقة الكاملة، وما سواها الباطل والجنوح عن الصواب، وفي المجتمعات التي يتراجع فيها العمل والانتاج وتستوطن فيها البطالة والمحسوبية يتمدد طولاً وعرضاً فريق "على راسه ريشة" المتعارف عليه.

ما يجب أن نتوقف حياله هو التغييب لرمزية ريشة "باعت" المتمثلة في العدالة، فلم يعد الحاكم يتطلع أن يسجل التاريخ أنه عاش في باعت، ولم يستوقفه البتة الفارق بين حكم عمر بن عبد العزيز وبقية خلفاء بني أمية، والأهم من ذلك أن ازدياد طابور من على راسهم ريشه في عهده، طبقا لمفهومنا المختزل والخاطيء لهذا المصطلح، لم يعد يؤرقه ويقض مضجعه، بل على العكس تنفرج أساريره لهم لأن فريق المطلبين والمصفقين يتسع، وهم دون سواهم من يمتلك القدرة على دغدغة ساديته وتميزه عن باقي البشر، وهم حفظة أبيات المديح والثناء، وتغيب عنهم مفردات النقد حتى وإن جاءت في صيغة النصيحة.

إن كانت خرافة باعت وريشتها قد سقطت منذ قرون طويلة، فكيف استنطبنا المدلول الخاطئ لها؟ وكيف تجاوزنا مدلول العدالة فيها؟، العدالة التي بنيت عليها الشرائع السماوية قبل أن تتغنى بها القوانين الوضعية، وإن كانت باعت وريشتها لم يعد لهما مكانة في ثقافتنا، فلسنا بحاجة لريشة طاووس هي بمثابة خنجراً في خاصرة العدالة.

osgovernor@hotmail

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط